Menu

بعيدا عن "مسالك النار".. المسلسلات التركية في سماء العالمية

تركيا العثمانية/ إسطنبول/ محمد شيخ يوسف/ الأناضول

تحدث عدد من الخبراء للأناضول عن سر نجاح المسلسلات التركية وعوامل فشل مسلسل "ممالك النار" الذي أطلق عليه البعض "مسالك النار":

**محمد ياسر العقاد، مدير إنتاج سوري:
- "سر نجاح المسلسلات التركية يقف وراءه عدة عوامل، منها السيناريو المكتوب بطريقة محبوكة ونقل الحقيقة"
-المسلسلات التركية التاريخية الحقيقية لديها رسائل وقيم جعلت المسلسل ينتشر في 150 دولة، ويمكن دوبلاجه لكل الدول
-في العالم العربي هناك نمط واحد من الإنتاج أدى للضعف والتعاطي مع التاريخ المزور والتشويه مثل "ممالك النار"

**إمام الليثي السيناريست والإعلامي المصري:
- غياب الكاتب الجيد وتزوير التاريخ والحقائق كما في مسلسل ممالك النار جعل هناك ضعف ومشاكل في التصوير، رغم رصد ميزانية كبيرة للمسلسل
-المسلسلات بالوطن العربي تنجح وتفشل لأنها ترتبط بالدولة وقدرتها على التسويق، وكانت هناك نماذج ناجحة من مسلسلات بشكل قيمي ولكن عندما اصطدمت الأعمال بالتطورات بالمنطقة تراجعت كثيرا

**المخرجة التركية بانو كابتان أوغللاري:
-السبب الأساسي لنجاح المسلسلات التاريخية يكمن في "حقيقة التاريخ والواقعية وهي التي تخرج من داخل كل المشاهد"
-المسلسلات والأعمال التركية التاريخية "فرق عملها قوية جدا، والحكاية واقعية وهذا هو العمود الفقري للنجاح"

 

حلقت المسلسلات التركية عاليا في سماء الدراما العالمية، منتشرة بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة، وسطع نجم الدراما التاريخية بشكل خاص في أكثر من 150 دولة بالعالم، بفضل أسباب عديدة أهمها التركيز على عرض الحقيقة والعمل بروح الفريق، وفق خبراء.

تلك المسلسلات التي أنتجت في السنوات الخمس الأخيرة، مثل "قيامة أرطغرل"، و"السلطان عبد الحميد"، عملت على إعادة طرح للتاريخ من مصدره الأساسي، وفق وثائق ومصادر أصلية بعيدا عن تغييب الحقائق وتشويهها.

وسرد خبراء ومختصون تحدثوا للأناضول، عددا من الأسباب التي ساهمت بالنجاح الكبير للمسلسلات، ومنها طرح التاريخ بحقيقته ومن مصادره، دون تحكم أصحاب رؤوس الأموال، إضافة لعمل روح الفريق الملتزم بما يعمل به ويؤمن بعمله، وطرح القيم الإنسانية العالية الرفيعة.

وعدد الخبراء أسبابا أخرى للنجاح مثل كتابة السيناريو، وتقنيات التصوير الواقعية، والاندماج مع العمل، مقابل حديثهم عن أسباب أدت لفشل أعمال مشابهة، أو افتقارها لهذه العناصر مثل المسلسل العربي "ممالك النار" (من إنتاج شركة إماراتية) الذي زيف الكثير من الحقائق حتى أن بعض الخبراء أطلقوا عليه "مسالك النار".

**سرد حقيقة التاريخ وروح العمل

محمد ياسر العقاد، مدير إنتاج سوري قال للأناضول: "المسلسلات التاريخية عامة كان فيها إشكالية وثغرات تتعلق بالتمويل، فالجهة المنتجة لها لا تهتم بإيصال حقيقة التاريخ، فقط ينقلون ما يريدون من تاريخ مشوه ومزور، وهذا الصراع موجود في كل مكان".

وأضاف أن "تشويه الحقائق في المسلسلات دفع شركات الإنتاج في تركيا لإظهار حقيقة التاريخ رغم تحديات التمويل"، مشيرا أن "سر نجاح المسلسلات التركية وراءه عدة عوامل، منها السيناريو المكتوب بطريقة محبوكة ونقل الحقيقة".

وشدد على أن "الأحداث التاريخية محققة بالمسلسلات التركية، وجرى الاهتمام بأدق التفاصيل، فمسلسل أرطغرل وعبد الحميد، كان هناك حرص فيهما على كتابة السيناريو بمصداقية عالية، ما دفع المشاهدين للاهتمام بهما".

العقاد ذهب إلى أن المسلسلات التركية "تقدم في حلقات سينمائية بمدتها الطويلة، فانجذبت لها بسبب التحقق التاريخي والحبكة، وعنصر المفاجأة في كل حلقة والإخراج ممتاز، كما أن مشاهد القتال متميزة والأخطاء نادرة، والديكورات والتصاميم والأزياء والتمازج فيه أيضا عنصر نجاح والمكياج جيد أيضا، عكس الأعمال العربية".

وزاد: "الواقعية في المسلسل التركي، تجعلك تدخل في جو العمل نفسه، والممثلون متقنون لأدوارهم بشكل جيد ويظهر ذلك بوضوح وعدم تكرار اللقطات، كما أنهم متأثرين بأدوارهم لإيمانهم بفكرة العمل نفسه".

ولفت إلى أن مسلسل "ممالك النار تم تداوله على أن الدولة العثمانية ظالمة، ويبدو أنه نوع من المكائد، كما ينشر لدى أطراف محددة، بينما المسلسلات التركية التاريخية الحقيقية لديها رسائل وقيم جعلت المسلسل ينتشر في 150 دولة، ويمكن دوبلاجه لكل الدول، ولكن في العالم العربي هناك نمط واحد من الإنتاج أدى للضعف والتعاطي مع التاريخ المزور والتشويه".

وتحدث العقاد عن أهمية الميزانيات في الأعمال الفنية بقوله إن "رؤوس الأموال هي أداة، وبدونها لا يمكن جلب ممثلين جيدين، وهي مؤشر لعمل يحتاج سيناريو عظيم".

لكنه استدرك، متسائلا: "لكن هل يكفي المال؟ بالطبع لا يكفي، الممثلون المحترفون المؤمنون بالفكرة نفسها مهم تواجدهم، وإن كان ممثلا تقليديا لن ينجح في دوره، فالإيمان بالفكرة لدى الممثل وفريق العمل مهم، والمخرج يجب أن يكون على دراية تامة ومؤمن بالفكرة متفرغ للقصة والديكورات".

وأردف: "الأموال موجودة ولكن الإيمان وغياب الموقع وموافقات الدولة والتسويق والانتشار هي مهمة أيضا، لذلك الأموال هامة ولكن وحدها لا تكفي، فإيمان فريق العمل بما ينجزه هام في النجاح".

العقاد، أكمل فكرته بالقول "إن كان هناك مخرج هوليودي وفكرة المسلسل كيدية لن ينجح العمل".

وفي هذا الصدد أوضح أن "القائمين على مسلسل ممالك النار أفادوا بأنهم قضوا أياما على تفاصيل تناول الطعام والشراب، ولكن هناك أمورا أخرى مهمة، ولن يستطيعوا إظهار الواقع لأنهم لم يأخذوه من بيئتهم".

ولفت أن القائمين على مسلسل ممالك النار، "يستمدون معلوماتهم من تاريخ مشوه، ومصادر المسلسل غير موثوقة، يجب الذهاب للبلد نفسه لفهم طريقة الناس هناك لتصوير عمل يتعلق بالمجتمع نفسه".

**الميزانيات لا تكفي

وعن بدايات انتشار الدراما التركية التاريخية، قال إمام الليثي، السيناريست والإعلامي المصري، إن البداية كانت مع "مسلسل حريم السلطان الذي ذاع صيته بشكل واسع في العالم العربي، رغم سلبياته، لكنه استطاع تقديم السلطان العثماني بصورة ذهنية جيدة السلطان العادل صاحب القوانين، القوي".

وأضاف: "أما أرطغرل فقدم صورة جديدة لنشأة الدولة، وكان الناس لديهم جهل بحقيقة الدولة وسلاطينها، فكان المسلسل تصحيح للصورة الذهية، ومع تطور وسهولة وقوة الانترنت وظهور الفضائيات أصبح من السهل زيادة المشاهدة عالميا".

ومتفقا مع سابقه، أشار الليثي إلى أنه "لا يكفي رصد الميزانيات لتحقيق النجاح في المسلسلات، لأنه يحتاج فريقا مبدعا، ولكن غياب الكاتب الجيد وتزوير التاريخ والحقائق كما في مسلسل ممالك النار جعل هناك ضعف ومشاكل في التصوير، رغم رصد ميزانية كبيرة للمسلسل".

واستشهد بالقول: "يجري التصوير في تونس والحديث عن وسط آسيا، والعارف البسيط بالجغرافيا يدخل بإشكالية كبيرة، فينفصل عن العمل".

وشدد أن "الميزانية مهمة ولكن فريق العمل مهم أن يكون من الأقوياء، فمسلسل أرطغرل فريق عمله كان متناغما سواء البطل أوالشخصيات الأخرى".

الليثي ذهب إلى أن "العمل يجب أن يُكتب بشكل جيد، وحبكة السيناريو لابد أن تكون قوية، والتصوير كذلك يكون بشكل محترف، ويتوج هذا كله فريق العمل".

وبين أن "المسلسلات بالوطن العربي تنجح وتفشل لأنها ترتبط بالدولة وقدرتها على التسويق، وكانت هناك نماذج ناجحة من مسلسلات بشكل قيمي ولكن عندما اصطدمت الأعمال بالتطورات بالمنطقة تراجعت كثيرا، كما أن رؤوس الأموال عادة تكون كبيرة، ولكنها لا تنفق بشكل جيد فيكون المسلسل هزيلا".

**واقعية العمل**

أما المخرجة التركية بانو كابتان أوغللاري، فقالت إن السبب الأساسي لنجاح المسلسلات التاريخية يكمن في "حقيقة التاريخ والواقعية وهي التي تخرج من داخل كل المشاهد".

وأضافت أن "الحكايات الحقيقية دائما تنجح، بعكس الأعمال المبنية على وقائع غير حقيقية فتصديقها يكون بشكل مؤقت وينتهي، ولكن القصص الحقيقية مثلما في أرطغرل وعثمان وعبد الحميد، فتجذب المشاهدين".

ولفتت إلى أن "أهداف المسلسلات التركية أنه كانت هناك تساؤلات عديدة عن تاريخ العثمانيين حتى بين الأتراك أنفسهم، فهذه الأعمال تقدم للأجيال الجديدة قوة السلاطين، ولأنها قصص حقيقية فإنها تحقق نسب مشاهدة عالية".

وحول عناصر النجاح التي يجب أن تتوفر بفرق العمل، أفادت المخرجة التركية، بأن "الميزانيات هامة في توفير عناصر المسلسل من ديكورات وإكسوارات وملابس لعكس حقيقة ذلك العصر، ولكن من المهم معرفة الكاتب بحقيقة الأحداث التي جرت".

وزادت: "ما يجري داخل الخيام والحياة يجب أن تكون منطقية جدا، ويتقبلها العقل، وهي بحاجة إلى فريق بحث جيد، وكاتب سيناريو مبدع، فيجب نقل كل ذلك باحترافية فرأس المال وحده لا يكفي".

وردا على سؤال حول رأيها بمسلسل "ممالك النار"، أجابت: "العمل محاولة للإساءة للعثمانيين، وأعتقد أنه لا يحظى بأهمية لأنه غير قريب من الواقع، ولا أظن أنه سينجح".

وأردفت: "الميزانية الكبيرة للمسلسل التي وصلت إلى 40 مليون دولار، رغم أن المخرج جيد (المخرج البريطاني بيتر ويبر)، وكل الفريق التقني محترف، وهؤلاء يستطيعون عكس أي حكاية ولكن بالنهاية سيقولون أنها حكاية غير واقعية من الخيال، ما يقلل من نسب مشاهدته".

وتابعت: "ولكن هكذا مسلسل فريق عمله أجنبي من التقنيين والمخرج، قد يساعد بنسبة نجاحه 15٪ فقط، ولكن لا يمكن القول إنه أُنتج بشكل جيد، وسيتم التعامل معه على أنه عمل من وحي الخيال".

ولكن المسلسلات والأعمال التركية التاريخية، وفق المتحدثة، "فرق عملها قوية جدا، والحكاية واقعية وهذا هو العمود الفقري للنجاح".