Menu

شاهد : بعد 13 عاما..أرض الشهيد "البع" تقطر عسلا في غزة

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ قبل 13 عاما، وعلى هذه الأرض، الواقعة على بعد 300 متر من السياج الأمني الإسرائيلي، شمالي قطاع غزة، أوقف صاروخ إسرائيلي الحياة داخل مزرعة الفلسطيني عثمان البع (53 عاما)، بعد أن استهدفه وهو يجمع عسل النحل من الخلايا المنتشرة حوله.

رائحة الدم غطّت –آنذاك- على الرائحة العطرية المُنبعثة من الزهور المزروعة إلى جانب تلك الخلايا، فيما اختلط العسل بالدماء.

وعلى مدار الأعوام الماضية (منذ 2006)، هجرت العائلة أرضها الحدودية، التي فقدوا فيها والدهم، حيث تحوّلت بفعل صاروخ من أرض تضج بالحياة والألوان الزاهية، إلى أرض تعلوها الحشائش الذابلة.

لكن عام 2018، رغم الخطر الإسرائيلي الذي بقي شاهرا سيفه أمام كل من يحاول الوصول إلى تلك المناطق، أزهرت تلك الأرض مجددا، وانبعثت منها رائحة أزهار النباتات الطبية، كـ"الزعتر، والميرمية، والمورينجا".

وعلى بعد أمتار قليلة من هذه الأزهار، في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من ذات العام، نصبت الشابة "سمر" (28 عاما)، أول خلية نحل على خُطى حلم والدها، في نفس المكان الذي استشهد فيه.

**مواجهة الخطر

سمر، أصغر أفراد عائلة "عثمان البع"، حملت على عاتقها مسؤولية إحياء حلم والدها بعد مرور 13 عاما على دفنه قسرا.

اليوم الأول من العمل بجني العسل داخل الأرض الحدودية، كان بمثابة التحدي الأكبر للشابة الفلسطينية، في مواجهة "الخوف، والخطر، والآلة العسكرية بأكملها"، كما قالت لـ"الأناضول".

ورغم أنها تعرّضت لخطر الإصابة، وربما الموت، بسبب إطلاق نار مباشرة صوبها من قبل قوات الجيش الإسرائيلي، المتمركزة على الجانب الآخر من الحدود، خلال الشهور الماضية، إلا أنها لم تستلم ولم تجعل من الخوف ذريعة لدفن حلم والدها مجددا.

لذلك امتنعت الشابة من العمل داخل الأرض في ساعات الفجر الباكرة، نظرا لخطورة الأوضاع الميدانية هناك، فجعلت من ساعات العصر الأولى محطة للعمل.

وفي بداية رحلتها، واجهت سمر اعتراض من عائلتها للعمل داخل المنحلة الحدودية، نظرا للخطر الذي يمكن أن تتعرض له.

 

إلى جانب ذلك، فإن تقبّل المحيطين بها لفكرة العمل بمهنة يقودها الرجال في قطاع غزة، كانت صعبة نوعا ما، وشكّلت تحديا مجتمعيا لها.

وتعتبر هذه المهنة من المهن الخاصة بالرجال في قطاع غزة، بفعل التحديات والصعوبات التي ترافقها.

لكنّ "سمر" وقفت بوجه تلك الظروف وواجهت التحدي الكبير الذي فرضه الجيش الإسرائيلي عليها، واستمرت في العمل داخل المنحلة وتطويرها وتوسعتها.

ورثت الشابة الفلسطينية هذه المهنة من والدها، حيث تقول:" كنت أخرج برفقته إلى المنحلة قبل استشهاده، وكنت أراقب كيفية تعامله مع النحل والخلايا المنتشرة".

وتضيف:" عندما أواجه أي صعوبات في العمل هنا، أستذكر سريعا كيف كان والدي يتعامل معها وأقوم بعمل ذات الشيء".

 

**مصدر أساسي للدخل

الشابة سمر، خريجة تخصص "تعليم أساسي" من جامعة القدس المفتوحة بغزة منذ عام 2013، لم تجد حتّى اللحظة عملا في مجال تخصصها.

وحالها كحال بقية أخوتها الـ9، حيث لم يعمل أحد منهم في مجال تخصصاتهم الدراسية، وانضم بعضهم إلى صفوف العاطلين عن العمل بغزة.

ووفق بيانات حكومية وحقوقية، فإن نسبة البطالة بغزة ارتفعت نهاية عام 2018 إلى 52 بالمئة، فيما تخطت نسبة الفقر الـ80 بالمئة.

ولم تقبل "سمر" الاستسلام للبطالة، فجعلت من جني العسل، مهنة لها، تكسب منها دخلا يعيل عائلتها بأكملها.

 

وبدأت العمل في المنحلة بحوالي 30 خلية، حصلت على تمويلهم من مؤسسة أهلية، تقدم خدمات لقطاع الشباب.

وبعد مرور نحو عام، من العمل الجاد والاهتمام، وسّعت "سمر" المنحلة لتضم 50 خلية، لافتة إلى أن ذلك دليل على نجاح مشروعها.

وتشير إلى أن إصراراها على إعادة إحياء حلم والدها، وتحسين الوضع الاقتصادي السيء لعائلتها.

وتنتج كل خلية داخل المنحلة حوالي 7-9 كيلوات من العسل الطبيعي.

وعملت الشابة البع على تسويق منتجاتها، التي أخذت أشكالا مختلفة من خلال إضافة بعض المواد الغذائية على العسل كالمكسرات والأعشاب، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.