Menu

هل تكون الكلمة لمن يغدق الأموال في سوريا؟

تركيا العثمانية / كتب : نهاد علي أوزجان

 

الخريطة العسكرية في سوريا على وشك اتخاذ شكلها النهائي بعد أن وضعت الحرب أوزارها. اتضح الوضع في الشرق بالمعنى التقليدي. فتنظيم "ب ي د" استولى على آخر معاقل داعش بدعم أمريكي. وستبقى المشاكل الأمنية قائمة لفترة.

 

بعد ذلك ستشغل قضايا أخرى الأجندة كما هو الحال في غرب الفرات، وعلى الأخص دور "ب ي د" في الحياة السياسية، وكيف ستكون علاقاته على الصعيد المحلي.

 

المشهد العسكري في الغرب أكثر تعقيدًا من الشرق. لا تتمتع إدلب بأهمية استراتيجية من الناحية العسكرية وإنما على الصعيد الإنساني، وهي بمثابة مشكلة المرحلة الأخيرة التي تنتظر الحل. وستشغل حيزًا أكبر في الأجندة خلال الأسابيع القادمة.

 

تستمر الاستعدادات من أجل المستقبل في العواصم المعنية، انطلاقًا من المشهد العسكري الراهن. وفي هذا السياق، من الواضح استمرار التشوش لدى الولايات المتحدة. وتنعكس الفوضى في اتخاذ القرارات على الميدان وطاولة المفاوضات.

 

أما روسيا فهي حاسمة في كافة المجالات. بينما تجري أنشطتها السياسية لاستغلال الفرص المتاحة لها، تضع خريطة طريق أوضح.

 

يبدو أن موسكو أوجزت ما يجب فعله من أجل سوريا المستقبلية في ثلاثة بنود. الأول، إيلاء الأهمية للمباحثات والجولات الدبلوماسية مع انخفاض عنف الحرب إلى مستوى مقبول.

 

الثاني، الاجتماع مع المانحين المحتملين القادرين على تحمل أعباء إعادة إعمار سوريا والعمل على إقناعهم بالمشاركة. الثالث، إبداء "التفهم" إزاء تركيا المتجهة إلى انتخابات قريبة، فيما يتعلق بإدلب، التي أصبحت منطقة معقدة الوضع في غرب الفرات، والاستعداد لممارسة ضغوط على أنقرة فيما بعد.

 

الأسبوع الماضي، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جولة طويلة، اجتمع خلالها مع المسؤولين في كل من قطر والسعودية والكويت والإمارات.

 

أظهر لافروف أهمية وحجم بلده في هذه الجولة من خلال طيرانه مباشرة من الدوحة إلى الرياض، في أجواء مغلقة منذ عشرين شهر تقريبًا.

 

من الواضح أن للجولة الخليجية أكثر من هدف. يظهر أن روسيا طلبت من البلدان المذكورة الإسهام في إعادة إعمار سوريا, لكن يبدو من غير الممكن أن تتخذ بلدان الخليج مثل هذه القرارات دون مراجعة الولايات المتحدة.

 

على سبيل المثال، واشنطن ليست متحمسة لفكرة "التطبيع" مع الأسد، ومن المعروف أنها تلفت انتباه بلدان الخليج في هذا الخصوص.

 

من جهة أخرى، رغم توقيع الملك سلمان 14 اتفاقية خلال زيارته التاريخية لموسكو في 2017، إلا أن أيًّا من الاتفاقيات لم يدخل حيز التنفيذ.

 

كما أن هناك شكوك بشأن ما إذا كانت السعودية وحلفاؤها سيقدمون إسهامات طالما بقيت تركيا وإيران في سوريا.

 

بالنتيجة، سنرى مع مرور الوقت فيما إذا كانت البلدان الخليجية، التي دفعتها روسيا خارج المشهد في مرحلة معينة من الحرب السورية، ستجلس إلى طاولة المفاوضات في هذه المرحلة بعد دفع المال (أو من أجل دفع المال فقط).

المصدر : – صحيفة ملليت – ترجمة وتحرير ترك برس