Menu

ماذا وراء القصف الأمريكي على "إدلب" في ظل التحركات التركية؟

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ تساءلت تقارير صحفية عن أبعاد وأهداف القصف الذي نفذته الولايات المتحدة على محافظة إدلب السورية، تزامنًا مع خطوات تركية لوقف إطلاق النار في هذه المنطقة التي تشكل آخر معاقل المعارضة السورية.

وبحسب تقرير لصحيفة "عربي21"، فإنه في أول يوم لوقف النظام السوري وروسيا إطلاق النار في إدلب، نفذت الولايات المتحدة هجوما استهدف اجتماعا لـ"قادة متشددين"، ما أوقع عشرات القتلى والجرحى.

وقالت الصحيفة إنه وبغض النظر عن هوية الجهة المستهدفة، فإن توقيت الهجوم يطرح تساؤلات حول نوايا واشنطن، لا سيما وأنه يأتي بعد جهود حثيثة بذلتها حليفتها أنقرة لتجنيب إدلب ومحيطها كارثة إنسانية، جراء إصرار موسكو ونظام الأسد على انتزاع السيطرة عليها.

وأشارت إلى إعلان تركيا والولايات المتحدة في 7 آب/ أغسطس الماضي، التوصل إلى اتفاق طال انتظاره، يقضي بإنشاء منطقة آمنة شمال سوريا، حيث يتركز نفوذ واشنطن.

إلا أن موسكو اشترطت إشراكها والنظام السوري في تلك التفاهمات، وما لبثت أن أطلقت حملة عسكرية على منطقة "خفض التصعيد"، بإدلب ومحيطها.

طال التصعيد الجديد لأول مرة نقاط المراقبة التركية في المنطقة، وتمكنت قوات الأسد من بسط السيطرة على العديد من القرى والبلدات، ما دفع عشرات الآلاف إلى النزوح شمالا نحو الحدود، لتبدأ أنقرة البحث عن مخرج للأزمة، عبر المناورة بين واشنطن وموسكو، والخروج بأقل الخسائر.

وبالفعل، اتفق الرئيسان رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين على تهدئة جديدة، وسط حديث بأنها تشمل تفكيك المنظمات التي تعتبرها روسيا إرهابية، واحتواء "المعتدلة"، قبل أن تأتي الضربة الأمريكية لتخلط الأوراق مجددا.

المحلل السياسي الروسي، أندريه أونتيكوف، قال إن الولايات المتحدة أرادت هي الأخرى القول إنها موجودة في إدلب، وأن التفاهمات بين موسكو وأنقرة يجب أن تأخذ ذلك بالاعتبار.

وأضاف: "رغم أن الضربة استهدفت إرهابيين، إلا أن روسيا أعربت عن انزعاجها لسببين، الأول هو عدم إبلاغها بشأن الغارة مسبقا، ما يهدد سلامة الطيران في أجواء المنطقة، والثاني توقيتها، إذ من شأنها زعزعة الهدنة".

ولم يستبعد أونتيكوف أن تقدم واشنطن على "خطوة مفاجئة" بإدلب، ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لدى موسكو، لقربها من محافظة اللاذقية الساحلية والقواعد البحرية الروسية، مؤكدا: "نتوقع أي شيء من أمريكا".

وتابع أن الخطوة تسببت بوضع تركيا في موقف محرج أمام الفصائل السورية المعارضة، لافتا إلى وجود "حالة غضب وقلق حتى في أوساط المعتدلين".

من جانب آخر، أشار أونتيكوف إلى احتمال رغبة واشنطن بتصفية أشخاص في إدلب، قد تكون لديهم ارتباطات بالاستخبارات الأمريكية، أو معلومات خاصة، وتخشى سقوطها في يد موسكو.

جدير بالذكر أن وسائل إعلام تابعة للنظام، تحدثت، عن تضمن الاتفاق بين تركيا وروسيا بخصوص إدلب حل تنظيم "هيئة تحرير الشام" (النصرة سابقا) والحكومة التابعة له.

ونقلت صحيفة الوطن عن "مصادر معارضة في إدلب"، أن مفاوضات تجري مع "الجبهة الوطنية للتحرير" المعارضة بوساطة تنظيم "فيلق الشام"، بهدف حل الهيئة وتسليم الإدارات لـ"حكومة جديدة" تشكل من "الجبهة الوطنية".

وذكرت المصادر، بحسب الصحيفة، أن الرئيس التركي أردوغان تعهد لنظيره الروسي بوتين بـ"حل الهيكل التنظيمي لهيئة تحرير الشام مع باقي التنظيمات المرتبطة بها، مثل حراس الدين وأنصار التوحيد، خلال ثمانية أيام".

بدوره، قال الباحث والمختص بالشأن السوري، أحمد أبازيد، إن "الولايات المتحدة أرادت القول إن بإمكانها ضرب الإرهابيين دون قتل المدنيين، وهو ما تحدثت الدبلوماسية الأمريكية عنه سابقا".

وأضاف: "لا أعتقد أن تركيا تمانع بضرب المجموعات الأكثر قربا من تنظيم القاعدة في المنطقة.. ومن مصلحتها حث الجهاديين على الانزياح أكثر نحو الاعتدال، فأنقرة متضررة من وصم إدلب بالإرهاب، وهي الذريعة التي تستخدمها روسيا لمواصلة استهداف المنطقة".

أوضح الباحث السوري أن "الضربة استهدفت تجمعا لتنظيم أنصار التوحيد، وهو من بقايا تنظيم جند الأقصى"، وأن الخطوة هي الثانية من نوعها، إذ استهدفت القوات الأمريكية قبل في تموز/ يوليو الماضي تجمعا لمنشقين عن تنظيم "حراس الدين".

وتابع أن الضربتين بعثتا برسالة إلى "هيئة تحرير الشام"، مفادها أن واشنطن غير معنية باستهدافها، وأن أولويتها هي التنظيمات الأكثر قربا لفكر تنظيم القاعدة.

ولفت "أبازيد" إلى احتمال تسبب تلك الضربات بإرباك الصف الداخلي للهيئة، ففي حين تشعر أنها مستهدفة وتسعى إلى اجتذاب المزيد من الجهاديين، فإن عناصرها المؤدلجين والمنتمين لفكر القاعدة قد تظهر لديهم شكوك في صدقية توجه قيادتهم، وعلى رأسها "الجولاني".

وتابع أن "التيار الأكثر تشددا وسط الهيئة والمجموعات المحيطة بها بدأ يتحدث مؤخرا حول ابتعاد الجولاني، بتحولاته الأخيرة، عن الأدبيات الجهادية وانتقاله إلى البراغماتية، وفقدانه بالتالي المصداقية والشرعية التي كان يتمتع بها إبان جبهة النصرة".