Menu

على طريق الحرير.. نزل تاريخي للقوافل بـ"أقصراي" التركية

تركيا العثمانية / آقصراي/زكريا قاره داوود/الأناضول

قام السلطان السلجوقي، علاء الدين كيقوباد، بتأسيس نزل للقوافل على طريق الحرير التاريخي المشهور عام 1229، للنزول به بغرض الإقامة، وتأمين طريق التجارة.

وهو حاليًا يقع في قضاء "سلطان خاني" التابع إداريًا لولاية "آقصراي" التي تعتبر واحدة من أهم مراكز طريق الحرير، فهي تقع في قلب منطقة الأناضول وتربط شماله بجنوبه وغربه بشرقه.

ولقد زار هذا النزل ما يقرب من 500 ألف سائح أجنبي ومحلي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري.

وتم إدراج هذا النزل على القائمة المؤقتة للتراث العالمي بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) في العام 2014، ويشهد إقبالًا كبيرًا من السياح القادمين من دول الشرق الأدنى مثل كوريا الجنوبية، والصين واليابان.

ولقد شارفت على الانتهاء أعمال ترميم ذلك النزل الكائن بولاية آقصراي الواقعة على طريق العبور إلى متحف مولانا جلال الدين الرومي بولاية قونيا(وسط)، وهو الطريق الذي يسلكه السياح القادمين لزيارة قلب الأناضول.

وفي تصريحات للأناضول، قال فخري سوقاق، رئيس بلدية قضاء "سلطان خاني"، إن نزل القوافل المذكور يعتبر أحد أهم الهياكل المعمارية في عهد السلاجقة، مشددًا على أهميته الكبيرة كذلك على الخريطة السياحية لولاية آقصراي.

ولفت رئيس البلدية إلى أنهم بدءوا أعمال ترميم النزل في العام 2017، مضيفًا "من قبل كان يأتي عدد يتراوح بين 100 و150 ألف سائح في العام لزيارة هذا النزل وهو على حالته القديمة. والآن وصل عدد السياح الأجانب القادمين للمكان 300 ألف شخص، رغم عدم انتهاء أعمال الترميم، ووصل هذا العدد إلى 500 ألف شخص بفضل السياح المحليين القادمين من أنحاء مختلفة من تركيا خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري".

وتابع قائلا "نحن نفكر في تحويل هذا النزل من الداخل إلى متحف حي ليكون هو الأول من نوعه في تركيا بأكملها. لذلك قمنا الآن داخل النزل بتدشين ورش لصناعة اللحاف، والخزف، والفخار. وفي مرحلة متقدمة سيتم إنشاء ورش صناعة الصنادل والسكاكين والسيوف، ونسج السجاد، فضلا عن متحف لنعرض فيه السجاد المصنوع".

وبيّن رئيس البلدية سوقاق، إلى أن السياح المحليين والأجانب القادمين للمنطقة، لا يغادرونها قبل زيارة نزل القوافل، مضيفًا "لقد حرصنا أثناء ترميم النزل على عدم غلقه أمام الزائرين، وذلك لأننا نعرف أن غلقه طيلة فترة الترميم سيجعله منسيًا بالنسبة للسياح؛ لذلك تركناه مفتوحًا أمام القادمين للمكان".

واستطرد قائلا "وأغلب السياح الوافدين للمكان هم من بلدان الشرق الأدنى، مثل كوريا الجنوبية، والصين، واليابان. وسنويًا هناك مليون و700 ألف سائح يستخدمون طريق قونيا – آقصراي البري، من أجل الوصول إلى كبادوكيا(بولاية نوشهر). والعام القادم سيكون هدفنا استقطاب مليون سائح من هذا العدد لزيارة هذا النزل التاريخي".

وأوضح سوقاق رئيس البلدية أن زيارة النزل كانت لا تستغرق في السابق سوى 20 دقيقة فقط من وقت السياح، مشيرًا إلى أنهم قاموا بالعديد من الأعمال لإطالة مكث السياح لفترة أطول من ذلك.

كما بيّن أنهم يخططون لافتتاح النزل في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مضيفًا "ولا شك أن قضاء سلطان خاني هو مركز صناعة السجاد بالعالم، إذ أن هذه المنطقة هي التي ترد إلى الذهن عند الحديث عن هذه الصناعة، بغض النظر عن أي مكان آخر بالعالم. فالعمال المهرة هنا هم الذين يقومون بترميم سجاجيد أهم القصور والمتاحف بالعالم. لذلك نفكر في إقامة العديد من الفعاليات الثقافية والفنية عن السجاد هنا".

وفي حديث للأناضول قالت سائحة نيوزيلندية تدعى، كاثي شيبارد، إنها أعجبت بشدة بنزل القوافل الذي تزوره للمرة الأولى، مشيرة إلى أن أعمال الترميم الجارية حاليًا أضفت عليه مزيدًا من الجمال.

سائح انجليزي آخر يدعى جون تيو، وهو مصور فوتوغرافي محترف، وصف المكان بـ"التاريخي الرائع"، مشيرًا إلى أنه أعجب بشدة بتصميمه المعماري.

وتابع تيو قائلا "لقد التقط للمكان صورًا فوتوغرافية رائعة، سأقوم بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة؛ للتعريف بهذا المكان ومدى روعته".