Menu

خبراء: كيف تؤثر العلاقات الإستراتيجية بين تركيا وقطر على المنطقة؟

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ شدّد خبراء ومحللون عرب وأتراك على أهمية العلاقات الإستراتيجية القائمة بين تركيا وقطر، وخاصة فيما يتعلق بقضايا الشعوب في المنطقة.

وغادر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مساء الإثنين، قطر، عقب اختتام زيارة عمل رسمية استمرت يوما واحدا، وشهدت توقيع الجانبين على 7 اتفاقيات في عدد من المجالات.

وعبّر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عن سعادته بلقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وقال في تغريدة عبر تويتر، "الشراكة القطرية التركية تمضي نحو أهدافها بنجاح".

وأضاف "سعدت بلقاء أخي الرئيس أردوغان في الدوحة حيث ناقشنا قضايا حيوية ثنائية وأخرى إقليمية وعالمية".

وقال أيضا "اتفقنا على توظيف الطاقات الكامنة في هذه الشراكة على النحو الأمثل خدمة لمصالح شعبي البلدين وشعوب المنطقة جمعاء".

جان أجون، الخبير والباحث التركي في مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية "سيتا"، أشار في حديث لصحيفة الشرق القطرية، بتنامي العلاقات القطرية - التركية في كافة القطاعات والمجالات.

وقال أجون إن العلاقات بين الدوحة وأنقرة أضحت اقوى من أي وقت مضى، حيث وصلت إلى المستوى الاستراتيجي وهي أعلى درجات العلاقات الدولية. 

وأشار إلى أن قوة العلاقات بين البلدين تنبع من التطابق الكبير في الرؤى بين البلدين، فضلا عن علاقاتهم المتنامية بقوة في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية. 

وأضاف أن هناك تنسيقا بين الجانبين في التعامل مع ملفات المنطقة والعالم بسبب هذا التقارب في الرؤى.

وأشار الباحث التركي إلى أن البلدين الصديقين يقفان إلى جوار بعضهما البعض في أي أزمة تواجه أيا منهما، وهو ما حدث على سبيل المثال، حيث وقفت قطر إلى جوار تركيا في حربها الاقتصادية حين دعمت الاقتصاد التركي بمزيد من الاستثمارات وهو ما كان له مردود إيجابي على الليرة التركية والاقتصاد بشكل عام. 

ونوه إلى أن أنقرة أمدت قطر بكل ما تحتاجه من احتياجات غذائية يحتاجها السوق القطري بعد اندلاع أزمة الخليج، فضلا عن دورها الايجابي لتقريب وجهات النظر بين كافة الاطراف.

وقال إن كلاً من قطر وتركيا لديهما نفس التوجهات السياسية في إطار العلاقات الدولية، فهما يدعمان الشعوب ويدعمان التنمية والإغاثة في كل مكان من العالم، فضلا عن رؤيتهما الإيجابية تجاه التعامل مع مختلف القضايا الاقليمية والدولية، هذا بالاضافة إلى التقارب الثقافي والاجتماعي وعلاقات الشعوب.

من جانبه قال محمد مختار الشنقيطي، أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان بجامعة حمد بن خليفة، إن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الدوحة في الوقت الحالي تعبير بليغ عن عمق العلاقات بين قطر وتركيا في كافة المجالات باعتبارها علاقات استراتيجية ونموذجا يحتذى في العلاقات الدولية. 

وأضاف الشنقيطي أن العلاقات بين قطر وتركيا هي علاقات انتقلت في الأعوام الأخيرة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، خصوصا بعد موقف قطر الداعم لتركيا خلال الانقلاب العسكري الفاشل عام 2016 وكذلك وقوف تركيا الحازم مع قطر خلال الازمة الخليجية صيف 2017.

وتابع الشنقيطي قائلا: "يبدو لي أن دواعي الجغرافيا السياسية والاقتصاد والاستراتيجيات تدفع الدولتين إلى مزيد من التعاون والتعاضد، في المقابل وجدت تركيا في قطر دولة عربية فاعلة، ونافذة في الخليج والمنطقة برمتها، من خلال إمكاناتها المالية وأهميتها الاستراتيجية".

وأوضح أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان بجامعة حمد بن خليفة أن الرباط الوجداني والعلاقات الدينية والثقافية والتاريخية بين العرب والأتراك ساعدت على تعميق هذه العلاقة الاستراتيجية بين البلدين.

وتوقع ان دولا أخرى ستلحق بهذا الفضاء الاستراتيجي الجديد، فقد وقعت بعض دول المنطقة اتفاقيات مع تركيا بالفعل لتفعيل العلاقات.

وأشار إلى أنه بدأت تلتئم مجموعة من الدول الإسلامية مؤخرا من أجل تفعيل التعاون بينهم. وقال إنه من الممكن أن تكون هذه فرصة جديدة للتعاون المثمر، تسهم في تضميد الجراح النازفة في قلب العالم الإسلامي، والتمهيد لاستئناف الحضارة الإسلامية. 

وتتميز العلاقات القطرية التركية بالقوة والعمق الاستراتيجي على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، في ظل اهتمام كبير من قيادتي البلدين، بتلك العلاقات التي تعززها المواقف التاريخية بين الدولتين، وتطابق الرؤى والمواقف تجاه قضايا المنطقة، ما جعلها نموذجا يحتذى في العلاقات الثنائية بين الدول.