Menu

غزة .. "مؤتمر العرب وقضايا التطبيع" يؤكد على رفض الهرولة نحو التطبيع مع الإحتلال

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ انطلق يوم الثلاثاء، في قطاع غزة فعاليات مؤتمر "العرب وقضايا التطبيع"، الذي تنظّمه كلية العودة الجامعية بالتعاون مع وزارة الثقافة ورابطة المثقفين العرب.

وشارك في المؤتمر الذي عقد بمدينة غزة شخصيات وطنية وعربية وممثلون عن الفصائل والقوى الوطنية، ونخب أكاديمية وساسة ومحللون.

وقال رئيس المؤتمر عميد كلية العودة الجامعية هشام المغاري إن المؤتمر ناقش المواقف العربية من قضايا التطبيع، وهي قضايا خطيرة آخذة بالانتشار على المستويات الرسمية.

وأوضح المغاري أن التطبيع يفتح الأبواب لقضايا خطيرة من أجل التوسع والانتشار على المستويات الشعبية بشكل علني دون حرج بتشجيع ورعاية رسمية، بعد أن كان التطبيع في يوم من الأيام جريمة لا تغتفر.

وأضاف "لا عجب أن تبقى هذه الحالة في ظل ضياع الهوية واضطراب الانتماء والتراجع العربي".

ويشهد المؤتمر أربع جلسات، الأولى "التطبيع مع الاحتلال بين السياسة والشريعة"، والثانية "الآثار الاقتصادية المترتبة على التطبيع"، أما الثالثة "التطبيع في الميزانين الثقافي والإعلامي، والرابعة "مقاطعة الاحتلال بين الواقع والمأمول" بجموع 12 ورقة عمل.

تجريم التطبيع

وقال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي- ضيف المؤتمر- إن تجريم التطبيع ثقافة لدى الشعوب العربية، مشيرًا إلى أن "قضية التطبيع طرحت عندما كنّا بصدد كتابة الدستور التونسي في المجلس التأسيسي ما بين 2011-2013".

وأضاف المرزوقي "كان هناك من يريد أن يضع تجريم التطبيع ضمن الدستور التونسي؛ مما يؤكد على مدى رفض الشعب التونسي لهذا الأمر، وبعد نقاش ارتأينا عدم وضعها لأن الدستور هو وثيقة داخلية لتنظيم العلاقة بين المواطن والدولة".

وأوضح أن المشروع كان ينص على تجريم كل أشكال التطبيع السياسي والاقتصادي والثقافي والمالي عبر إقامة أو ربط أي علاقة مع "إسرائيل".

وبيّن المرزوقي أن "إسرائيل" تطبع علاقاتها مع "مغتصبي سلطة ومستبدين"، وهم في خصام مع شعوبهم ولا يمثلونها؛ إذ إنهم يفرضون إرادتهم على الشعوب ويقهرونها لأنهم يعرفون أن بقاءهم في السلطة مرتبط بتطبيع علاقتهم مع الاحتلال.

وأكد أهمية احترام حقوق الشعب الفلسطيني ورؤيته لحل الصراع مع الاحتلال والالتزام بها، موضحًا أن التطبيع مع المحتل علاقة شاذة لا تستند إلى القوانين الطبيعية.

وذكر المرزوقي أن التطبيع مع الاحتلال لا يحترم كرامة الإنسان ولا خصوصيته ولا قوانين التاريخ؛ مشددًا على أن "التطبيع فشله حتمي، وقدرنا هو مواصلة المقاومة من أجل تحقيق السلام الحقيقي وليس الاستسلام عبر التطبيع الوحشي".

ولفت إلى أن "الشعوب الحرة تريد السلام عبر التطبيع الحقيقي القائم على عدم املاء ارادتك على الشعوب دون الخضوع لقوانينها".

بداية السقوط

أما عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات مانويل مسلّم فقال في كلمة مسجلة إن: "العرب الذين يريدون أن يعتمدوا على ضعفهم بالتطبيع ليحققوا العدالة لشعوبهم سيفقدون العدالة وسيتوغّل الضعف فيهم؛ لذلك سيأتي على مكة والخليج ما يحدث بفلسطين اليوم".

وأضاف "اسمعوا أيها الخليجيون المطبّعون مع إسرائيل؛ إن لم تستخدموا ثرواتكم وجيوشكم سلاحًا لدحر إسرائيل فإنها ستنمو وتكبر وتضرب عواصمكم".

وشدد مسلّم على أنه "من حقنا أن نكون فدائيين مقاومين، وأن إسرائيل لا حق لها في فلسطين حتى تدافع عن حقها لتبقى، ومن أراد أن يعطي الاحتلال وطنًا قوميًّا فأرض الله وأرضه واسعة، أما فلسطين فلا تتسع إلّا للهلال والصليب".

وتابع "من خافوا طبعوا بالتنسيق الأمني والمفاوضات والاعتراف بإسرائيل؛ أما الشجعان معنا فأعلنوا المقاومة والكفاح المسلح".

التطبيع خيانة

وفي نفس السياق، أكد أمين عام المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج منير شفيق في كلمة مسجّلة أن ظاهرة التطبيع "خيانة وخذلان للإنسانية وأحرار العالم".

وأوضح شفيق "أن الهرولة للاحتلال بالسر والعلن يجب أن يدان على كل لسان باعتباره خيانةً لشعبنا وحرمة المسجد الأقصى، وأن يدان باعتباره خيانة للأمة العربية والإسلامية".

وأضاف " واهم من يظن أن التطبيع مع العدو بإمكانه حماية دولته وشعبه والدفاع عن سلطته".

شكلٌ للمقاومة

من جهته، قال وكيل وزارة الثقافة أنور البرعاوي إن مؤتمر "العرب وقضايا التطبيع" يعد شكلاً من أشكال المقاومة الوطنية.

وقال البرعاوي إن قضية التطبيع مع الاحتلال "قضية هزلية لا يمكن لها أن تعيش ولا يمكن لها أن تبقى؛ إذ إن الاحتلال يبثّ هذه السموم في جامعاته ومدارسه".

وأوضح أن مؤتمر البحرين والفعاليات التي تدعو إليها وتساندها قوى كبرى في هذا العالم "إنما هي للتشويه الثقافي والمعرفي، وانتزاع القوة النفسية والمقاومة النفسية من أبناء العرب والمسلمين؛ لإحباطهم واستسلامهم لأي حاكم ".

وشدد البرعاوي على أهمية أن "يعود قادة العرب للربيع العربي الثقافي؛ ليزول كل تطبيع مع المحتل حتى نعيش أحرار".

وذكر أن "التطبيع الحقيقي هو التطبع مع ذواتنا وأنفسنا وشعوبنا ومتطلبات هويتنا الثقافية والحضارية؛ أما التطبيع مع المحتل فسيكون قفزة في الفراغ لا قيمة لها".

من جهته، رفض ممثل رابطة المثقفين العرب في قطاع غزة وائل المبحوح "جميعَ محاولات العبث بالقضية الفلسطينية تحت أي مسمى من المسميات، أو مبادرة من المبادرات التي تسعى بعض الحكومات العربية اليوم إلى طرحها في سوق النخاسة الوطنية".

وقال المبحوح إن المؤتمر يعبّر عن موقف المثقفين الرافض لمبادرات التطبيع مع الاحتلال، "التي راح بعض الحكام العرب يسوّقون لها، مخالفين بذلك طبائع الأشياء".

وأكد أن أي مبادرة باسم الشعب الفلسطيني لا تعترف بكامل حقوقه هي رَدٌّ على أصحابها، "ممن يريدون تأمين كراسيهم ببيع الأوطان، والتفريط في مقدسات الأمة، وحرف بوصلة الشعوب عن العدو الحقيقي باصطناع الحروب الوهمية مع دول الجوار".

واستنكر المبحوح "ما تقوم به بعض الدول الخليجية من مبادرات للتطبيع الاقتصادي" داعيًا إلى مقاطعة هذه اللقاءات.

المصدر : وكالة صفا الفلسطينية