Menu

الأبعاد والأسباب في تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ إختلفت آراء المحللين والمراقبين للشأن التركي حول أبعاد وأسباب إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد إلى 24 حزيران/ يونيو القادم.

وكان الرئيس أردوغان، أكّد في تصريحات سابقة، أن الانتخابات المحلية والعامة والرئاسية سوف تجري في موعدها (نوفمبر/ تشرين الثاني 2019)، وأنها "ستحدد مستقبل تركيا لنصف قرن مقبل".

والأربعاء الماضي، قال أردوغان إنه "نتيجة للعمليات العسكرية التي نخوضها في سوريا والأحداث التاريخية التي تشهدها منطقتنا، بات من الضروري لتركيا تجاوز حالة الغموض في أسرع وقت ممكن".

ويُعدّ أردوغان مُرشحًا للانتخابات الرئاسية القادمة من قبل أحزاب "العدالة والتنمية" و"الحركة القومية" و"الاتحاد الكبير".

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، قال الأربعاء، إن التطورات الداخلية والخارجية دفعت بلاده لاتخاذ قرار اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.

من جهته، أشار متحدث الحكومة التركية بكر بوزداغ، الخميس، إلى أنّ تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد، أفسد المؤامرات التي تُحاك ضدها.

الكاتبة التركية سربيل تشويكجان، رأت في مقال بصحيفة ملليت، أن السياسة الواقعية تشير إلى أن الشهرين القادمين سيكونان فترة إدارتها أسهل أمام تحالف الجمهور (تحالف العدالة والتنمية والحركة القومية)، الذي يبدو أن تاريخ 24 يونيو  يشكل أفضلية بالنسبة له، خ

ويرى المحلل السياسي التركي، مصطفى أوزجان، أن أسباب الدعوة للانتخابات المبكرة ترجع إلى وجود اتجاه عام لدى الحزب الحاكم في إجراء الانتخابات بشكل عاجل ومبرره في ذلك هو الظروف الاستثنائية التي تمر بها تركيا وانتشار الجيش في عفرين والحالة الاقتصادية.

وقال أوزجان، لصحيفة "عربي21"، إنه "كان متوقعا أن يتم الإعلان عن طريق حزب الحركة القومية ورئيسه دولت بهتشلي حيث أنه هو نفسه الذي ساهم في بروز نجم العدالة والتنمية قديما عندما دعا للانتخابات المبكرة وقت الرئيس السابق أجاويد..

لذلك تكفل للمرة الثانية حزب الحركة القومية بالقيام بهذا الدور لأن العدالة والتنمية ورئيسه الرئيس أردوغان كان قد نفى مرارا وتكرارا أن يكون هناك رغبة في إجراء انتخابات مبكرة في السابق".

وأوضح أوزجان أنه كان من المناسب أن تأتي هذه الدعوة من حزب غير الحزب الحاكم.

وعن فرص الآخرين في منافسة الرئيس أردوغان ومنهم رئيس حزب الشعب الجمهوري كليتشدار أوغلو قال أوزجان إن "كليتشدار ليس لديه القدرة على منافسة الرئيس أردوغان وليست هناك أسماء لامعة في تركيا يمكنها أن تقدم على منافسة الرئيس أردوغان والمعارضة التركية مصابة بحالة تشتت ولا يمكنها أن ترتب صفوفها والتكتل خلف مرشح واحد".

بدوره يقول القيادي بحزب الشعب الجمهوري، جنكيس ترك، إن "تعجيل العدالة والتنمية للانتخابات هو بسبب الخوف الشديد من انهيار شعبيته في الشارع التركي وأردوغان أقدم على ذلك لكي لا يعطى الفرصة للأخرين كي يستعدوا وليس لديهم الوقت الكافي للإعداد لحملاتهم الانتخابية مثل التي يقوم بها الرئيس أردوغان منذ أشهر في طول البلاد وعرضها".

واعتبر جنكيس أن العدالة والتنمية خسر الكثير من البلديات وهو مؤشر حقيقي على خسارته مستقبلا لانتخابات الرئاسة، فقرر أن يداهم ويباغت الآخرين ويقدموا الانتخابات الرئاسية قبل البلدية وعندما يفوز العدالة بالرئاسة قبل البلديات يسهل عليهم بعدها أخذ البلديات.

من جانبه يرى الكاتب الصحفي التركي توران كشلاكجي أن " أن "التواجد العسكري التركي في عفرين والمشكلات الخارجية تحتاج إلى توحيد الجبهة الداخلية وهو ما يتم عبر الانتخابات المبكرة لتستطيع التعامل مع المشكلات الخارجية".

وتوقع كشلاكجي أن يتقدم حزب الشعب الجمهوري بأوراق ترشيح كليتشدار أوغلو أو يتم خلق تحالف من المعارضة خلف أحد المحافظين لمنافسة الرئيس أردوغان وذلك لأنهم يعرفون في حال اختاروا محافظا كعبدالله جول مثلا ستكون فرصة أكبر".

الكاتب السوري خورشيد دلي، يرى من جهته أن في مقدمة الأسباب التي تقف وراء الدعوة للانتخابات المبكرة، أن أردوغان يعتقد أن العملية العسكرية في عفرين زادت من شعبية حزب العدالة والتنمية في الداخل التركي، وأن المنطق يقتضي منه تحويل هذا الإنجاز العسكري إلى انتصار سياسي يصب في الداخل.

وأضاف دلي في مقال بصحيفة العربي الجديد، أن خطوة الانتخابات المبكرة تأتي تعبيراً عن خطوة دستورية قانونية، تدرك أهمية استثمار عامل الوقت، لكي لا تستغل المعارضة هذا العامل لصالحها، خصوصاً وأن الوقت المتبقي لإجراء الانتخابات المبكّرة غير كافٍ للمعارضة في تنظيم صفوفها بشكلٍ يشكل خطراً على تحالف حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية الراسخ.