Menu

أكاديمي تركي : عوامل تجعل العلاقات (التركية,القطرية) نموذجاً يحتذى به

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ استعرض الكاتب والأكاديمي التركي، أنس يلمان، أبرز العوامل التي تجعل العلاقات بين تركيا وقطر، نموذجًا يحتذى به في التعاون بين دول المنطقة.

وقال يلمان إن العلاقات القطرية التركية والشراكة المتميزة والعلاقات الوطيدة بين البلدين تكتسب أهمية كبيرة، في ظل وجود العديد من الأهداف، التي يطمح الطرفان إلى تحقيقها وإنجازها في شتى القطاعات.

وفي مقال نشرته صحيفة الشرق القطرية، أشار الكاتب إلى أن العلاقات القطرية التركية تاريخية قديمة، وقائمة على الأخوة والتفاهم والاحترام المتبادل، وهي في الوقت ذاته تستند إلى إرث كبير من التاريخ والحضارة المشتركة للشعبين الشقيقين، مما يجعلها نموذجا متكاملا للتعاون والتنسيق بين الشركاء في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية.

وقطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في يونيو/حزيران 2017، علاقاتها مع قطر، وفرضت الدول الثلاث الأولى حصارا بريا وجويا عليها بدعوى "دعمها للإرهاب".

وتنفي الدوحة صحة الاتهامات، وتقول إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب تهدف إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.

ويرى يلمان أن الأزمة الخليجية جاءت لتدفع العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى نمو متسارع، تمثل في زيادة حجم التبادل التجاري وعدد المشاريع المتنوعة، ما يوحي بمستقبل مزدهر لهذه العلاقات في الفترة القادمة، خاصة بعد الحديث عن إنشاء منطقة تجارية حرة بين البلدين ووصول عدد الشركات ذات رأس المال المشترك بينهما إلى نحو مائة شركة.

وتابع: "عادة ما تكون الأزمات التي تمرّ بها الدول كاشفةً لحجم وحقيقة صداقاتها وعلاقاتها الإستراتيجية مع الدول الأخرى، وقد كشفت الأزمات التي مرّ بها البلدان عمق التعاون وإستراتيجية الشراكة بينهما.

ففي أجواء الترقّب الدولي، خلال ساعات الانقلاب الأولى 2016 التي خيّمت على تركيا وهدّدت تجربتها الديمقراطية، من خلال محاولة انقلابية فاشلة، قام بها تنظيم إرهابي، كان لدولة قطر وقيادتها موقفٌ متقدم على دول العالم في دعم الشرعية والديمقراطية بمواجهة الانقلاب.

فلم ينتظر الشيخ تميم رجوح الكفة لمصلحة أيٍّ من طرفي الصراع- كما فعلت دول أخرى- فبادر بالاتصال هاتفياً في الساعات الأولى للأزمة بالرئيس التركي، معرباً عن تضامن بلاده مع تركيا، في حين أصدرت وزارة الخارجية بياناً يؤكّد هذا المعنى، حيث دعت إلى ضرورة الحفاظ على الشرعية الدستورية، واحترام إرادة الشعب التركي، ونبذ العنف، وعدم القيام بأي خطوة من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار في الجمهورية التركية.

في المقابل، وقفت تركيا بثقلها السياسي والاقتصادي والعسكري إلى جانب قطر إثر فرض السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصاراً جوياً وبرياً وبحرياً على الدوحة، شمل إغلاق المنفذ البري الوحيد، فأسرعت تركيا في خضمّ الأزمة إلى إرسال المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية إلى قطر، وشُكّلت لجاناً طارئة مشتركة بين وزارتي اقتصاد البلدين.

ولم تكتف بذلك بل سارعت إلى نشر قواتٍ برية في ثكنة طارق بن زياد القطرية، وأجرت مناورات عسكرية مع قطر، أعقبتها مناورات مشتركة للقوات البحرية، ثم جاءت زيارة الرئيس أردوغان الأخيرة للدوحة، وتفقده القاعدة العسكرية التركية، وتقدّم التحية لجنود بلاده بمقر كتيبة طارق بن زياد، كمؤشر على المؤازرة التركية لقطر في قمة المحنة، رغم أن إغلاق القاعدة العسكرية التركية كان واحداً من بين 13 شرطاً، طلبت دول الحصار من الدوحة تنفيذها مقابل العودة إلى ما قبل الـ5 من يونيو 2017.

ولعل أبرز ما يمكن الالتفات إليه في العلاقات الثنائية، هو سرعة التنسيق بين البلدين في كافة المجالات والتحديات الآنية، من خلال إيجاد آلية من التعاون والتشاور المباشر بين البلدين لاسيما في القضايا التي تهم مصالحهما المشتركة وفي القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك سواء من خلال العلاقات الثنائية أو المتعددة الأطراف.

فبينما تستعد قطر لتنظيم كأس العالم 2022، وهو حدث تاريخي بكل المقاييس، اهتمت اللجنة الأمنية المشتركة بين البلدين الصديقين بفتح المزيد من قنوات الاتصال والتواصل بينهما، خاصة فيما يتعلق بتبادل الخبرات والخبراء المختصين في مجال تأمين فعاليات كأس العالم 2022م.

إن التطور المتواصل في العلاقات التركية القطرية، والشراكة الإستراتيجية التي تجمع بين البلدين في مجالات شتى، تم بلورتها سياسياً وتأطيرها مؤسسياً، بإنشاء لجنة عليا للتعاون الإستراتيجي بين البلدين، وثقافياً بتدشين العام الثقافي القطري التركي، وعسكرياً باتفاقية تعاونٍ عسكري وأمني تتيح تبادل نشر قوات مشتركة بين البلدين، واقتصادياً وتجارياً بتعاون متواصل بين الجانبين ولا سيما في مجال الطاقة والتبادل التجاري، يجعل العلاقات نموذجاً يحتذى في التعاون بين دول المنطقة.