Menu

"قوة عربية" مشتركة في سوريا .. لمواجهة الدور التركي أم لمحاربة إيران؟

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" في 16 أبريل/نيسان 2018 عن دخول مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون مفاوضات مع مسؤولين مصريين وسعوديين وإماراتيين وقطريين تتعلق بإمكانية مشاركتهم في تشكيل قوة عربية تحلُ محل الأميركية وجنود دول التحالف الدولي والمتعاقدين الأمنيين في سوريا.

 

وتضم قائمة الدول المرشحة للإسهام بتشكيل القوة العربية البديلة عن القوات الأميركية كلا من السعودية والكويت وسلطنة عمان وقطر والإمارات والبحرين والأردن ومصر، بحسب تقرير نشرته وكالة الأناضول التركية.

 

وتعتمد المقاربة الأميركية في إنشاء قوة عربية بديلة على إستراتيجية الحفاظ على النفوذ والمصالح الأميركية في شمال شرقي سوريا من دون وجود جنود أميركيين على الأرض، أو من دول التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

 

ويمكن أن تكون فكرة إنشاء قوة عربية بديلة ردا أميركيا عربيا مشتركا على دور محور إيران وروسيا في سوريا الذي يمضي بعيدا عن التنسيق مع الولايات المتحدة التي ليس من ضمن أولوياتها الاهتمام بالملف السوري بمجمله، واختيار ما يتعلق بمصالحها الخاصة في مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" في شمال شرقي سوريا، وفصائل المعارضة المسلحة المعتدلة في شرقي وجنوبي سوريا.

 

الأستاذ المساعد طلحة كوسا، رئيس قسم علم السياسة والعلاقات الدولية في جامعة ابن خلدون التركية (خاصة)، قال إن واشنطن تخطط على المدى البعيد للخروج من المنطقة، إلا أنها ترغب في تشكيل قوة تنوب عنها لملأ لسد الفراغ الذي ستخلفه القوات الأميركية بعد انسحابها من شرق وشمال شرقي سوريا.

 

وأضاف كوسا في حديثه لوكالة الأناضول، أن الفراغ المتشكّل نتيجة انهيار الحكومات المركزية في كل من العراق، وسوريا واليمن، ملأته إيران وتنظيمي "داعش" والقاعدة الإرهابيين، وبشكل جزئي "حزب الاتحاد الديمقراطي" (PYD) الإرهابي المدعوم من قبل واشنطن، مشيرا إلى وجود قلق أميركي من ملأ هذا الفراغ من قبل روسيا وإيران.

 

وتطرق إلى أن "القوة العربية البديلة" في سوريا، تحتوي العديد من المشكلات الكبيرة، خاصة في ظل عدم وجود فكرة قوة عربية شاملة كما كان في ستينيات القرن الماضي، ومن غير الممكن الآن إحياء القومية العربية بالقدر الذي كان عليه في تلك المراحل، على حد قوله.

 

وتابع قائلا: "في ستينيات القرن الماضي كانت هناك وحدة عربية تجاه معاداة إسرائيل، والآن هناك وحدة نوعا ما تجاه معاداة إيران، رغم أن واقعية وحقيقة هذا العداء لا زالت موضع نقاش كما تبقى جميع هذه الأفكار عبارة عن سيناريوهات".

 

وحول الدور التركي أمام هذه التطورات، رأى كوسا أنه يتوجب على أنقرة التنسيق مع جميع الدول التي تنوي المشاركة في القوة العربية البديلة، كي تتمكن من تبني دور بناء، مبررا ذلك بعدم وجود قدرات عسكرية كبيرة وكافية لتلك الدول لتحقيق هذه السيناريوهات، فضلا عن كونها "مشتتة".

 

ويستشهد الأكاديمي التركي على أطروحته هذه بمطالبة الدوحة الانخراط في القوة العربية البديلة، رغم أن لها علاقات تعاون جيدة مع موسكو وطهران، ورغم عدم امتلاكها القوة العسكرية اللازمة والكافية لذلك.

 

وأشار إلى افتقاد تنظيم "حزب الاتحاد الديمقراطي" (PYD) القدرة على ملأ هذا الفراغ نظرا لطبيعة علاقاتها مع الأطراف الأخرى، ولأسباب متعلقة بالتركيبة السكانية للمنطقة، منوها إلى اتضاح عدم وجود خطة أميركية كبيرة للتعامل مع التنظيم على المدى البعيد.

 

وبحسب كوسا، فإن أنقرة كانت خارج اللعبة إلى أن نفذت عملية "غصن الزيتون" مؤخرا وأثبتت أنها عنصر هام في المنطقة، معتقدا بأن العملية العسكرية التركية على عفرين غيرت قواعد اللعبة هناك.

 

واستبعد أن تكون مبادرة القوة العربية البديلة في سوريا، قد شُكّلت لموازنة الدور التركي في المنطقة، معتقدا أن هدفها الرئيسي هي إيران، وفي حال نجاحها بتقليص دور طهران، قد تكون أنقرة مستهدفة حينها، وفقا لقوله.

 

واختتم الخبير التركي بالإشارة إلى أن الانسحاب الأميركي من المنطقة، سيكون في نهاية الأمر لصالح روسيا لا محالة، مهما حاولت واشنطن موازنة موسكو في الشرق الأوسط.

 

بدوره اعتبر الدكتور مصطفى جنيد أوزشَاهين، عضو الهيئة التدريسية بكلية العلوم السياسية في جامعة نجم الدين أربكان التركية، أن حديث ترامب عن تشكيل قوة عربية بديلة في سوريا، مجرد كلام لا صلة له بأرض الواقع، مبينا أن الإدارة الأميركية تشهد حالة من الفوضى لم يسبق لها مثيل.

 

وأضاف أوزشاهين أن "ترامب يعتزم تشكيل هذه القوة من الإمارات، والسعودية، وقطر ومصر، فيما لا زالت الرياض وأبو ظبي والقاهرة تستمر في محاصرة الدوحة، ومن غير الممكن تحرك هذه الدول معا. فضلا عن عدم الرغبة الكبيرة لمصر في رحيل الأسد".

 

كما استبعد تحرك القوة العربية البديلة ضد تركيا، نظرا لعدم امتلاكهم القدرة والقوة الكافية على مواجهة تركيا عسكريا، ولتباين مواقفهم وآرائهم في العديد من القضايا، فضلا عن عضوية أنقرة لدى حلف "ناتو".