Menu

مركز دراسات روسي: إس 400 تحجم الضغوط الروسية على تركيا

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ نشر مركز "Valdai Discussion Club" البحثي المقرب من الرئاسة الروسية، تقريرا حول المكاسب التي جنتها تركيا وروسيا من صفقة منظومة الدفاع الصاروخية الروسية إس 400، رأى فيه أن الصفقة تعزز سيادة تركيا في مواجهة الولايات المتحدة وروسيا، وتفرض قيودا على الضغوط الروسية المحتملة على أنقرة.

 

ويستهل التقرير الذي أعده مدير المركز، أندريه سوشينتسوف، بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة أصيبت بصدمة حقيقية من اكتمال الصفقة بعد أن كانت واثقة جدًا من أن الضغط الاقتصادي واستبعاد تركيا من برنامج إنتاج المقاتلة  F-35، سيكون كافيا لترويض شهية الحكومة التركية عن التعاون التقني العسكري مع روسيا.

 

ويضيف أن البعض في روسيا كانوا يأملون في أن يخاطر القادة الأتراك باالقطيعة الكاملة مع الولايات المتحدة وإغلاق الصفقة، على الرغم من التكاليف العامة الناجمة عن العقوبات والضغط السياسي.

 

ووفقا للباحث الروسي، فإن اكتمال الصفقة وتسليم المكونات الأولى للمنظومة الروسية، يعد انتصارا كبيرا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ساحة السياسة الداخلية، بعد سلسلة من الإخفاقات في انتخاب رؤساء المدن الكبرى التي فازت بها المعارضة.

 

وأضاف أن أردوغان نجح مرة أخرى في توحيد الأمة تحت شعار الدفاع عن الوطن. كما أيدت وسائل الإعلام التركية بالإجماع تقريبًا نشر منظومة الدفاع الجوي الجديدة، ونشرت صورا تظهر تفوقها على الطائرات الأمريكية والأوروبية، وهو تلميح لا لبس فيه من أين تتوقع تركيا أن يأتي الهجوم.

 

ويذكر أنه من وجهة نظر استراتيجية، عزز أردوغان أيضًا سيادة تركيا، بعد أن حصل على واحدة من أكثر أنظمة الدفاع تطورًا في العالم، تحمي جزءًا كبيرًا من مجالها الجوي من الطائرات المعادية.

 

وفيما يتعلق بالمكاسب الروسية من وراء هذه الصفقة، يقول الباحث إن الأهمية الاستراتيجية لها أكبر بكثير من تأثيرها الإيجابي في العلاقات التركية الروسية، إذ سيتطلع عدد متزايد من الدول التي تسعى إلى ضمان سيادتها في الشؤون الدولية إلى روسيا.

 

لكنه يستدرك بأنه من منظور السياسة الإقليمية، فإن الوضع ليس بهذه البساطة، إذ لا يزال هناك خلاف بين تركيا وروسيا حول تسوية مستقبلية في سوريا، وما يزال التحالف الثلاثي التركي - الروسي - الإيراني تكتيكيا بطبيعته، على الرغم من وجود ميل لتوسيعه ليشمل المجالات ذات الصلة.

 

وأضاف أن الصفقة التركية الروسية مهمة أيضًا كسابقة للتعاون التقني العسكري الروسي مع إحدى دول الناتو الرائدة التي تمتلك ثاني أكبر جيش في التحالف وتتمتع بالاستقلال الذاتي من الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن تعزيز استقلالية تركيا يلعب ضد الوحدة داخل الناتو ويعزز الاتجاه متعدد المراكز في العالم.

 

ولكن هذا لا يعني، بحسب سوشينتسوف، التطوير المستمر والمستقر للعلاقات التركية الروسية، إذ ما يزال الجانبان عرضة للمواجهة، وليس من المستبعد تكرار ما حدث في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 في المستقبل.

 

وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، رأى الباحث أن الولايت المتحدة مضطرة لتغيير لعبتها والتخلي عن خطابها الحاد ضد تركيا.

 

ويلفت إلى أن طلب وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو من تركيا عدم نشر الصواريخ الروسية يوضح أن الأمريكيين يترددون في دفع المواجهة؛ لأن تركيا تبقى حليفا قيما في المنطقة، تنتشر الأسلحة النووية الأمريكية على أراضيها، وهي مصدر مهم للمعلومات حول الشبكات الإرهابية في الشرق الأوسط. ولهذا لن يضحي الأمريكيون بمثل هذا الحليف القيم.

 

ويخلص الباحث الروسي إلى أن ما يحدث هو علامة أخرى على ظهور نظام عالمي متعدد المراكز، يسعى فيه كل بلد إلى تحقيق مصالحه الخاصة، معتمدًا بدرجة أقل على الضمانات والتحالفات المتعددة الأطراف. وهذا النظام يفتح فرصًا كبيرة للسياسة الخارجية الروسية.

 

لكنه يستدرك بأن الطبيعة المعقدة للعلاقات الدولية تجعل من هذا النظام مشكلة؛ لأنه في هذه الحالة يجب اعتبار جميع الشركاء خصومًا محتملين. كما تفرض المنظومة الدفاعية التي قدمتها روسيا إلى أنقرة قيودًا كبيرة على الضغوط الروسية المحتملة على تركيا. هذه الأنظمة الدفاعية تعزز سيادة تركيا على جميع الأجنحة.