Menu

"على وقع المظاهرات الشعبية " تحذيرات من اقتتال "شيعي-شيعي" بالعراق

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ تنذر الأحداث التي رافقت المظاهرات الشعبية في محافظات وسط وجنوب العراق، بحرب "شيعية-شيعية" ولا سيما بعد تعرض مقرات أحزاب ومليشيات شيعية للحرق والهجوم المباشر بالأسلحة، موقعة عددا من الضحايا، صدرت بعدها تهديدات بالثأر.

وعلى الرغم من أن تلك الأحدث وقعت في يوم 25 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وتراجعت بعد ذلك، إلا أن سياسيين ونوابا في البرلمان العراقي ما زالوا يحذرون من عودتها وتطورها إلى حرب أهلية "شيعية-شيعية"، خصوصا في ظل وجود عشرات الفصائل المسلحة على الأرض.

"ليست مفاجئة"

الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية الدكتور أمير الساعدي، قال لـ"عربي21"، إن الأحداث التي جرت يوم 25 تشرين الأول/ أكتوبر، لم تكن مفاجئة، بل سبق أن نبهت لها زعامات سياسية في البلد منذ شهر آب/ أغسطس الماضي".

وأوضح، أن تحذيرات ورسائل صدرت من زعيم "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، قبل المظاهرات، ثم المرجعية الدينية أكدت في خطبة الجمعة الماضية، أن استمرار المواجهة بين المتظاهرين وقوات الأمن قد يتحول إلى حالة من الفوضى تدفع بتدخل خارجي.

وأشار الساعدي إلى أن هذه التحذيرات والرسائل رافقتها أيضا دعوة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لـ"سرايا السلام" للاستنفار، تؤكد أن الأمور قد تصل إلى حالة الفوضى التي لا يحمد عقباها، والتي لا يسيطر عليها.

وأكد الباحث، أن "العراق اليوم يمر بمرحلة خطيرة، وأصبح لزاما الآن التهدئة، لتجنب الافتراضات التي تنقلنا إلى حالة الفوضى، وإذا لم تتوافق القيادات السياسية وتصلح البيت السياسي الداخلي، فإن الانتقال إلى الصراع والحرب الأهلية أمر قائم، ولن تحل هذه الفوضى إلا بعملية الصدام المسلح".

ولفت إلى أن "الصدام المسلح لن يرضى به الشعب العراقي، ولا يريده المتظاهرون الذين ينادون بمطالب حقة يمكن تلبيتها عبر بوابة التجاوب والإصلاح السياسي المفقود".

وبحسب رأي الساعدي، فإنه "إذا لم يكن هناك أولا إصلاح سياسي داخلي بين القوى السياسية الرئيسية في البلد، فلن يتحقق الإصلاح السياسي الشامل الذي يطالب به الشعب العراقي".

"تهديدات متبادلة"

وحول تهديدات الخزعلي بالثأر وانعكاسها على الأوضاع، قال الساعدي إن القائد العام للقوات المسلحة (عبد المهدي) قد أطلق يد جهاز مكافحة الإرهاب في بغداد بعد استعراض "عصائب أهل الحق" في بغداد أثناء تشييع مدير مكتبهم بمحافظة ميسان.

وأعرب الساعدي عن اعتقاده بأن "عبد المهدي كان يخشى أن يتكرر سيناريو محافظة ميسان في بغداد، وهذا ما دفعه إلى تكثيف تواجد جهاز مكافحة الإرهاب في جميع نواحي بغداد، محاولة منه لتحفيف شدة الصدمة من أن ينفذ الخزعلي تهديده والثأر من قاتلي مدير مكتبه".



وبخصوص الجهة التي قتلت القيادي في العصائب وسام العلياوي، قال الساعدي، إن "أهالي محافظة ميسان، يتهمون مكتب العصائب ومديره بالتسبب بمقتل أبنائهم بإطلاق النار عليهم خلال المظاهرات، وبالتالي كان الرد العنيف من أهالي المحافظة وقتلهم".

ولفت إلى أن الاتهامات كلها توجه إلى "جيش المهدي والتيار الصدري" بأنهم وراء العملية هذه، ولذلك نرى أن الموازين قد تخرق بين الأطراف المعنية، بعد التوافق الذي استمر بين "سائرون" و"الفتح" تحت غطاء إيجاد حكومة عقب انتخابات 2018، لكن على ما يبدو فإن هذا التوازن قد يفقد بعد هذه التهديدات المتبادلة.

"غضب جماهيري"

إلا أن النائب غايب العميري عن تحالف "سائرون" المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، استبعد تطور الأوضاع إلى "اقتتال شيعي شيعي"، واصفا ما حصل بأنه "غضب جماهيري شعبي كبير"، انفجر بعد معاناة طويلة للشعب العراقي منذ نظام صدام حسين وحتى الآن.

ورأى النائب الصدري، أن "هذه المظاهرات ما هي إلا صورة شعبية لها مجموعة من المطالب، والدستور كفل التظاهرات السلمية وكل عراقي مع هذه المظاهرات".

أما بخصوص عمليات الحرق، فأشار العميري إلى أن "المتظاهرين غير راضين عن حرق الممتلكات الخاصة أو العامة. الكل يرى أن هذه الظاهرة غير صحية لأن الممتلكات العامة هي ممتلكات للشعب نفسه".

لكن النائب عن "سائرون" لفت إلى أن بعض المتظاهرين ربما يكون قد فقد أعصابه فذهب إلى حرق هذه المباني لما يعانيه من أوضاع سيئة، لكن المباني تعوض، أما الدم العراقي خط أحمر، ولا نقبل بإسالته سواء من الأجهزة الأمنية أو المتظاهرين.

وبخصوص مقرات "سائرون" ومنازل نوابها التي لم تصلها نيران المتظاهرين، قال العميري: "الكتل يعلم أن سائرون ليسها مقرات، أما حرق منازل المسؤولين والنواب فهذا مرفوض حتى من المتظاهرين، لأن البيوت لها حرمة فيها نساء وأطفال وهذا أمر مرفوض".

ونفى العميري أن يكون التيار الصدري وراء استهداف مقرات الأحزاب، كما نفى أن يكون المتظاهرون قد استهدفوا أحزابا دون أخرى، مؤكدا أن "الكل فشل في إدارة البلد خلال الفترة السابقة لذلك على الأحزاب جميعها أن تتحمل المسؤولية أمام الله أولا ثم الشعب وتقوم بحلول جذرية وسريعة".

وفي 25 تشرين الأول/ أكتوبر، استأنف العراقيون مظاهراتهم الشعبية، إلا أنها شهدت في محافظات الوسط والجنوب، أعمال حرق طالت مقرات أغلب الأحزاب والمليشيات الشيعية، كما أنه قتل قائد عصائب أهل الحق ومدير مكتبها في ميسان وسام العلياوي وشقيقه عصام بداخل سيارة للإسعاف.

على إثر ذلك، تعهد زعيم "عصائب أهل الحق" ، قيس الخزعلي، بأخذ الثأر من قتلة مدير مكتب العصائب وشقيقه، وذلك خلال تشييع القتلى الذي حضره عدد من قادة "الحشد الشعبي". وحمل كلا من إسرائيل وأمريكا دم القتيلين.

المصدر : عربي21