Menu

رسالة من عقيلة عبدالحميد الثاني إلى عدنان مندريس

تركيا العثمانية / مصطفى واجد آغا أوغلو/ ترك برس

بعد صدور قانون إلغاء الخلافة العثمانية في الثالث من مارس/أذار سنة 1924 قرر أيضاً نفي عائلة آل عثمان لخارج جمهورية تركيا الحديثة، فعليه غادرت العائلة أراضي تركيا ومُنعت دخولهم إليها عدة عقود؛ إلى أن أصبح عدنان مندريس رئيساً للوزراء وعرض مشكلة إرجاع العائلة للبرلمان التركي لمناقشتها حيث أعقبها صدور قانون جديد في سنة 1952 يمنح موافقة رجوع النساء والأطفال فقط لعائلة آل عثمان إلى تركيا وأرسل هذا القانون إلى البرلمان للتصويت عليه ورغم شدة المعارضة لهذا القانون وإتهام رئيس الوزراء مندريس بمحاولة إرجاع الخلافة لكنه استطاع تمرير القانون والموافقة على مجئ من يرغب الرجوع إلى وطنه الأصلي تركيا.

وبعد هذا القرار قررت الأميرة "عائشة عثمان أوغلو" إبنة السلطان عبدالحميد الثاني (صاحبة مذكرات والدي السلطان عبدالحميد/(Babam Sultan Abdülhamid  الرجوع إلى تركيا لتعيش مع والدتها "مشفقة خانم" (مشفقة قياصوي) التي لم تأخذ نصيبهاً من قرار نفي العائلة لكون زوجها ليس على قيد الحياة. 

رسالة من عقيلة عبدالحميد الثاني إلى عدنان مندريس1.jpeg
 

 

فكانت الدولة تعطي زوجة عبدالحميد الثاني راتباً قدره "200" ليرة تركية فقط إلا أن هذا المبلغ الضئيل كان لا يكفي لتسديد معونتها؛ فكانت تعيش حياة صعبة. 

وبعد مرور سنوات كُشفت وثيقة من أرشيف الجمهورية؛ مُرسلة إلى اللجنة البرلمانية في تحقيق حادثة الإنقلاب العسكري في 27 مايو/أيار سنة 1960 الذي أطاح برئيس الوزراء مندريس. وتتضمن هذه الوثيقة رسالة خطية مكتوبة من مشفقة خانم إلى رئيس الوزراء عدنان مندريس في تاريخ 26/10/1954 حيث تؤكد زوجة السلطان عبدالحميد الثاني في رسالتها أنها تأخذ راتباً شهرياً قدره 200 ليرة فقط وليس لها دخل آخر غير هذا الراتب وأنها لا تستطيع العيش والمعونة وتعاني من أزمة مالية، وتخاطب في رسالتها رئيس الوزراء قائلةً: "أنا أمانة التأريخ لشعبي الكريم؛ وليس لي معين غير الحكومة والشعب، لا ترضى بعيشي عاجزاً ...".

وتختتم مشفقة خانم رسالتها إلى مندريس قائلةً: "يا بني لقد عرضتُ وضعي لك، أُقبّل من عيناك؛ مع محبتي ودعائي لك".

وبعد هذه الرسالة والمناشدة الحزينة؛ أمر مستشار عدنان مندريس بإضافة "50" ليرة أخرى لراتب مشفقة خانم ليكن بالمجموع "250" ليرة تركية وذلك في 4/12/1954.

هذا ويذكر أن مشفقة خانم وطوال 37 سنة لم تخرج من محل إقامتها في إسطنبول إلا لعدة مرات قليلة جداً، وفي يوم ما سأل صحفي منها: "ماذا تفعلين كل هذا الوقت في المنزل؛ أليست ملمة لكِ" ؟

أجابت: "أُُصلي وأقرأ القرآن الكريم وأدعو لزوجي".

وتوفيت مشفقة خانم (بعد وفاة إبنتها عائشة خاتون ب11 شهراً) في 17 يوليو/تموز سنة 1961، ودفنت في مقبرة مسجد وتكية يحيى أفندي في إسطنبول.