Menu

رئيس الشؤون الدينية في تركيا يوجّه رسالة للمسلمين في "ليلة القدر"

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ وجّه رئيس الشؤون الدينية في تركيا البروفيسور علي أرباش، رسالة إلى جميع المسلمين حول العالم بمناسبة "ليلة القدر" المباركة.

وبارك أرباش في ليلة القدر، الشعب التركي و العالم الإسلامي، سائلًا الله العليَّ الكبير "أنْ تكون الادعية والأبتِهالات التي يقوم بها المؤمنون وسيلة لتوحيد وتوطيد وحدة العالم الأسلامي ونشر السلام و الطمانينة في ربوع العالم الإنساني".

وجاء في الرسالة: "بينما نحنُ نعيشُ الأيامَ الأخيرةَ مِن شهرِ رمضانَ موسِم الرحمةِ و الطهارةِ و الذي أضافة حلاوةً و جماليةً لا يُعدُّ و لا يُحصى الى حياتِنا و إذ بنا فرِحونَ بِمُناسبةِ الوِصال بليلةِ قدرٍ أُخرى ، و سوفَ نُدرِكُ ليلةَ القدرِ إِن شَاءَ اللَّهُ تعالى في الليلةِ التي تربِطُ يوم الجُمعةِ بيوم السبتِ و التي تُصادِفُ 31 مِنْ آيلول ( سبتمبر )  وسوف نحييها معاً إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَّالى.

إن أهم ميزةٍ تعلو بها هذه الليلة على الليالي الاخرى جميعها هي البدء بنزول و وحي هذا القرآن الكريم إِبتِداءاً مِن هذه الليلة و منذ 14 قرن والتي أضيئت بها آفاق البشرية جمعاء بقوله تعالى "  يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ " ( سورة يونس - الاية 57 ) ، و لِذلك فإِنَّ لهذا الكِتاب قيمةٌ كُبرىُ تُقرِبنا لبعضنا البعض و يتأخى بفضله المؤمنون و تتجملُ الحياة و تلقي الضوء على الحلول لمشاكلنا و يشّيدُ المستقبل بأملٍ و غِبّطة  و هو خزينةٌ مُهِمةٌ كونها الوحي الأخير مِن ربِنا سبحانه و تعالى الى الأنسانيةِ بِأسره.

وتعبر ليلة القدر و التي وصفها القران الكريم " ليْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ "التوحيدُ بعينِ ذاتهِ و التي أتى بِها القُرآن الكريم و تصِفُ عن اللِقاءِ بحياةٍ مليئةٍ بِالشرف ، أنها اللِقاءُ و الوِصال مع القيمِ التي تعلو به المُجتمع و الأنسانية مِن قبيل العدالةِ و الرحمةِ و المحبةِ و إِنَّ هذه الليلة نيشانُ الرحمةِ و المرحمةِ على وجهِ الأرض و هي تبلغ و تُعلِنُ بِأنَّ اكبرُ أمكانيةٍ هي الزمنُ و الأمانةُ التي تُحملُ مع الايمان و النعم المسبوغة على البشرية بِأكملهِ و معرفة قيمة الوطن و الاخوة و بِهذا المعنى ان الانسان الذي يبغي تحقيقَ غايته في الوجود و الكون سوف يرفع من مقدار قيمته بمقدار تقييمه للطف و الإِكرام الآلهي الموجهِ أليه .    

إِنَّ ليلة القدرِ و التي تُفتحُ بِها أبوابُ الرحمةِ و الأمل و العفو بالرحمة الآلهية إِنما هي الزمن و الوقتُ السانِح لِتقلُدِ الايمان و الاخلاق الذي يرفع من درجاتنا و هي التفكر و محاسبة النفس من صميمِ و أعماقِ قلوبِنا . إِنَّ هذه الليلة فرصةٌ لِلعفو عن السنوات الذي قضيناه في غفلة من امرنا و تطهير لِقلوبِنا التي توسّخت بِالمعاصي و الأمكانية للتوبة عن عمر لم نعرِفَ قيمتها و يقول نبيُنا الحبيب محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " ( البخاري – كتاب الأيمان -  26 ) وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي (ابن ماجه الدعاء، 5) و وصى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ان يكون دعائنا في هذه الليلة بهذا الشكل.

في هذا السياقِ و بهذه المُناسبةِ ، فلتكُن ليلةُ القدرِ الوسيلة للتفكُرِ الواسِعِ و مُراجعةُ حياتنا بمقياسِ القُرآنِ و السُنة و أنْ نُحاسِبَ أنفُسنا في علاقاتنا مع ربنا و ذاتِنا و بيئتنا و محاسبةُ علاقتِنا التي تربُطُنَا بجميع الكائناتِ عن طريق الأخلاق النبيلة و مشاعل التوحيد و العبودية و العدالة و الرحمة و المسؤولية و لنطلب العفو من جميع الأخطاء الذي قُمنا بأرتِكابِها في هذه الليلة التي أحاطَ اللهُ جلَّ و علاَّ بِرحمته وجه الأرض و العزمِ على عدم أرتِكاب الأخطاء نفسه و لنُجددَ العزم على إِنشاءِ عالمٍ تتحكمُ فيها الأمنَ و الأمانَ و المَحبة و الإِحترام و الأخوةَ و التكافُلَ و بِالدعاء مِن صميمِ قلبِنا للانسانيةِ و البشريةِ كُلِها بعيداً عن الحِقدِ و الحسدِ و البُغضِ و الخوفِ و فقدِ الأمل و التهميش و حين نحقق هذه فإنَّ المحبةَ و الأُخوةَ و التأخي سوف تتسلط على قلوبنا بدلاً عن الغيضِ و الأستياءِ و الحِقدِ الموجودِ في قلوبنا و سوف تلتقي أيدينا لِمُساعدةِ اليتامى و الفُقراء و ذوي الحاجة و سوف تكون السلام بعون الله و رحمته منتشرةٌ على الأرضِ.    

واُبارِكُ شعبنا العزيز و الأُمةَ الأسلاميةَ بليلةِ القدرِ عن طريق الاحاسيس و الافكار المُفعمةِ و الذي وصفتُها قبلاً و أسالُ من العليُ العظيم أنْ يتقبلَ صيامنا و عباداتِنا و مُناجاتِنا و أدعوا الله سُبّحانهُ و تَعَّالى أن تكون جميع الأدعيةِ و الأبتِهالاتِ المُقامةِ في هذه الليلة وسيلةً لِوحدةِ المُسلمين و سلامِ و آمنِ البشرية كُلّهِا".