Menu

محلل أمريكي: خيارات واشنطن محدودة لمنع عمل عسكري تركي في سوريا

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ نشر موقع "War on the rocks" مقالا لآرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط بمعهد أبحاث السياسة الخارجية، تناول فيه خيارات الولايات المتحدة لمنع أي عمل عسكري تركي في شمال سوريا في ظل تعثر المفاوضات بين أنقرة وواشنطن بشأن إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا.

ويلفت شتاين في مقدمة مقاله إلى أن احتمال التدخل التركي الأحادي الجانب وخاصة بعد تهديد الرئيس التركي، كبير، وأي خطوة من هذا القبيل ستجعل الظروف أكثر صعوبة للأمريكيين وللميليشيات المتحالفة معهم في سوريا.

وأضاف أنه من وجهة نظر أنقرة، فإن التهديد بشن عمل عسكري هو تكرار بسيط للسياسة، وله معنى استراتيجي، بالنظر إلى حقيقة أن تركيا مستعدة للمخاطرة بحياة الأفراد العسكريين الأمريكيين بسبب تذمرها من السياسة الأمريكية في سوريا، ولا سيما تقوية الميليشيات (تنظيم "ي ب ك"). 

ووفقا لشتاين، فإن السبب الجذري للمشكلة هو أن كلا من تركيا وأمريكا ينظر إلى الآخر كفاعل في زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن الجانبين مهتمان بالتواصل، فإنهما غير مهتمين بالتوصل إلى حل وسط لأن كل طرف قرر أن مصالح الأمن القومي الخاصة به في سوريا أهم من مصالح الطرف المعارض.

ويضيف أن تكرار الرئيس رجب طيب أردوغان، أخيرا لتهديد تركيا بشن هجوم عسكري أحادي الجانب على سوريا سيؤدي إلى وضع حد لهذه المشكلة.

ويذكر أن المفاوضات مسدودة الأفق مع الولايات المتحدة بشأن شمال شرق سوريا قد تحفز الآن عملية تركية صغيرة محدودة على أجزاء من الحدود، وهذه الخطوة سيكون لها معنى استراتيجي بالنسبة لأنقرة.

ويوضح أن تركيا كانت تنوي دائما السيطرة على بلدة تل أبيض الحدودية، وربما كوباني، ويمكن لأنقرة العودة بعد ذلك إلى الولايات المتحدة والمطالبة بمزيد من التنازلات، والإشارة إلى أنها ستكون على استعداد للسيطرة على المزيد من الأراضي إذا لم يتم تلبية مطالبها.

ويردف بالقول إن "هذه العملية لن تكون عملية واسعة، كما هدد المسؤولون الأتراك، لكنها ستكون مدمرة بدرجة كافية للضغط على واشنطن، وحتى المخاطرة بالتعرض لانتقام قوات سوريا الديمقراطية على طول الحدود بأكملها. وقد يؤدي أي تصعيد من هذا القبيل إلى توجيه ضربات انتقامية تركية، مما يؤدي إلى بدء دورة تصاعدية قد تهدد القوات الأمريكية وتضغط على أنقرة لزيادة وجودها العسكري."

وإذا خلصت أنقرة إلى أن خياراتها قد نفدت، واتخذت في الوقت نفسه القرار الاستراتيجي بمزيد من تراجع العلاقات مع واشنطن، فهناك منطق متأصل لاتخاذ إجراءات جريئة. وفي مواجهة هذا التوغل المحتمل، فإن الخيارات المتاحة للولايات المتحدة ليست جيدة، وخياراتها لمنع أي حركة من هذا القبيل محدودة للغاية.

ويلفت شتاين إلى أن "ديناميكية العلاقة بين ترامب وأردوغان لم تمنع تركيا من استخدام تهديد التدخل العسكري لمحاولة الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة، كما كان الحال في منبج قبل الانتهاء من خارطة الطريق."

وعلى ذلك إذا اختارت أنقرة التدخل، فإن الجيش الأمريكي لن يكون في وضع يسمح له بإيقافه، وبدلًا من ذلك سيكرر سياسة الولايات المتحدة، أي التصرف دفاعًا عن النفس فقط. ومع زيادة وجود أنقرة العسكري في سوريا، تزداد مخاطر قتل الأمريكيين عن طريق الخطأ، مما يزيد من المخاطر التي يجب على أردوغان مراعاتها.

ويعود شتاين ويكرر أن عدم القدرة على التوصل إلى اتفاق مع تركيا بشأن معايير المنطقة الآمنة يرجع إلى الحقيقة المتمثلة في أن الجانبين ليسا على استعداد لتقديم تنازلات بشأن المصالح الأساسية للأمن القومي في سوريا، حتى لو كان عدم التسوية يضمن العلاقات الاستمرار في التدهور.

الحل في إنهاء الوجود الأمريكي وإشراك الآخرين

ويخلص شتاين إلى أن من الصعب أن تتمكن تركيا والولايات المتحدة من التوصل إلى حل وسط في سوريا، لأن أي حل وسط يستلزم أن تكون أنقرة راضية عن الرؤية الأمريكية لقوات سوريا الديمقراطية، وهي خطوة بعيدة جدًا بالنسبة لأنقرة. 

والنتيجة النهائية هي أن مهمة واشنطن الأساسية في سوريا قد تحولت الآن من العمليات القتالية إلى مجرد محاولة لمنع طرفين معاديين من إطلاق النار على بعضهما البعض. وهذا ليس مكانًا جيدًا لوجود القوات الأمريكية. 

ويضيف أن هذا الواقع يجب أن يدفع واشنطن إلى تسريع جهودها لإنهاء هذا الصراع بشروط يمكن أن تقبلها ، بدءًا من الاعتراف بأن أي جهد جاد لإنهاء الوجود الأمريكي سوف يستتبع محادثات مفتوحة مع روسيا، كما يجب إشراك تركيا، كدولة حدودية مع قوات في سوريا، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية. 

ويختم بالقول بأن واشنطن تحتاج إلى تحديد ما هي على استعداد للعيش معه في سوريا، وإدراك أن المحادثات مع موسكو أمر لا مفر منه للمساعدة في التوصل إلى اتفاق أوسع، واستخدام هذا كأساس لدفع سياسة تسمح بالخروج من سوريا.