Menu

تعرف على قصة 14 طيارًا تركيًا دفنوا في إنجلترا

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ تقع قبور شهداء الطيران الجوي التركي على بعد مسافة ساعة من العاصمة البريطانية لندن، فقد دفنوا في مقبرة "برووك وود"، فما هي قصتهم؟

رقد 15 جنديا تركيا، منهم 14 طيارًا، في مثواهم الأخير على بعد آلاف الكيلومترات من تركيا، وهم شهداء الطيران الجوي التركي في إنجلترا. الذين صنعوا تاريخ الطيران الجوي التركي، ولا تزال قصتهم مختفية بين في صفحات التاريخ.

تعود هذه القصة إلى فترة الحرب العالمية الثانية، فقد وقعت آنذاك تركيا والمملكة المتحدة اتفاقية، بهدف تلقي الطيارين الشباب الأتراك تدريبا لمدة عامين على الطائرات الجديدة في تلك الفترة، وتم اختيار الأسماء الأولى لتلقي التدريب من بين خريجي الكلية الحربية لعام 1941-1942.

يقول الخبير العسكري صفا أوزكايا: "انتشرت في تلك الآونة الطائرات النفاثة الألمانية أولا، ثم الإنجليزية ثم طائرات الدول الأخرى، كجيل جديد من الطائرات، وكانت تركيا تشعر بضرورة اللحاق بهذه التكنولوجيا".

بلغ عدد الطيارين الأتراك المتدربين في بريطانيا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية 300 طيارا، تلقوا تدريبهم بمدرسة الطيران التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قاعدة كرونويل.

تحدث أوزكايا عن تلك الفترة قائلا: "أطلق الألمان اسم ميسيرشميت على الطائرة النفاثة الأولى، واجه الإنجليز ذلك بروح المنافسة وقاموا بتطوير طائراتهم أيضا، على سبيل المثال طائرات من نوع سبيتفاير، وهناك أيضا طائرات مروحية مطورة. وقد تلقى الطيارون الأتراك تدريباتهم بطائرات من نوع أوكسفورد وإيرسبيد".

ذكر أوزكايا، بأن طائرات التدريب من طراز "مايلز ماستر"، كانت تتحطم بشكل متكرر، وقال: "إن الطيار رشيد نالبانت، هو شهيدنا الأول في إنجلترا. لقد تحطمت طائرته في 18 أيلول/ سبتمبر 1942، وأقيمت مراسم جنازة خاصة به بحضور 60 ضابطا تركيا وبريطانيًا في قاعدة كرونويل، ودفن في مقبرة برووك وود، ثم استشهد الملازم أول أسد شاشماز، جراء تحطم طائرته من نوع مايلز ماستر في 23 آب/ أغسطس 1943، بعد ذلك استشهد الطيار نظام الدين شنغون، إثر تعرضه لحادث في 18 سبتمبر 1942, ثم الشهيد علي أكسو، المرشح لأن يكون طيار ملازم جوي، الذي قتل معه طالب بريطاني في أثناء طيرانهما في الجو".

وتابع أوزكايا قائلا: "استشهد الملازم الطيار الجوي صايم بارلاك، جراء تعطل طائرته وتحطمها بعد اصطدامها بأسلاك خطوط نقل الطاقة الكهربائية في 18 تموز/ يوليو 1943، كما تحطمت طائرة الملازم عمر سومرجان، من نوع أوكسفورد في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 1943، ثم اصطدمت طائرة الملازم هوداي طوروس، بالأرض في 1943، يليه الملازم أول مصطفى غورز، الذي استشهد إثر سقوط طائرته في 10 آب/ أغسطس 1944".

تطرق أوزكايا، إلى تعرض طائرة الملازم حقي أكارتشاي، لهجوم جوي ألماني، في أثناء تدريبه الليلي في 4 سبتمبر 1944 قائلا: "بالنظر إلى طائرات التدريب فهي طائرات غير مسلحة، وقد تزامن تلقي الأستاذ الملازم حقي أكارتشاي، تدريبه من مدربه الطيار البريطاني الكابتن تشابمان، مع هجوم جوي ألماني، ما أدى لاستشهاده نتيجة الإشتباكات في أثناء الهجوم الجوي".

كما سقطت طائرة الملازم فتحي نجاد أنج، في 27 سبتمبر 1944، واستشهد الملازم أمين دونماز، نتيجة سقوط طائرته وتحطمها في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 1944. وبالمحصلة لقي 11 طيارا تركيا حتفهم في أثناء تدريباتهم. كما دفن طياران في مقبرة برووك وود، من ضمن الأربعة عشرا طيارا تركيا، أحدهما فقد حياته في حادث قطار والآخر في حادث دراجة بإنجلترا.

وتم نقل قبر الملازم عريف باي، الذي توفي أثناء تأديته واجبه في إنجلترا عام 1836. إلى مقبرة برووك وود أيضًا.

قامت قيادة القوات الجوية التركية في التسعينيات بجمع الطيارين الأتراك وترتيب مقابرهم بالشكل الحالي في برووك وود، وتمت كتابة هذه الكلمات عن قصتهم المجهولة تاريخيًا على النصب التذكاري عند مدخل مقبرة الشهداء:
"يرقد في هذه المقبرة الطيارون الأتراك، الذين فقدوا أرواحهم لأغراض سامية، الرحمة لأرواحهم".