Menu

وزير خارجية تركيا ينفي تداخل الـ "إس-400" مع طائرات الـ "إف-35"

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ نفى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إمكانية تداخل نظام الدفاع الصاروخي "إس-400" الروسي مع طائرات الـ "إف-35".

جاء ذلك في معرض إجابته على أسئلة الصحفيين، خلال زيارته إلى مقر البرلمان التركي بالعاصمة أنقرة، بمناسبة 23 إبريل/ نيسان، عيد "الطفولة والسيادة الوطنية".

وأضاف أن هذه الادعاءات عارية عن الصحة، فنظام الدفاع الصاروخي "إس-400" الروسي موجود في سوريا وروسيا، في الوقت الذي تحلق فيه طائرات الـ "إف-35" النرويجية والإسرائيلية فوق الحدود.

وأشار جاويش أوغلو، أن تركيا أكدت للجانب الروسي ضرورة عدم تعرف النظام الصاروخي على أهداف حلف شمال الأطلسي (الناتو) كأهداف معادية.

وشدد جاويش أوغلو على أن السيطرة على نظام الدفاع الصاروخي "إس-400" الروسي ستكون تمامًا للجانب التركي، وهدفها الدفاع عن أمن تركيا، وإذا كانت هناك أي شكوك حول هذا، يستطيع الناتو إرسال لجنة من الخبراء لفحص النظام.

وحول وجود صيغة اتفاق أخرى، أكّد جاويش أوغلو عدم وجود صيغة اتفاق ثانية، وقال: لكن يمكن لروسيا، في حال طلبت ذلك، بيعها هذا النظام إلى دولة ثالثة.

كما أكد جاويش أوغلو على أن تركيا لن تتخلى عن نظام "إس-400"، مطالبًا بإنشاء لجنة للتأكد من احتمالية تشكيل هذا النظام تهديدًا على الناتو، مؤكّدة في الوقت ذاته على استقلالية القرار التركي.

وتابع قائلًا: إضافة إلى ما سبق، فإن قضية طائرات (F-35) غير مشمولة بقانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات، وإن قرار تعليق تلك الطائرات هو قرار سياسي، لاسيما وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعترف بنفسه؛ أن إدارة سلفه باراك أوباما دفعتنا نحو روسيا. اليوم نحن بحاجة ماسة لمنظومة دفاعات جوية، ولا يوجد من يضمن لنا إمكانية بيعنا بطاريات باتريوت التي نحن بحاجة ماسة لها.#أقلام_وألوان
"سوقيّة" التديُّن!
بقلم : عبد الرحمن أبو ذكري
من المبادئ المطرِدة في أكثر المجتمعات الوثنية (مجتمعات الشرك)، ومنها المجتمعات الاستهلاكيَّة الحديثة؛ فكرة "سوقية التدين"، خصوصا صور التديُّن التقليدية المرتبطة بالشعائر العبادية المنتظمة، مثل الصلاة. لذا، يحرص من يتبنى هذا التصور على عزل الممارسات والشعائر الدينية عن الفضاء الاجتماعي بدعوى "الحفاظ على قدسيتها"، وهو في الحقيقة "حفاظ" على دنس المجتمع و"وقاية" له من الآثار الاجتماعية المطهِّرة للعبادة، تكريسا لعبودية أكثر أفراده للهوى وللعبيد.

وستجد (تصديقا لما نذهب إليه) أن كل المراكز التجارية والأماكن السياحية والشركات الكُبرى.. إلخ، بل وحتى المنتديات الثقافيَّة؛ تُخصص غُرفا منزوية للصلاة، تقع عادة في أحقر أماكن البناية أو التجمُّع، وأقلها أهميَّة؛ وفي الغالِب مجاورة للمراحيض، وذلك على عكس التخطيط المديني ما قبل الدولة الحديثة، الذي كانت دور العبادة فيه مركزا للبلدة أو المدينة أو القرية؛ فحلَّت دار البلدية محل دار العبادة مع الدولة الحديثة، وتراجعت دار العبادة إلى قبو دار البلدية. ذلك أن البيئة البروتستانتية الأنغلوسكسونية، التي صنعت الحضارة الحديثة ودشَّنت الثورة الصناعية وبَنَت النظام الرأسمالي؛ هي علمانية لا تُعادي الدين، وإنما توظِّفه، إذ تفرغ مقولاته من محتواها وتُعيد ملأها بما يخدم أهداف القائم بترشيد الواقع. إنها علمانية تُدرك جيدا دور الدين في النفس، لهذا لا تصطدم به؛ بل تُبقي عليه مُكبَّلا في الهامش، وتجتهد في توظيفه لصالحها.
 

لكن تظل مقولة "الحفاظ على قدسيَّة الشعائر الدينية" هي إحدى أهم المقولات العلمانية، سواء الأنغلوسكسونية أو اللاتينية؛ التي توظَّف لحصر شعائر الإسلام داخل المسجد (مسجد الضرار!)، وذلك كما تُحصَر شعائر جمهرة العبادات الوثنية في أماكن خاصة ومعابد لها "قداستها"، لا تتعدَّاها إلى المجتمعات المنخورة. ورغم أن الوضع مختلف بالكليَّة في الإسلام، إذ تجوز الصلاة في أي مكان وفي كل مكان على ظهر الأرض، كما يجوز الذكر والدعاء والتسبيح وقراءة القرآن وتعلُّمه وتدبره في أي مكان، بل إن الصلاة والتعلُّم في الإسلام تجوزان ولو على ظهور الإبل؛ فإن ذراري المسلمين قد استبطنوا تصور القداسة الزائفة، حتى لم يعُد للدين أي أثر اجتماعي في حيواتهم إلا فيما ندر، مثلهم في ذلك مثل أصحاب الديانات الوثنية!

وجه آخر من أوجه هذا العزل الاجتماعي للشعائر الدينية؛ هو تكريس لون من ألوان الطبقيَّة، لا ترتبط في مجملها بحجم الناتج الاقتصادي للفرد أو بحجم ثروته أو ما يحوز من أدوات إنتاج، لكنها تُكرِّس فكرة العزل الاجتماعي لمن يلتزمون بالشعائر العباديَّة، بدرجات متفاوتة؛ عن سائر المجتمع. فإذا امتدَّت "عدوى" هذه "الدروشة" الدينيَّة إلى الطبقات الأخرى؛ اكتسبت لونا شاذا لا علاقة له بالإسلام، كما في محاضرات ودروس الدُعاة الجدد، والبيئة التي تُلقى فيها، بل وطبيعة هذه المواعظ نفسها وحقيقة استمدادها من الواقع الجاهلي للمتلقي (خصوصا من السياق البروتستانتي) بأكثر مما تستمد من الإسلام نفسه.

وهذا العزل ليس مستحدثا، بل إنه قديم قِدَم الدين نفسه، وقِدم حاجة الإنسانية للدين. فقد عرف الهندوس والمجوس - وغيرهم- آلهة ومعابد لكل طبقة.. آلهة ومعابد للفقراء، وأخرى "لوكس" يتعبَّد فيها الأغنياء وأبناء الطبقات المترفة؛ معابد ينال فيها المترفون وأصحاب السلطة الحظوة والمكانة، ويحتفظون فيها بغرورهم وكِبَرهم حتى أمام الإله المعبود، لا لتقوى أو تفانٍ في اتباع تعاليمه، بل بسبب ثروة حققوها أو جاه نالوه أو مكانة أحرزوها (ولو بالوراثة)، كأنهم يتفضَّلون عليه بالعبادة، أو كأنهم شركاؤه. وهم في هذا اللون من الدين المختَلَق شُركاء للإله المعبود في حقيقة الأمر. فالملأ شركاء ما ينحتون من آلهة وثنية؛ شركاء لها في استعباد الخلق وفي التربُّح من هذا الاستعباد!
 


ولهذا، فإن الملأ عندما تغلِب عليهم "التقوى"، وتأخذ بزمامهم حمية "الإيمان"؛ يريدون معابد خاصة لا يُزاحمهم فيها الدهماء بتقواهم وتضرُّعهم ورثاثتهم وحرارة رجائهم، لا يريدون أن تنافس التقوى الحقيقية، لمُستضعَفٍ مُستعبَدٍ خاضع؛ ذلك الغرور الأجوف للمترفين المتألهين!

هذه الصورة من صور "الاجتماع الديني"، كما اصطلحت على تسميتها "العلوم الإنسانية"، وسعت لتعميمها على كل الدين؛ ليست في حقيقتها إلا تنويعات على صورة واحدة من صور الدين، صورة الانتكاس في الدين: الشرك. لهذا، فما يُصطلح على تسميته بـ"الاجتماع الديني" هو في جملته وفي حقيقته اجتماع شرك (انحراف)، ولا علاقة له بنمط الاجتماع الإنساني/ الرباني في التوحيد (أصل الدين كله)؛ حتى إن كان طلائع هذا الاجتماع الإنساني هم طبقة "المتدينين" الجُدد، التي تتصدَّر المشهد الديني في بلادنا؛ من البورجوازية السلفية، والدُعاة الجُدد، وجمهرة كبيرة من المتمسحين بالأزهر والتصوف، ومن لف لفهم. فهم جميعا، بمسلكهم وتوجُّههم الديني، أقرب للشرك منهم للإيمان. وما تأفف بعضهم من "سوقيَّة" مظاهر التديُّن وشعائره العباديَّة إلا تجلٍّ لهذا الشرك المستتر.

***

إن تحطيم هذه التقسيمات المصطنعة وتجلياتها هو أول عمل ينبغي أن يضطلع به دعاة الإسلام الذين يريدون استعادة الناس لرحابه، وهو ليس صراعا طبقيّا كما قد يتوهم بعض أصحاب الميول الماركسية، إذ أن جمهرة لا بأس بها من سدنة هذا النظام والمدافعين عنه أصحاب أصول طبقيَّة دُنيا؛ قطعوا مراحل متباينة على طريق "الانعتاق" من طبقاتهم طمعا بالانضمام إلى الطبقات "الأعلى". بل إن هؤلاء حقيقة هم أشرس المدافعين عن هذا النظام، وأحقرهم طريقة. لذا، فتحطيم هذه التقسيمات يعني تحطيم النظام العالمي الذي يُكرِّسها ويُقننها ويجعل منها مثلا أعلى وإلها معبودا. إنها مهمة أشبه بمهمة دُعاة الإسلام الأوَل في تحطيم الأصنام الحجريَّة، غير أن أصنام هذا الزمان قد استتر أكثرها خلف الأهواء والشهوات؛ فلا يبدو بنيانها إلا في مسلكٍ أو هوى أو منزع.
 

إن هذه الأصنام الحديثة لم تعد مجرَّد قيد مباشر يُكبِّل حريَّة الإرادة الإنسانية في الاستماع إلى داعي الله، ولا مجرَّد عقبة كؤود في طريق انسياح هذه الدعوة إلى القلوب، ليقبلها من قبلها ويرفضها من رفضها بإرادة حرَّة وبغير إكراه؛ بل هي أداة خبيثة لتزييف الوعي الإنساني وشغل الكائن البشري الشريف بسفاسف وتفاهات تُيسر توظيفه والتلاعُب به على الملأ المتألهين. إنها قيود حريريَّة ناعمة، ثم إنها تحتفظ بالدين في ركن منزو حتى إذا لاذ به بعض المنهكين وجد راحة مؤقتة (تجعل توظيفه فيما بعد أيسر)، لكنها تتلاعب بما احتفظت به، فلا يتحقق به خلاص حقيقي، وإنما يصير حلقة في دائرة الاستعباد التي لا بد من كسرها.

وإذا كانت استعادة الإنسان للدين في الشرائع التي سبقت الإسلام جد عسيرة، لاختلاط أصولها بالأهواء؛ فإن الإسلام قد احتفظ بأصوله لم تُمس، ودفع جمهرة معتبرة من أهله حيواتهم ثمنا لاستعصاء جهودهم على توظيف مساجد الضرار وأديان الشرك. لكنها مهمة شاقة على كل حال؛ مهمة التعريف بالحق حتى يعرف الناس أهله، ويدركوا الفارق بين دين التوحيد ودين الشرك المتدثر بمقولات التوحيد. إذ الفارق بين مساجد التقوى ومساجد الضرار فارق جد دقيق، وغير مرئي؛ إنه فارق في النيَّة وفي المقصد، وفي هذا تكمن كل المشقة.


#أقلام_وألوان 
دعاة السوء
بقلم : عبد الرحمن أبو ذكري
من بلايا هذا العصر أن يحمل لقب "الداعية" إلى الله شباب يُنافس نجوم السينما في أناقته وحضوره الإعلامي، مُتفنِّنا في الكلام المنمَّق الناعم، ومُستحوذا على إعجاب الجماهير بهالته الزَلِقة؛ فلا يتغيَّر بهم منكر، ولا يحيا بهم معروف. بل يَستمِرُّ المجتمع في الانحدار بهم ومعهم، كأنهم دُعاة على أبواب جهنم. إذ "يستريح" جمهورهم نفسيّا لمتابعة برامجهم "الممتعة"، ويستشعِرُ بذلك أنه قد تخفَّف من آثامه وقضى ما عليه لربه. كأن الدعوة إلى الله غُنمٌ لا غُرمَ فيه؛ نزهة لطيفة نستمتِعُ فيها بمناظر صُوِّرَت في دول غربيَّة، بغير أي التزامات أخلاقية ذات أثر اجتماعي من أي نوع، ليُمسي دين هؤلاء الدعاة هو الأفيون الحقيقي، الذي يُخدِّر الطبقات التي تتابعهم ويفتنها ويُلهيها عن إصلاح أحوالها في الدنيا والآخرة.

ودين هؤلاء "الدعاة الجدد" دينٌ طبقي بامتياز؛ يُشبه في ذلك كل الأديان الوثنيَّة، مُتقاطعا في مساحات شاسعة مع التعاليم الهندوكية والمجوسية المرتبطة بالعزل الطبقي في الممارسة الاجتماعيَّة للدين، وإن كان يقترب أكثر من البروتستانتية على مستوى النزعة الفردانية التي يحملها ويخاطب بها جمهوره "الميسور" ماديّا، من جمهرة أبناء الطبقة الوسطى وبعض قطاعات الطبقة المترفة.  

وبغض النظر عن مقولة عودة كثير من الشباب إلى "الإسلام"، والتزامهم تعاليمه؛ بسبب هؤلاء الدعاة، وبغض النظر عن طبيعة هذا "الالتزام" المبني على مفهوم الخلاص الفردي البروتستانتي داخل الدنيا، وطبيعة "التعاليم" التي يلتزمها المؤمن على هذا المذهب ومدى إسلاميتها، وبغض النظر عن المردود الاجتماعي السلبي لهذا "الالتزام"، فإن هذا الدين الجديد هو في حقيقة الأمر دينٌ باطِل يُكرِّسُ أوضاعا طبقيَّة مُجحفة، ويضفي عليها المشروعية. فهو مجرد دعوة لتجميل بعض مظاهر مجتمعات منخورة حفاظا على مصالح الملأ، الدعوة التي تُنفَق عليها المليارات سنويّا من الشركات الراعية، كأي "بزنس" يحترم نفسه؛ بدون أثر اجتماعي حقيقي حاشا فتنة الشباب وتخنُّثه، وكأنه مالٌ يُنفَقُ للصد عن سبيل الله تحت لافتة الدعوة إليه؛ دينُ شركٍ يُستعمَلُ لتفريغ الدين الحق من مضمونه وصد الناس عنه.

ومن المثير للتأمل أن هؤلاء الدعاة الجدد قد ظهروا كرد فعل على جفاء وجلافة جيل كامل من الدعاة السلفيين وقصور علمهم، مع تقعُّرهم وتعالمهم على جمهورٍ أمي.. ظهروا احتجاجا على الخطاب السلفي المنفِّر في كل عناصره، لكن ربما كان العامل الأهم في ظهور هؤلاء الدُعاة الجدد هو البُعد الطبقي في الالتزام السلفي "القديم"؛ فهو التزامٌ ينبني أصلا على المجاهدة في طلب "العلم الشرعي" والارتحال، لقرى ونجوع بعيدة عن ألق المدن الكبرى؛ لتحصيل العلم من شيوخٍ مغمورين إعلاميّا. وهو التزام لا يُطيقه إلا أقل القلَّة بطبيعة الحال، لتبقى الغالبيَّة أسيرة للدُعاة/ القصَّاصين السلفيين أصحاب القدرة على تسطيح الخطاب الديني ليُلائم حاجيات الترهيب اليوميَّة!

الأكثر إثارة أن التيار السلفي نفسه قد أعاد تشكيل الجيل الجديد من دُعاته أثناء "الربيع العربي"، كرد فعل على هؤلاء الدعاة الجدد؛ فوجدنا أكثر شباب "الدعاة السلفيين الجدد" يجمعون الباقة الشيطانية المعهودة: "التنمية البشرية"، وعلوم الإدارة، مع بعض الديباجات الشرعية، علاوة على التخفُّف الواضح من الهدي الظاهر في الملبس. وحبذا لو سبق اسمه لقب "علمي": مهندس أو دكتور! وهو نوع الكوادر التي بنى عليها حزب النور المصري نشاطه منذ تأسيسه. هذا الصراع شبه العلني بين نموذجين أو دينين طبقيين، كان كل منهما يخاطب طبقة مختلفة فيما مضى؛ لم يتحوَّل لصراع حقيقي على النفوذ إلا بعد ظهور الجيل الجديد من الشباب السلفي الذي يخاطب نفس الطبقة المترفة التي يخاطبها الدعاة الجدد، مُستخدما نفس المفردات "الأجنبية" بعد أن تدثَّرت بقشرةٍ أكثر سُمكا من الديباجات الشرعيَّة!

والحق أنني تفكَّرتُ طويلا قبل وصفه بصراع "النفوذ"، لكني لم أجد فيه من الحدود الأيديولوجية ما يجعله صراعا أيديولوجيّا حقيقيّا؛ إذ هو مجرد صراع على حظوة الجيوب الممتلئة وتمويلها لنشاطهم الدعوي الإعلامي. وكما أنك لن تعثُر بسهولة على شاب من أسرة فقيرة "يلتزم" دينيّا على نموذج الدُعاة الجدد، ومن بعدهم الدعاة السلفيين الجدد، فإنك ستجد أكثر الشباب المترف يَنفِرُ من الدعاة السلفيين التقليديين كما ينفر كل أنواع الدُعاة الجُدد من الفقراء!

والحق أن قطاعا مُعتبرا من الشباب الذي ينتمي للطبقات الدُنيا يتطلَّع لديباجات الدعاة الجُدد وما يُبشِّرون به كأنه انعتاق طبقي. ومن جهة أخرى، يصبو قطاع من الشباب الميسور والمترف للمقولات السلفيَّة التقليديَّة بوصفها فولكلورا دينيّا يمنحه مزية اجتماعيَّة داخل طبقته، إذ لا يُمكنه التمايُز بكثرة ما يملِك.

أما الشباب الذي ينتمي للشرائح الأكثر فقرا وهامشيَّة (وأكثره قروي أو يعيش على هامش المدن الكبرى)، فهو ينتمي بوضوح للنموذج السلفي الدعوي، أو على الأقل مرَّ به وساهم في تشكيل وجدانه؛ فهو النموذج الدعوي الذي كان يَعِدُ الجماهير بالآخرة وحدها، قبل إنشاء حزب النور؛ ويطلب منهم الزهد في الدنيا على طريقة البيوريتان القُدامى. يطلب منهم الزُهد احتمالا للتهميش والإذلال والإفقار (على طريقة الكاثوليك!)، لا لمُراكمة رأس المال أملا في مستقبل مُختلف (على طريقة البروتستنت!).

من المؤكد أن ماركس حين قال إن "الدين أفيون الشعوب" كان يقصِد هذا اللون من الدين؛ دين الشرك في صوره المختلفة. الجاهلية المتدثِّرة بالدين.. الجاهليَّة التي تتلاعب بالدين وتوظِّف مقولاته (بعد إفراغها من مضمونها) في تغييب الوعي الإنساني، وتبرير الاستبداد والاستغلال والاستحمار. فتصطنع دينها الباطِل، دين ظاهِره الحق وباطنه الضلال؛ لتقوض به الدين الحق. إنه نمطٌ شائع ومطرد تاريخيّا أطلق عليه علي شريعتي: "دين ضد الدين" (بالفارسيَّة: مذهب عليه مذهب)، وسُنفصِّل بعض ملامحه في مقال تال.

#أقلام_وألوان 
دين ضد الدين
بقلم : عبد الرحمن أبو ذكري
على مدار التاريخ؛ لم تخل المجتمعات البشريَّة أبدا في جميع مراحلها من دينٍ تتعبَّد به. صحيح أن مُنكري الألوهية وُجِدوا على طول التاريخ الإنساني، وتزايدت أعدادهم بعض الشيء في الحضارة الغربية الحديثة، إلا أنهم لم يرتقوا أبدا لمرتبة الطبقة أو الفئة المؤثرة اجتماعيّا، وإن علا صوتهم مؤخرا بسبب المنابر الإعلامية الحديثة.

ولعل المعنى الذي يتبادر إلى أذهاننا اليوم من لفظتي "الكفر" و"الإلحاد"، بمعنى اللا دين أو جحد الألوهية، هو مدلولٌ مستحدثٌ طارئ انتقل إلينا من الفكر الغربي، ليصبغ اللفظتين بمعنى إنكار الألوهية وجحد الغيب واليوم ا?خر. وهو مدلولٌ مرتبطٌ بتصور الكنيسة للإله الذي تجسَّد فيها، واعتبار منكريها والخارجين عليها جحدة للألوهية، رغم أنهم يعبدون آلهة أخرى تسوِّغها أهواؤهم! بينما يشي بعض الاستقراء المتأمل لتاريخ الإنسانية ودعوات الأنبياء من لدن آدم إلى محمد، عليهم الصلاة السلام، أن الكفر والإلحاد ليسا مرادفين لحالة من غياب الدين، بل هما لونٌ من الدين؛ دينٌ "يوصم" به من يجحد دينا أو نحلة بعينها، ومن ثم قد تتقابل الإطلاقات اللفظية عند نحلتين مُتعارضتين؛ ليصير كل فريق منهم كافرا في عين الآخر، أي كافر بما يؤمن به الآخر.

إن مشركي العرب لم يكونوا يجحدون وجود الله، فقد كانت بقايا حنيفية إبراهيم عليه السلام غائرة في نفوسهم، لكن مصالحهم كانت ضد دين التوحيد؛ الذي ينزع عنهم امتيازاتهم المؤسسة على قاعدة الغلبة والعسف واستعباد العباد. كما أن مشركي الفرس لم يكونوا يرفضون وجود إله، وإن كانوا انحرفوا في معرفته، وأشركوا به ومعه آلهة أخرى. و تأمّل إجابة رسل سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنهم أجمعين) لرستم قائد الفرس حين سألهم عما جاء بهم، "إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عباده من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد". أي إن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ومن قبله الأنبياء والرسل جميعا؛ كانت حربا على دين الشرك، على تعبيد الإنسان لغير ربه الحق، على تعبيده لحاكم أو كاهن أو طبقة أو قبيلة أو عِرق أو أرض أو لذة أو منفعة، أو هوى شخصي يسوِّغ ذلك كله.

إن الكفر لغة، هو الستر أو التغطية، كما الإلحاد هو الميل عن الدينٍ والطعن فيه. فالكافر يستر ما لا يريد الإيمان به، بغض النظر عن أسبابه، يستره ويغطيه بواسطة دين آخر؛ دين شركٍ ما دمنا نتحدث عن الإسلام. ومن ثم يتقاطع الكفر والإلحاد مع الشرك وتعدُّد الآلهة بأكثر مما يتقاطعان مع جحد الغيب وإنكار الألوهية. إن من رفضوا دعوات الأنبياء لم يكونوا يجحدون الإله الواحد، بل يشركون به أو معه؛ يعتقدون بوجود آلهة متعددة، آلهة أخرى يُعبِّدون لها الخلق لاستغلالهم. إن المشرك/ الكافر/ الملحد بهذا المعنى هو إنسانٌ متدين؛ إنسانٌ يدينُ بدينٍ ما، وإن ضل الوجهة وضل السبيل. فدين الشرك يختلف عن جحد الدين بالكلية (الذي هو حالة نظريَّة بحتة). إن الشرك بهذا المعنى يصير هو أقدم الأديان (أو الانحرافات الدينيَّة) بعد الأصل التوحيدي.

أما عبادة الأوثان الحجريَّة فلون خاص من ألوان الشرك، وليس مرادفا كاملا وحيدا يقتصر عليه الشرك. فهو محض شكلٍ تاريخي واحد من أشكال دين الشرك، أو فرقة من فرقه. فرقة اشتهرت باتخاذها أصناما ماديَّة، إما لتُقرِّبهم إلى الله زُلفى أو ليتخذوها آلهة من دونه سبحانه. وقد كان القرآن واضحا في الكلام عن الشرك والمشركين، تحسُّبا من الخلط وسوء الفهم، واعتبار عبادة الحجر هي الصورة الوحيدة المرادفة لمعنى الشرك. وذلك لئلا يتوهَّم البعض انتهاء مهمة النبي صلى الله عليه وسلم، وسقوط رسالته الخاتمة بمجرد الإطاحة آنذاك بهذا اللون التاريخي من الوثنية الفجة، ذلك أن الدعوة التي أرسل بها الرسل، وخاتمهم صلى الله عليه وسلم، تستهدف أصلا حفظ استقامة الإنسانية على درب التوحيد، وصيانة وجودها من الانتكاس إلى أي مظهر من مظاهر الشرك، مهما كان. لقد استنكر القرآن المبدأ العام الذي تتأسَّس عليه جملة أنظمة أديان الشرك في استفهام أبينا إبراهيم الاستنكاري: "أتعبدون ما تنحتون؟!"؛ فالبشرية لم تقتصر على نحت الصخر وعبادته، بل نحتت من الأمور المادية والمعنوية ما تعلَّقت به لدرجة العبادة. إنه مبدأ عام يُعرِّف أسلوب تشكُّل العبادة في أديان الشرك، مبدأ ينطلق من تصور أشمل قرره القرآن كذلك: "أرأيت من اتخذ إلهه هواه". فإذا كانت المنظومات العبادية في أديان الشرك تتشكَّل بنحت العابد لمعبوده، فإن هذا النحت يصدُر عن الهوى المُضِل: إله الشرك المطلق، وإن اختلفت نحله ورسومه وطقوسه ومعبوداته.

إن مهمة الأنبياء والمرسلين لم تكن خلقا للشعور الديني في نفوس بني آدم، وإنما إزالة لكل العوائق التي تحول دون حسن وسلامة توجيه ذلك الشعور الإنساني الفطري، سواء أكانت اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية. وفي كل الأحوال، فإن هذه العوائق المادية الشركيَّة كانت تكتسب شرعية وجودية في مجتمعاتها عن طريق تغطيتها ببقايا الحق المطمور في الفطرة، الشعور الديني، حتى لتغدو في حسِّ العامة ممارسة عبادية يُتَقَرَّبُ بها لله. لذا، فإن مهمة الأنبياء وخلفائهم من الأولياء والمجددين؛ تزداد صعوبة كلما ازدادت مظاهر دين الحق التي يتدثَّر بها الشرك، إذ يزداد التلبيس كثافة على العامة، وتقل قدرتهم على التجرُّد من أوهاق الشرك المثقِلة؛ بصورةٍ لا يُعانيها الداعية في الجاهليَّات الوثنيَّة الصريحة. ولعل المصدر الأهم لهذا النموذج كله هو بعض ما شَهِدَه النبي صلى الله عليه وسلم، الحادثة التأسيسيَّة الفاصلة في دلالتها، حادثة "مسجد ضرار" الذي تنزَّل القرآن بالتحذير منه ومن الصلاة فيه؛ لأنه مسجد يُتخَذُ للصد عن سبيل الله. مسجد للشرك. وهو موضوع مقالنا التالي.

#أقلام_وألوان 
مسجد الضرار
بقلم : عبد الرحمن أبو ذكري
يرى علي شريعتي أن ثمة نمطا ثابتا يتجسَّد في تاريخ الدين كُله، من لدن آدم إلى بعثة المعصوم صلى الله عليه وسلم؛ وهو أن ظهور دعوةٍ دينية قد ارتبط بأمرين، أولهما ظهور الدعوة الجديدة برغم وجود ديانة/ مذهب سابق؛ بل لمواجهة الديانة السائدة (المحرَّفة)، والثاني أن أهل الديانة القديمة هم أول من يشن الحرب على الدعوة الجديدة. ونُضيف نحن عُنصر ثالث لا يقِل أهميَّة، وهو انتقام أهل الديانة القديمة من الدعوة الجديدة، إذ يظهر أمرها وينصرها الله. فيتغلغل بعض الملأ من أهل الشرك في مجتمع التوحيد، طمعا منهم بتقويض الدعوة من داخلها، وهي الظاهرة التي سمَّى الإسلام أهلها بالمنافقين. وإذا كان المولى سبحانه وتعالى قد كشف لنبيِّه أعيان المنافقين في مجتمعه الصغير، إلا أن معرفة المنافقين الذين في قلوبهم مرض، على هذه الصورة القطعيَّة، تظل مُستحيلة في كل مجتمع آخر؛ بما أنهم يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر، وإن تجلَّت رحمة الله في كشف القرآن معالم نمط النفاق وأفعاله حتى يحذر المؤمنون.

وكما يقول صاحب الظلال؛ فإن مسجد الضرار "ما يزال يتخذ في صور شتى تلائم ارتقاء الوسائل الخبيثة التي يتخذها أعداء هذا الدين. تتخذ في صورة نشاط ظاهره للإسلام وباطنه لسحق الإسلام، أو تشويهه وتمويهه وتمييعه! وتتخذ في صورة أوضاع ترفع لافتة الدين عليها لتتترس وراءها وهي ترمي هذا الدين! وتتخذ في صورة تشكيلات وتنظيمات وكتب وبحوث تتحدث عن الإسلام؛ لتُخدِّر القلقين الذين يرون الإسلام يذبح ويمحق، فتخدرهم هذه التشكيلات وتلك الكتب بأن الإسلام بخير لا خوف عليه ولا قلق! وتتخذ في صور شتى كثيرة" باسم الإسلام وباسم الله، وهي تصُد عنه.

وقد أورد القرآن قصَّة هذا النمط كاملة، ليُعلّمنا كيف يُمكن أن يُتخذ ما يظهر لنا أنه بيت الله؛ أداة للصد عن سبيله سبحانه، فيكون بيتا للنفاق ومرتعا للشرك في حقيقته، لا تُغني في ذلك صورة المبنى الخادِعة.

يقول عز وجل: "وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدا ضِرَارا وَكُفْرا وَتَفْرِيقا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ، وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدا، لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ، فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ * أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ، أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (سورة التوبة، الآيات 107- 110).

يروي ابن كثير في تفسيره أن سبب نزول هذه الآيات أنه كان في المدينة، قبل مَقدَم الرسول صلى الله عليه وسلم إليها، رجل يقال له "أبو عامر الراهب" قد تنصَّر في الجاهلية، وكانت فيه عبادة وله شرف في الخزرج كبير. فلما قَدِمَ النبي مُهاجرا إلى المدينة، وصارت للإسلام كلمة عالية بعد يوم بدر، بارز أبو عامر بالعداوة، وخرج فارّا إلى مُشركي مكة، فألَّبهم على حرب الرسول صلى الله عليه وسلم، فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب، وقدِموا عام أحد.

وكان هذا المنافِق قد حفر حفائر بين الصفين؛ فوقع في إحداها النبي، وأصيب ذلك اليوم إصابته المعروفة، صلوات الله وسلامه عليه. وقد تقدَّم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار، فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته، فلما عرفوا كلامه نالوا منه وسبوه. فرجع وهو يقول: والله لقد أصاب قومي بعدي شر. وكان الرسول قد دعاه إلى الله قبل فراره، وقرأ عليه من القرآن؛ فأبى أن يسلم وتمرَّد.

ولما فرغ الناس من أُحُد، ظهر أن أمر الرسول صلوات الله وسلامه عليه في ارتفاع وظهور، فقصد أبو عامر هرقل ملك الروم يستنصره على النبي، وأقام عنده، وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنّيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به النبي ويغلبه ويرده عما هو فيه، وأمرهم أن يتخذوا له معقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كتبه، ويكون مرصدا له إذا قدم عليهم، فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء، وفرغوا منه قبل خروج النبي إلى تبوك. وجاؤوا فسألوه صلى الله عليه وسلم أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم، ليحتجوا بصلاته فيه. وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلَّة، فعصم الله رسوله من الصلاة فيه.

ولما قفل عليه الصلاة والسلام راجعا من تبوك، ولم يبق بينه وبين المدينة إلا يوم أو بعض يوم، نزل عليه الوحي بخبر مسجد الضرار، وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء؛ الذي أسس من أول يوم على التقوى. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمه المدينة.

وقد يستغرب البعض إرسال النبي صلى الله عليه وسلم من يهدِمُ مسجدا، كما أرسل صحابته بعدها بأعوام لهدم الأوثان في سائر أنحاء الجزيرة. والحق أن المثل الذي ضربه حضرة النبي في هذا الشأن، تنفيذا للأمر الإلهي؛ لا يدع في صدر المؤمن أدنى شك في مساواته صلى الله عليه وسلم بين مسجد الضرار، وبين الأصنام الحجرية التي يُشرك بها المشركون. بل إن مسجد الضرار أخطر، وكذا كان هدمه أسبق كما كان مثاله أسبق في تاريخ الدعوة، لا لأنه من عمل المنافقين الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر فحسب، ولا لأنهم أقدموا على مثل هذا العمل تنفيذا لأمر كافِر صريح العداوة، ولا لأنهم كانوا من الوقاحة بحيث دعوا المعصوم صلى الله عليه وسلم للصلاة فيه، بل لأنهم أرادوا الصد عن سبيل الله باسمه سبحانه. ها هُنا كانت القاضية، وها هُنا تظهر عصمة الله لدينه وحفظه لكتابه، مهما كانت غفلة المسلمين.

وصدق سبحانه إذ قال: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَة ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ" (سورة الأنفال؛ الآية رقم 36). إنه ناموسٌ نافذ.