Menu

المدارس السلجوقية بـ"قيصري" .. مركز جذب علمي وصروح هامة للمعرفة عبر التاريخ

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ في ولاية قيصري التركية، تنتصب المدارس السلجوقية جواهرًا تستعرض إرثًا تاريخيًا مفعمًا بأسرار الأسلاف، ونجومًا تضيء دروب الحاضر بالعلم والثقافة.

 

في تقاطع الأزمان تقع المدارس التي تعتبر القلب العلمي والثقافي والتاريخي النابض للولاية، لدورها البارز عبر التاريخ في مجال العلم والمعرفة، ونظراً لما تحتضنه – في الوقت الراهن – من فعاليات ثقافية مختلفة.

 

أسماء مختلفة تحملها المدارس الخمس، وهي “هونات هاتون”، و”جوهر نسيبة”، و”صحابية”، و”أوغونلو” و”حاجي قيليتش”، وتقع في مركز مدينة قيصري (عاصمة الولاية)، وعلى مسافات متقاربة، ما يجعلها أشبه بمجمّع، بل إن البعض يسميها بـ”المدارس المجتمعة”.

 

وبعد أن كانت مركزاً للعلم والمعرفة والفن عبر التاريخ، منذ تشييدها في القرن الـ 13 ميلادي إبان عهد سلاجقة الأناضول، تواصل المدارس وظيفتها عبر احتضانها مختلف الفعاليات العلمية والثقافية، بدءاً من الفنون اليدوية وصولًا إلى العلوم الدينية.

 

وإلى جانب أهميتها العلمية والتاريخية، تعد المدارس السلجوقية إحدى المحطات السياحية الرئيسية في الولاية، حيث تحظى بإقبال واسع من قبل السياح المحليين والأجانب.

 

وبهدف جذب المزيد من السياح وإحياء التراث التاريخي في الولاية، تبنت بلدية قيصري الكبرى مهمة ترميم المدارس الخمسة، وصنّفتها ضمن “خريطة طريق الثقافة” التي أعدتها لتعريف الزوار بالمعالم والكنوز الثقافية والتاريخية في المدينة.

وتحيط بالمدارس، مساجد وحمامات وأسواق تاريخية، ما يجعل منها توليفة تعرض لزوارها فسيفساء ثقافية نادرة الوجود.

 

ومثلما كانت صرحاً علمياً وثقافياً عظيماً فيما مضى، تحتضن المدارس، حاليًا، فعاليات ثقافية وفنية مختلفة، مثل تعلّم فن الخط، والعزف على الناي، والنجارة، والنقش على الخشب، والفنون الزجاجية، ونسج السجاد، ودورات تعليم القرآن الكريم، ومراكز لبيع المخطوطات والكتب.

 

كما تعد المدارس متحفاً مفتوحاً يحمل زواره في رحلة عبر الزمن إلى ما قبل 8 قرون.

 

وتتصدر مدرسة “هونات هاتون” قائمة المدارس التاريخية الأكثر زيارة في قيصري، وتضم المدرسة التي جرى ترميمها مؤخراً من قبل البلدية، 21 غرفة تاريخية، تحتضن كل واحدة منها دورات تعليم في مختلف مجالات العلم والفن والمعرفة.

 

أما مدرسة “جوهر نسيبة”، فتضم بداخلها 36 غرفة تُعرض فيها حوالي 611 قطعة أثرية وفنية، إضافة إلى حوالي ألفي سكة نقدية تعود لمختلف العصور الماضية.

 

واستمدت المدرسة اسمها من السلطانة جوهر نسيبة، ابنة قيليتش أرسلان الثاني، أحد حكام السلاجقة، وشقيقة السلجوقي غياث الدين كيخسرو الأول.

 

وجرى آخر ترميم للمدرسة التاريخية، في العام 2014، من قبل بلدية قيصري الكبرى.

 

ومن أبرز محطات السياح المحليين والأجانب في قيصري، مدرستيْ “صحابية” و”حاجي قيليتش”، والأخيرة عبارة عن مسجد ومدرسة في الوقت نفسه.

 

فيما تحظى مدرسة “أوغونلو” بإقبال واسع من قبل عشاق الكتب والمخطوطات، حيث تعد مركزاً لبيع الكتب، كما توصف بـ”المدرسة ذات البركة”، وهي عبارة عن مدرسة غير مسقوفة.

وفي حديث له، قال الأستاذ المساعد جليل أصلان، عضو الهيئة التعليمية في قسم تاريخ الفنون بجامعة “إرجيس” (حكومية)، إن المدارس كانت عبر التاريخ مركز جذب علمي، وصروحاً هامة في مجال المعرفة.

 

وأوضح أن العديد من البيروقراطيين ورجال الدولة في العصور الماضية، تخرجوا من مدارس الولاية التي كانت فيما مضى عاصمة لسلاجقة الأناضول.

وأشاد الأكاديمي التركي في ختام حديثه، بخطوة تحويل مدرسة “جوهر نسيبة” إلى متحف، مشيرًا أن تنظيمها من جديد بما يتناسب مع متطلبات الحاضر، يساهم في المحافظة على حيوية هذه المدارس من أجل المجتمع.

 

المصدر:الاناضول