Menu

هكذا تصنع تركيا مقاتلة الجيل الخامس الخاصة بها

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ نشرت صحيفة "روسكايا فيسنا" الروسية تقريرا تحدثت فيه عن تخطيط تركيا لصنع مقاتلاتها من الجيل الخامس بحلول سنة 2023، ومن المقرر أن تجري بعد ثلاث سنوات أول رحلة تجريبية لها، وذلك حسب ما صرح به نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي.

 

وقالت الصحيفة، في تقريرها إن تصنيع مقاتلة من الجيل الخامس سيسمح لتركيا بالحد من اعتمادها على الولايات المتحدة، التي سبق لها أن امتنعت عن تسليم مقاتلات "إف-35" إلى الجانب التركي، نظرا لأن أنقرة وقعت عقدا مع موسكو لشراء أنظمة "إس-400" الروسية.

 

وأوردت الصحيفة أن هذه المقاتلة ستدخل في الخدمة ضمن سلاح الجو التركي بحلول سنة 2031، وحسب الخبراء، يتمثل المشروع في مقاتلة الجيل الخامس "تي إف إكس"، التي تعمل الشركة التركية لصناعات الفضاء على تصنيعها. وفي المستقبل، ستحل المقاتلة الجديدة محل مقاتلات "إف-16" القديمة التي جمعت في أنقرة بموجب ترخيص من الشركة الأمريكية "لوكهيد مارتن".

 

وأشارت الصحيفة إلى أن خطط تطوير طائرة سلاح الجو الوطني في أنقرة ظهرت للمرة الأولى سنة 2013.،وحسب توقعات القيادة التركية آنذاك، كان من المنتظر أن تبدأ المقاتلات في الخدمة ضمن القوات الجوية للبلاد بحلول سنة 2060 كحد أدنى.

 

 

ومنذ البداية، اعتمدت أنقرة على التعاون الدولي في عملها على هذا المشروع، وفي حزيران/ يونيو من سنة 2013، وقّعت وزارة الدفاع التركية اتفاقية شراكة تكنولوجية مع شركة "ساب" الأوروبية، وقد طوّر مصمصون سويديون ثلاثة نماذج لتصميم طائرة مقاتلة مميزة.

 

وذكرت الصحيفة أن عدة مصادر أكدت عن دوائر الصناعات العسكرية التركية، سنة 2013، أن أنقرة ستُنفق ما بين 31 و33 مليار دولار على تنفيذ مشروع "تي إف إكس" علما وأن هذه الأموال ليست سوى جزء من إجمالي النفقات التركية لإعادة تجهيز القوات الجوية.

 

 

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر من سنة 2017، أكد نور الدين جانيكلي، وزير الدفاع التركي آنذاك، أن العمل مستمر على تطوير مقاتلة "تي إف إكس".

 

ونقلت وكالة "الأناضول" للأنباء عن وزير الدفاع السابق قوله، إن: "سنمر بجميع مراحل المشروع في أقرب وقت ممكن، ولن يحدث أي تأخير". وأضاف جانيكلي أن شركاء تركيا من مختلف البلدان شاركوا في صناعة المقاتلة المجنحة.

 

 

وعبّر المسؤول التركي عن دعمه لبلاده بشأن مسألة التنويع في عدد الدول المتعاونة معها وتجنب الاعتماد على دولة واحدة دون غيرها.

 

 

وأوضح جانيكلي أنه "إذا كنت تقتصر على التعاون مع شركة واحدة أو دولة واحدة فقط، ستواجه مشاكل متنوعة في مراحل معينة من تنفيذ المشروع".

 

وأفادت الصحيفة بأن الشركة التركية لصناعات الفضاء وقّعت سنة 2017 اتفاقية مع شركة "بي إيه إي سيستمز" البريطانية، تعهّد بموجبها الجانب البريطاني بمساعدة زملائه الأتراك في العمل على مشروع "تي إف إكس".

 

 

وفي موفى سنة 2017، نشرت منظمة الشفافية الدولية الخصائص التكتيكية والتقنية الأولية التي يجب أن تتمتع بها المقاتلة التركية المستقبلية.

 

 

ومن المفترض أن يُقدر أقصى وزن للإقلاع بحوالي 27 طن، وطول جناحيها سيكون 12 مترا، كما سيتجاوز السقف العملي للطائرة 16 كيلومترا.

 

وصرح المدير التجاري لمجلة "أرسنال أوتشيستفا" الروسية، أليكساي ليونكوف لقناة "آر تي" الروسية أنه "لا يجب أن نتفاجأ بعزم الجانب التركي على تطوير المقاتلة بمساعدة الشركات الأجنبية، لأن هذه الطريقة متداولة إلى حد ما في عالم الصناعات العسكرية".

 

 

وأضاف ليونكوف "تمثل هذه الطريقة المرحلة الأولى في تطوير صناعة الطيران العسكري، وقد تتمثل الخطوة التالية في التخلي عن العديد من الأجزاء المورّدة، وفي نهاية المطاف، ستتمكن أنقرة من تطوير إنتاج مستقل تماما".

 

وذكرت الصحيفة أن رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية الروسي، إيفان كونوفالوف، يتبنى وجهة نظر مماثلة، ففي مقابلة له مع وكالة روسيا اليوم، قال كونوفالوف إن "تركيا تريد أن يكون لها مجمع صناعي عسكري، يصنع أسلحة خاصة بها، وفي الوقت الراهن، يوجد عدد قليل فقط من الدول القادرة على القيام بذلك".

 

ونقلت الصحيفة عن كونوفالوف أن "العديد من الدول تنتج طائرات مختلفة عن طريق استيراد مكوناتها من الشركاء الأجانب، وفي الحقيقة، تعتمد صناعة الدفاع في جميع الدول إلى حد ما على الموردين، وتعتبر روسيا والولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا من الدول التي تنتج طائراتها كاملة بشكل خاص دون استيراد مكوناتها من الجهات الأجنبية".

 

 

وأضاف كونوفالوف أنه "من المحتمل أن يحقق المجمع الصناعي العسكري التركي تقدما كبيرا، غير أن ذلك لن يكون ممكنا بحلول سنة 2023، ومع ذلك تصر أنقرة على تحقيق ما تطمح إليه".

 

وأوردت الصحيفة أن نية تركيا في الاستغناء عن استيراد الأسلحة لا تقتصر فقط على الإدلاء ببعض التصريحات في هذا الشأن أو تسريب بعض البيانات، وإنما بدأت بالفعل في إنتاج كميات كبيرة من الأسلحة الصغيرة لتصبح منتجا ومصدرا رئيسيا للبنادق والشوزن.

 

 

وعلى الرغم من انخفاض أسعار الأسلحة التي تنتجها في الوقت الراهن، إلا أن أغلبها يقوم على الحلول التقنية المقترضة. كما ظهرت الأسلحة الصغيرة المطورة ذاتيًا في تركيا في الفترات الأخيرة.

 

وأظهرت الأحداث التي وقعت خلال السنوات الأخيرة، أن تركيا لها بعض الخلافات مع شركائها في إطار العمل المشترك من أجل صناعة الدفاع وإمدادات الأسلحة.

 

 

وقد قررت تركيا خلال سنة 2006، شراء 100 مقاتلة من الجيل الخامس من طراز "إف-35" من الولايات المتحدة. وكان من المفترض أن تحل المقاتلات الجديدة محل "إف-16 الصقر المقاتل" و"إف-4 فانتوم الثانية" في أسطول سلاح الجو التركي.

 

ونوهت الصحيفة بأنه حسب الخبير الروسي إيفان كونوفالوف تهدف الإجراءات التي اتخذها الجانب التركي إلى خفض مستوى الاعتماد على الولايات المتحدة، التي فرضت في وقت سابق شروطا من أجل إمداد تركيا بمقاتلات "إف-35". كما تحاول أنقرة منذ فترة طويلة اتباع سياسة مستقلة في هذا المجال وعدم الاعتماد على حلف الناتو.

 

وأضاف كونوفالوف، أنه يجري تنفيذ مشروع صناعة مقاتلة "تي إف إكس" في إطار الهدف الذي أعلنت عنه القيادة التركية منذ فترة طويلة، والذي يتمثل في استبدال الواردات في صناعة الدفاع. ومن خلال تنفيذ هذا المشروع وغيره، ستتمكن أنقرة من إثبات استقلالية مجمعها الصناعي العسكري عن الولايات المتحدة.

 

وفي الختام، أفادت الصحيفة بأن الدول الأوروبية تعد بمثابة شريك رئيسي بالنسبة لتركيا في مجال صناعة الدفاع، ولكن بمجرد أن تهدد الولايات المتحدة بفرض عقوبات سيتوقف التعاون. لذلك، تريد أنقرة الخروج عن نطاق سيطرة الولايات المتحدة وشركائها في حلف الناتو، وذلك حسب ما توصل إليه كونوفالوف.