Menu

بيت "الست وسيلة" بالقاهرة.. صرح عثماني يحتضن "الفن الرابع"

تركيا العثمانية / القاهرة / ربيع أبو زامل / بين جنبات صرح تاريخي وسط العاصمة المصرية القاهرة، ترتفع أصوات أطفال مرددة مقاطع من مسرحية يتدربون على أدائها، فيما يرقبهم من فناء علوي سائحان أجنبيان كانا يتفقدان طرازا معماريا يعود للعصر العثماني.

مشهد يتكرر بشكل شبه يومي في "بيت الست وسيلة" التاريخي، الواقع خلف الجامع الأزهر، على بعد أمتار قليلة من شارع المعز لدين الله الفاطمي التاريخي، وسط القاهرة.

ويعتبر "بيت الست وسيلة" أحد أهم المعالم الإسلامية المشيدة بمصر خلال العهد العثماني (1517-1867)، ويمتاز بجمال تصميمه وروعة بنائه؛ ما يجعله نموذجا فريدا للعمارة العثمانية.

وأنشئ هذا الصرح عام 1664 ميلادية، ويتكئ على مجموعة أثرية إسلامية بينها "بيت زينب خاتون"، و"بيت الهراوي" و"وكالة السلطان قايتباي".

ويتبع البيت حاليا صندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة المصرية، ويعتبر مزارًا أثريًا وثقافيًا، كما يسمى "بيت الشعر"، وبداخله تقام حفلات غنائية وفنية، تتخللها أعمال وتدريبات مسرحية (الفن الرابع).

** من هي "الست وسيلة"؟

مسؤول بوزارة الآثار المصرية استعرض، في حديث للأناضول، تاريخ المنزل، قائلا إن الست وسيلة بنت عبدالله كانت جارية لدى زوجة الأمير سليمان أغا، الذي ترقى في المناصب إبان عهد محمد علي باشا (حاكم مصر 1805- 1848)، إلى منصب "السلحدار" وهو منصب "المسؤول عن السلاح" آنذاك.

وأطلق عليها لقب "المعتوقة البيضاء"، للدلالة على كونها جارية وأعتقت، والبيضاء تعني أنها كانت من الجواري البيض، ولا يُعرف تحديدا مكان ولادتها ونشأتها.

كما لا يعرف للست وسيلة دور في التاريخ المصري، غير أنها -حسب المسؤول الأثري الذي فضل عدم ذكر اسمه- كانت تساعد شقيقتها زينب خاتون (لقب بمعنى الشريفة بعد زواجها من أحد الأمراء المماليك)، في إيواء الثوار المصريين، بمنزليهما المتجاورين، إبان الحملة الفرنسية على مصر عام 1798.

ونسب البيت إلى "الست وسيلة" التي توفيت عام 1835، كونها آخر من سكنه قبيل ضمه إلى السلطات المصرية.

وحسب ما يشير النص التأسيسي له الموجود بمدخل البيت، واطلعت عليه الأناضول، بني المنزل في عام 1664، من قبل أخوين يدعوان عبد الحق ولطفي الكناني.

** عمارة البيت

ووفق مشاهدات الأناضول، صُمم البيت من الحجر على الطراز الإسلامي العثماني، ويحتفظ بخصوصية سكانه؛ إذ أن مدخله منكسر حتى لا يرى الزائر أو الضيف أركانه وغرفه المختلفة.

ومدخل البيت الذي ينخفض مستواه عن سطح الشارع بنحو متر تقريبًا، لتراكم رصف الشارع فيما يبدو، يؤدي إلى صحن واسع يتخلل المنزل.

وفي الطابق السفلي، يوجد بئر مياه، وقاعة استقبال تم تحويلها إلى مسرح صغير يحتضن حاليًا أعمال وتدريبات فنية وحفلات غنائية وموسيقية بشكل دوري.

وتُطل على القاعة مجموعة من المشربيات (شبابيك خشبية صممت من زخارف فن الأرابيسك) ومن خلالها كانت النساء يسترقن السمع إلى المطربين والشعراء.

ويضم الطابق الثاني للبيت قاعة متوسطة، وغرف نوم وأخرى للملابس، تفصل بينها ممرات ضيقة، وحمامًا يتكون من جزأين هما المغطس "مكان الاستحمام"، والموقد الذي تشعل فيه النيران لتسخين المياه.

وعلى جدران البيت نقشت لوحات زيتية، تمثل الأماكن المقدسة ومساجد، أغلبها يخضع حاليًا للترميم من قبل وزارة الآثار المصرية.

ومن شرفة كانت تسمى "المقعد الصيفي" تطل على مدخل البيت، نقشت لوحة كبيرة لمدينة إسطنبول التركية بالعصر العثماني، حسب المسؤول الأثري.

وتعلو البيت قبتان يعلوهما غطاء هرمي وظيفته الإنارة، فيما يحتوي السقف على العديد من النقوش العثمانية.

وفي السنوات الماضية، أعلنت مصر اكتمال ترميم مبانٍ أثرية، واستكمال ترميم أخرى تعود إلى العصور الإسلامية المختلفة.

فيما بدأت وزارة الآثار، مؤخرا، إجراءات طرح مجموعة جديدة من ترميم وصيانة آثار القاهرة التاريخية، بتكلفة تقدر بحوالي 21 مليون جنيه (نحو مليون و200 ألف دولار)، في إطار حملة قومية دشنتها وزارة الآثار عام 2015، لإنقاذ 100 مبنى أثري. 

المصدر : الأناضول