Menu

ماذا وراء مذكرة الاعتقال التركية بحق "عسيري" والقحطان"؟

تركيا العثمانية/ قسم المتابعة / نشرت النيابة العامة التركية تفاصيل جديدة في جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، على يد شخصيات مقربة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فضلًا عن إصدار مذكرة لاعتقال مسؤولين سعوديين بارزين.

وذكرت وكالة الأناضول التركية أن النيابة العامة في مدينة إسطنبول، أصدرت مذكرة توقيف بحق النائب السابق لرئيس الاستخبارات السعودي أحمد عسيري، والمستشار السابق لولي العهد السعودي سعود القحطاني.

وأثارت جريمة قتل خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، غضبًا عالميًا ومطالبات مستمرة بالكشف عن مكان الجثة، ومن أمر بقتله.

وبعدما قدمت تفسيرات متضاربة، أعلنت الرياض أنه تم تقطيع جثة خاشقجي، إثر فشل "مفاوضات لإقناعه" بالعودة إلى المملكة.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين تركيين الأربعاء قولهما إن المدعي العام لاسطنبول أصدر مذكرتين لاعتقال القحطاني وعسيري للاشتباه بأنهما خططا لقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وقال المسؤولان أن المكتب خلص إلى أن هناك "اشتباها قويا" بأن القحطاني، وهو مساعد كبير سابق لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وعسيري، وهو نائب رئيس الاستخبارات العامة السعودية سابقا، شاركا في التخطيط لقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية باسطنبول في الثاني من أكتوبر تشرين الأول.

وأقالت السعودية القحطاني وعسيري من منصبيهما في أكتوبر/تشرين الأول.

وقال أحد المسؤولين التركيين "تحرك الادعاء لإصدار مذكرتي اعتقال لعسيري والقحطاني يعكس قناعته بأن السلطات السعودية لن تأخذ إجراء رسميا ضدهما".

وتأتي هذه الخطوة بعد يوم من قول أعضاء كبار في مجلس الشيوخ الأمريكي إنهم أصبحوا متأكدين أكثر من أي وقت مضى من أن ولي العهد السعودي هو المسؤول عن مقتل خاشقجي بعد إفادة من وكالة المخابرات المركزية بشأن الأمر.

وفي أقوى اتهام حتى الآن، قال أعضاء جمهوريون وديمقراطيون إنهم ما زالوا يريدون إصدار تشريع لتوجيه رسالة إلى السعودية مفادها أن الولايات المتحدة تدين وفاة خاشقجي كاتب مقالات الرأي في صحيفة واشنطن بوست.

لكن الرئيس دونالد ترامب وبعض الجمهوريين يرون أنه لا ينبغي لواشنطن أن تتخذ أي إجراء من شأنه أن يخاطر بعلاقتها بالرياض التي ينظر إليها على أنها قوة موازنة لمواجهة نفوذ إيران في الشرق الأوسط.

وقال المسؤول التركي "يبدو أن المجتمع الدولي يشك في التزام السعودية بمقاضاة (المسؤولين عن) هذه الجريمة البشعة. يمكن للسلطات السعودية معالجة هذه المخاوف بتسليم جميع المشتبه بهم إلى تركيا حيث قتل جمال خاشقجي وقطعت أوصاله".

وذكرت شبكة الجزيرة القطرية أنه بعد انتهاء إفادة مديرة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) جينا هاسبل في الكونغرس بخصوص مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده بإسطنبول، رفض أعضاء مجلس الشيوخ الثمانية تحديد أو تفصيل ما اطلعتهم عليه هاسبل نظرا لسريته وخطورة كشف مصادر الوكالة وطرق جمعها للمعلومات.

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، لفت الانتباه إلى أن "السعودية ومحمد بن سلمان كيانان مختلفان"، مشيرا إلى أنه سيحاول العمل مع زملائه من كلا الطرفين في الكونغرس لإصدار بيان يؤكد تورط ولي العهد في قتل خاشقجي.

وقال موضحا طبيعة الإجراءات التي سيتم طرحها، "ما أريده هو إصدار بيان حول تورط محمد بن سلمان والذي تؤكده أدلة كافية، وبعد ذلك نقترح فرض عقوبات في إطار قانون ماغنيتسكي".

وأضاف غراهام "أود أن أبلغ العالم أنه إذا رغب أحد بالتحالف مع الولايات المتحدة ويريد دمج اقتصاده معها، ويسعى لتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة، فهناك توقعات معينة يجب أن يستجيب لها، ومنها عدم التورط في عمليات القتل الوحشية للصحفيين، وإذا لم نوجه هذه الرسالة للعالم سنجعله مكانا أكثر خطرا".

في السياق ذاته، أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ بوب كوركر أنه لا يساوره "أدنى شكّ في أن ولي العهد السعودي أمر بقتل الصحفي السعودي"، وتعهد بأن تتخذ واشنطن "خطوات مشددة بشأن مقتل خاشقجي والحرب في اليمن في الأيام المقبلة".

من جانبة، وصف السيناتور الديمقراطي "ريتشارد دوربين" إفادة هاسبل بأنها "غنية بالمعلومات أكثر من الإحاطة التي قدمها ماتيس وبومبيو".

وقال: "أصبحت أعتقد أن ولي العهد بن سلمان كان مسؤولًأ بشكل مباشر أو على الأقل متواطئًا في القضية (مقتل خاشقجي) وتعزز اعتقادي بالمعلومات التي حصلنا عليها".

وحسب الجزيرة، تنبع أهمية إفادة هاسبل بالأساس من طبيعة منصبها بوصفها مديرة لوكالة الاستخبارات المركزية حيث يتيح لها منصبها الاطلاع على أكثر التفاصيل الاستخباراتية تعقيدا، وهي أرفع مسؤولة أميركية استمعت مباشرة إلى التسجيلات الخاصة بعملية تعذيب وقتل جمال خاشقجي.