Menu

علاّمة سوري: خدمات العثمانيين للإسلام تجاوزت حدود الدولة

تركيا العثمانية / إسطنبول/ بشار بياتلي/ الأناضول

محمد أبو الهدى اليعقوبي، أحد أبرز المشايخ والعلماء المسلمين في العالم للأناضول:
- السلطان العثماني عبد الحميد الثاني كان رجلا عظيما، قدم للإسلام خدمات كبرى
- خدمات السلطان للإسلام فاقت حدود الدولة التركية المعاصرة وتجاوزت بآثارها حدود الدولة العثمانية
- أعظم إنجازاته كانت طبعة صحيح البخاري التي تسمى بـ"الطبعة السلطانية" 
- أعلن تقديم دورة في تدريس الحديث في جامع السلطانة مهرماه بإسطنبول
- هناك صحوة جديدة في العالم الإسلامي
- دعا القوى الدولية الكبرى للعمل على وقف القتال بسوريا وحماية المدنيين وإيجاد حل سياسي للأزمة

 

يشيد السوري محمد أبو الهدى اليعقوبي، أحد أبرز المشايخ الصوفية والعلماء المسلمين في العالم، بإنجازات الدولة العثمانية في سبيل خدمة الإسلام والعلوم الشرعية.

ويخص بالذكر السلطان عبد الحميد (1842-1918)، وخدماته التي قدمها للإسلام وتجاوزت آثارها حدود الدولة العثمانية حينها، والتركية حاليا.

وخلال مقابلة أجرتها معه الأناضول في إسطنبول، يعود اليعقوبي على بداية مسيرته مع التصوف، قائلا إنها "بدأت من خلال صحبتي لشيخي وأستاذي وهو والدي، لذلك نشأت في مجالس الذكر".

ويضيف: "منذ نشأتي الأولى، وجدت نفسي محاطا بأهل الأدب والأخلاق العالية، أهل الصفاء والصدق والإخلاص والمحبة، وعلى رأسهم والدي رحمه الله تعالى الذي كان علاّمة كبيرا في علوم الشريعة الإسلامية، وكان أحد من يشار إليهم بالبنان من أولياء الله تبارك وتعالى في دمشق".

ويتابع: "كنت أدرّس في دمشق (سوريا)، في جامع درويش باشا وهو أحد المساجد العثمانية الشهيرة بالمدينة، وكان والدي من قبل مدرسا فيه، وكنت أخطب في جامع الطاوسية".

ومنذ العام 1997، يقول: "توجهت إلى الدعوة إلى الله وتعليم العلوم الشرعية في بلاد الغرب؛ الولايات المتحدة الأمريكية أولا ثم في بريطانيا ثانيا".

وقبل ذلك، وتحديدا من 1991 إلى 1996، "نشرتُ العلوم الشرعية وعملت بالدعوة في السويد. وانطلقت بعد ذلك إلىعدد من الدول بإفريقيا الجنوبية، والشرق الأقصى، وبعض الدول الأوروبية الأخرى، حيث هناك حاجة ماسة جدا لتعليم العلوم الشرعية".

ويلفت إلى أن "الإسلام تعرّض للتحريف على أيدي المسلمين، ومعظم المسلمين الذين انتقلوا إلى بلاد الغرب من الجيل الجديد الذي نشأ هناك، لا يدركون الصواب من الخطأ في الدين، وخصوصا عند تلقيهم معلومات خاطئة عن الإسلام، ما يسبب انحرافا في السلوك أحيانا".

ويردف: "حاولنا إعادة الناس إلى الجد الوسط، لأن الدين وسط كما أخبر الله سبحانه وتعالى عن الأمة الإسلامية، والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن التشدد في الدين، ونهى عن التنطع والغلو أيضا".

كما يشدد على أنه "لا يجوز لنا باسم دعوات التجديد والحداثة أن نخرج من الإسلام خطوة خطوة من خلال إباحة المحرمات، فالناس بحاجة إلى العلوم الشريعة، وهذا ما حملني على التوجه إلى الغرب للدعوة إلى الله، والدعوة كما تعلمون لا يمكن أن تبنى إلا على علم".

** الدولة العثمانية

اليعقوبي يتطرق أيضا إلى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، قائلا إنه "كان رجلا عظيما، قدم للإسلام خدمات كبرى، وجاء في وقت عصيب واجهته الدولة العثمانية، وقد واجه تحديات كبيرة لكنه استطاع لأكثر من ثلاثين عاما الحفاظ على بنيان الدولة".

ويعتبر أن "خدمات هذا السلطان للإسلام تجاوزت حدود الدولة التركية المعاصرة، وتجاوزت بآثارها حدود الدولة العثمانية التي كانت في ذلك الوقت. ولقد كان ينظر بعيدا إلى ما بعد زمانه بمائة أو مائتي عام".

وبخصوص أبرز خدمات السلطان للإسلام، يشير أن "أعظم إنجازاته كانت طبعة صحيح البخاري التي تسمى بالطبعة السلطانية، فحتى ذلك الوقت، لم تكن هناك طبعة صحيحة متقنة لصحيح البخاري، وعبد الحميد الثاني رأى بثاقب نظره أن صحيح البخاري أهم كتاب بعد كتاب الله عز وجل".

ويتابع: "وجه السلطان عبدالحميد التعليمات لإنجاز هذا الأمر، وكلّف شيخ الأزهر بتحويل المشروع من المطابع التركية إلى المصرية، وشكلت لجنة في مصر من 16 عشر عالما على رأسها شيخ الأزهر حينها، قاموا بتصحيح النسخة ومقابلتها ومراجعتها استنادا لنسخة كانت عنده في مكتبته الخاصة، وهي النسخة اليونينية".

ويسرد: "ثم طُلبت نسخة أخرى مشهورة لعبد الله بن سالم البصري؛ والأخير إمام ومن كبار المحدثين في مكة توفي عام 1134، وكان له أيضا أصل عظيم مهم جدا خدم الصحيح لـ20 عاما، وهو يقابل نسخته ويراجعها".

ويمضي قائلًا: "فتم جلب تلك النسخة أيضا ونشرت طبعة جديدة تعتمد على النسخة اليونينية ونسخة عبد الله بن سالم البصري، وضعت فيها كافة الفروقات بين النسخ، وكافة الرموز التي وضعها الإمام اليونيني للإشارة إلى كل الاختلافات في نسخ صحيح البخاري".

ويؤكد اليعقوبي أن الطبعة السلطانية لصحيح البخاري تعتبر أصح النسخ حتى اليوم بعد مرور 130 عاما، تتحدى بجودتها المطابع العصرية إلى هذا الوقت.

ويلفت إلى أن الدولة العثمانية رعت نشر المصحف الكريم، فكان ذلك خدمة كبرى للإسلام، يليها إنجاز نشر أصح كتاب بعد كتاب القرآن الكريم وهو صحيح البخاري.

** دروس الحديث

يقول اليعقوبي أيضا إن دروس الحديث النبوي الشريف تعد مجالس مباركة بدأت منذ قرون طويلة، وتمثل سُنّة متبعة لدى العلماء لرواية الحديث النبوي الشريف، وتنقله بالسماع من الشيوخ.

وبالنسبة له، فإن مجالس تدريس الحديث تسمى "مجالس السماع"، لأن الأصل فيها هو السماع من الشيخ، و"هذا التقليد كاد أن يندثر في العالم الإسلامي مع طغيان الدراسات الجامعية، لذلك نحاول قدر المستطاع إحياء هذه التقاليد".

ويتطرق اليعقوبي إلى كتابه "المدخل إلى صحيح البخاري"، معتبرا أنه أول كتاب يصدر ليكون مفتاحاً لـ"صحيح البخاري"، حيث يحتاج إليه الدارس ويستفيد منه.

ويعلن العلاّمة أنه سيقدم دورة في تدريس الحديث في جامع السلطانة مهرماه بإسطنبول، دون تحديد موعد دقيق.

ويشير أن "هذه الدروس هي مؤتمر عالمي، ونحن دعونا إليها من خلال إعلانات بسيطة، ولكن رغبة الناس في طلب العلم حملتهم على المشاركة، ولدينا أكثر من ألفين من الطلبة والعلماء والأئمة والخطباء والمدرسين ممن سيأتون من نحو 50 من البلدان الإسلامية وغير الإسلامية للمشاركة، ثلثهم من النساء".

ويعرب اليعقوبي عن شكره للحكومة التركية، للتسهيلات التي تقدمها للمسافرين والسياح ولطلبة العلم.

وينبّه إلى وجود "صحوة جديدة في العالم الإسلامي"، معتبرا أن "الصحوة التي بدأت في الثمانينات كانت مزيفة مبنية على الغضب الذي ينتج عنه رد فعل غير منضبط لا يمكن أن يثمر وأن ينتج نتائج طيبة، ووصلت بنا إلى (تنظيمي) القاعدة وداعش وما نراه. نحن الآن نشهد صحوة جديدة مبنية على العلم".

** سوريا

وفي معرض حديثه عن الملف السوري، يصف الوضع بهذا البلد بـ"المؤلم"، مضيفا: "أولا نبدأ بالدعاء بالفرج لأهل سوريا، ثانيا نطالب بوقف القتال، يجب أن يتوقف القتال، إراقة الدماء أمر لا يجوز في أي دين".

ويدعو اليعقوبي القوى الدولية الكبرى للعمل على وقف القتال وحماية المدنيين وإيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

ويرى أن "الحلول العسكرية تؤدي إلى المزيد من الضحايا، لذلك لا بد من أن نجد حلا يكفل للشعب السوري الأمن والأمان، من خلال وقف القتال أولا، ثانيا العودة للاجئين إلى بلادهم بشكل آمن".

ويتابع: "كل سوري يتمنى العودة، لكن هل يرجع تحت القصف؟! لا يمكن أن يعود وهو مهدد بالسجن من قبل النظام؟! لا يمكن. فلا بد من ايجاد حل سياسي للأزمة السورية يقوم على انتخابات جديدة، وتغيير نظام الحكم ربما بشكل تدريجي حتى نصل إلى وضع يمكن للملايين الذين غادروا سوريا أن يأمنوا على أنفسهم عند العودة".