Menu

توصية "إسرائيلية" بدعم السيسي دون تدخل "علني" بالاحتجاجات

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ طالبت دراسة إسرائيلية "دوائر صنع القرار الإسرائيلي بعدم التدخل العلني في التطورات الأمنية الحاصلة داخل مصر، لاسيما المظاهرات الأخيرة الجارية داخل المدن المصرية ضد نظام عبد الفتاح السيسي، رغم أن إسرائيل تتابع هذه الأحداث بتفاصيلها عن كثب". 


وأضافت الدراسة لمنشورة قبل ساعات، وترجمتها "عربي21" أن "المتابعة الإسرائيلية الحثيثة للمظاهرات المصرية تعود إلى أن استقرار النظام المصري يعتبر مصدر اهتمام أساسي لإسرائيل من عدة أسباب، أولها الحفاظ على اتفاق السلام بين البلدين، وثانيها استمرار التعاون الأمني الثنائي لمواجهة التحديات الأمنية والسياسة". 


الدراسة التي نشرها معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، قام بإعدادها الباحثان الإسرائيليان أوفير فينتر الباحث الإسرائيلي في الشؤون المصرية، والمتخصص بتاريخ الشرق الأوسط، والمحاضر الأكاديمي بمعهد شاليم، وبجانبه أوريت بارلوف، الباحثة الإسرائيلية بشؤون الإعلام وشبكات التواصل والرأي العام عبر الإعلام الجديد، وهي تتابع عن كثب النقاشات الحاصلة في الدول المحيطة بإسرائيل، وعملت سابقا في وزارة الخارجية والسفارة الإسرائيلية في الأردن.


وأوضحت الدراسة أن "السبب الثالث في الاهتمام الإسرائيلي بالمظاهرات المصرية ضد السيسي يتركز في الخشية الإسرائيلية من سيناريو الفوضى التي قد تطال شبه جزيرة سيناء، وتنعكس سلبا على الأمن الإسرائيلي، الأمر الذي قد تسفر عنه زيادة مطردة في الأعمال العدائية ضد إسرائيل من جهة، وتنامي في أعداد المهاجرين القادمين إلى حدودها من جهة أخرى".

وأشارت إلى أن "السبب الرابع في متابعة إسرائيل المكثفة للأوضاع الأمنية المصرية في الآونة الأخيرة يعود إلى الحرص الإسرائيلي على تطبيق اتفاقيات تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر، أما السبب الخامس فهو مواصلة العمل جنبا إلى جنب بين القاهرة وتل أبيب لحفظ مصالحهما في الشرق الأوسط". 


وأكدت الدراسة أن "إسرائيل مطالبة بتقديم كل ما يلزم النظام المصري لحفظ استقراره في مواجهة هذه المظاهرات، التي تعد التهديد الأخطر الذي يواجه السيسي منذ صعوده إلى الحكم عقب الانقلاب الذي قام به في 2013".


وسردت الدراسة بعضا من الخطوات الإسرائيلية المطلوبة لدعم السيسي، ومنها "التعاون مع دول إضافية لبذل جهود أمنية ودعم اقتصادي للنظام المصري، وإسناد الإصلاحات الاقتصادية التي يقوم بها، ومنح النظام المصري غطاء سياسيا ودبلوماسيا حول العالم والمجتمع الدولي للإبقاء على القاهرة بعيدة عن أي مواقف جدولية مناهضة لها، خاصة في مجال مكافحة الجماعات المسلحة".


وأوصت الدراسة الحكومة الإسرائيلية والجهات الرسمية الإسرائيلية "بالامتناع قدر الإمكان عن القيام بخطوات من شأنها صب المزيد من الزيت على نار المظاهرات المصرية الداخلية، خاصة في الساحة الفلسطينية، سواء في قطاع غزة، أو الأماكن المقدسة في القدس".


وأشارت الدراسة إلى أن "معظم الانتقادات التي وجهها المتظاهرون المصريون، وقبلهم محمد علي ضد النظام المصري تركزت في القضايا الداخلية، خاصة الفساد والفقر، ولم يتم التطرق لإسرائيل في أشرطة الفيديو التي تم تداولها، لكن أوساطا في المعارضة المصرية التي دعمت محمد علي، خاصة الإخوان المسلمين، سعوا للإتيان بإسرائيل إلى صورة مشهد المظاهرات من خلال الحملة الإعلامية التي شنوها ضد السيسي". 


وأضافت أن "الحملات الإعلامية للمعارضة المصرية اعتبرت السيسي "عميلا صهيونيا"، ويعمل لصالح أمن إسرائيل والولايات المتحدة، بجانب الحديث المتكرر عن "أمه اليهودية"، ورغم تفنيد هذه المسألة، لكنها ما زالت تلقى رواجا في الشارع المصري".
 

وقالت الدراسة إن "تقييم إسرائيل للمظاهرات تشير أنها الأزمة الأكبر والأخطر التي يواجهها السيسي رغم سيطرته عليها، لكنه لا يعني أن نظامه يمر في أحسن أحواله، خاصة وأن الأسباب التي من أجلها خرج المصريون في المظاهرات استجابة لدعوات المقاول محمد علي ما زالت على سوئها، وللك فإن استمرار الاستقرار الأمني للنظام المصري مسألة حيوية لإسرائيل، مما يتطلب منها تقديم الكثير من الخطوات للحفاظ عيه".


وأشارت الدراسة إلى أن "النظام المصري استطاع صد هذه المظاهرات لعدة أسباب، أولها القدرة الأمنية والسطوة الميدانية التي أبدتها قواته في الشوارع والمدن، وما تخلل ذلك من قطع الانترنيت وحملات الاعتقالات، وثانيها محدودية القدرة والتأثير لجماعة الإخوان المسلمين، وعدم انتماء الكثير من المتظاهرين للجماعة، وثالثها خشية الجمهور المصري من تبعات هذه المظاهرات، وإمكانية أن تسفر عن نشوء انقلاب جديد، أو تحول الأمور إلى فوضى أمنية، تزيد من معاناتهم الاقتصادية، لاسيما في ظل غياب قيادة بديلة عن السيسي متوفرة حالية".


وختمت الدراسة بالقول أن "قدرة النظام المصري على بسط سيطرته على المدن المصرية، والحد من المظاهرات المناوئة له، لا تعتبر نصرا كاسحا له، لأن نموذج محمد علي في كشف فضائح فساده، بات يحتذى، وفي طريقه إلى التقليد بين المصريين".