Menu

4500 أسير فلسطيني يتذوقون عذابات السجان الإسرائيلي.. وآخرون تحتجز جثثهم بعد أن فاضت روحهم

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ لا يزال هناك 4500 أسير فلسطيني، يكابدون العناء وقسوة الأيام، خلف قضبان السجان الإسرائيلي، ومن بينهم كبار في السن ونساء وأطفال ومرضى، فيما تمعن سلطات الاحتلال في تعذيبهم بشتى الطرق، ومن أبرزها التعذيب الجسدي.

وقد صادف 17 أبريل مناسبة ، يوم الأسير الفلسطيني حيث لم تنفذ على غرار العام الماضي، فعاليات جماهيرية حاشدة، للتضامن مع الأسرى، عملا بإجراءات الوقاية من فيروس “كورونا”، فيما نظمت العديد من الفعاليات الإلكترونية، ومن أبرزها حملات مناصرة للأسرى، تبين الظلم الكبير الذي يعيشونه في سجون الاحتلال.

وكانت مؤسسات الأسرى قالت إن هناك 4500 أسير/ة يقبعون في سجون الاحتلال بينهم 41 أسيرة، و140 طفلا، تقل أعمارهم عن 18 عاما، وتتعمد إدارة السجون تعميق انتهاكاتها وسياستها التّنكيلية الممنهجة بحقّهم، عبر بنية العنف المتمثلة في تفاصيل أدواتها وسياساتها كافة، والهادفة إلى سلب الأسير الفلسطيني فاعليته وحقوقه الإنسانية”.

وتطرقت مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان وهي (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية “حريات”، ومركز وادي حلوة – القدس)، في تقرير تضمن معطيات عن الأسرى في سجون الاحتلال، إلى ما يواجه الأسرى من إهمال متعمد، وأشارت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي صعّد من انتهاكاته وحوّل الوباء إلى أداة جديدة للتّنكيل بالأسرى الفلسطينيين.

بينهم 41 امرأة و140 طفلا ودعوات فلسطينية بتدخل دولي لإنقاذهم ومعاقبة السجان

وأوضح التقرير أن هناك 25 أسيرا معتقلين قبل توقيع “اتفاقية أوسلو”، أقدمهم الأسيران كريم يونس، وماهر يونس، المعتقلان بشكلٍ متواصل منذ العام 1983، بالإضافة إلى ذلك فإن هناك عددا من الأسرى المحررين في صفقة التبادل التي أبرمت عام 2011، الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم، وهم من قدامى الأسرى، أبرزهم: الأسير نائل البرغوثي الذي يقضي أطول فترة اعتقال في تاريخ الحركة الأسيرة، والتي وصلت ما مجموعها إلى 41 عاماً، قضى منها 34 عاماً بشكل متواصل، إضافة إلى مجموعة من رفاقه، منهم: علاء البازيان، ونضال زلوم، وسامر المحروم.

وبين التقرير أن عدد الأسرى الذين تجاوز اعتقالهم 20 عاما بشكلٍ متواصل بلغ 62 أسيراً وهم ما يعرفون بعمداء الأسرى، فيما بلغ عدد الأسرى الذين صدرت بحقّهم أحكام بالسّجن المؤبد 543 أسيراً، وأعلى حكم كان للأسير عبد الله البرغوثي ومدته 67 مؤبداً، وحين تطرق التقرير إلى الأسرى الشهداء، قال إن عدد شهداء الحركة الأسيرة بلغ 226 شهيداً، وذلك منذ العام 1967، بالإضافة إلى مئات من الأسرى استشهدوا بعد تحررهم متأثرين بأمراض ورثوها عن السجون.

وحاليا يبلغ عدد الأسرى المرضى قرابة الـ 550 أسيرًا يعانون من أمراض بدرجات مختلفة وهم بحاجة إلى متابعة ورعاية صحية حثيثة، من بينهم عشرة أسرى مصابون بالسرطان، فيما بلغ عدد المعتقلين الإداريين قرابة (440) معتقلاً إدارياً.

ويوضح التقرير أنه منذ مطلع العام الجاري 2021، واصلت سلطات الاحتلال عمليات الاعتقال الممنهجة ولم تستثن فيها أيا من فئات المجتمع الفلسطيني، حيث طالت قرابة 1400 حالة اعتقال منذ شهر يناير 2021 بينهم أكثر من 230 طفلًا و39 من النساء، لافتا إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت أكثر من 16 ألف امرأة فلسطينية منذ العام 1967، حيث تتعرض الأسيرات الفلسطينيات لكافة أنواع التّنكيل والتّعذيب التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحقّ الأسرى الفلسطينيين.

كذلك واصلت اعتقال المزيد من الأطفال والفتية الذين تقل أعمارهم عن (18 عاما)، حيث يبلغ عدد الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال حاليا 140 طفلا.

ومع انتشار وباء “كورونا” منذ العام الماضي، تصاعدت حدة التخوفات على مصير الأسرى الفلسطينيين، وما تزال هذه التخوفات قائمة لا سيما على المرضى منهم، مع جملة الإجراءات التي فُرضت عليهم، ووفقًا لمتابعة المؤسسات المختصة فقد وصل عدد الأسرى الذين أُصيبوا بفيروس “كورونا” منذ بداية انتشار الوباء إلى 368 أسيرًا كان من بينهم مرضى، وكبار في السّن، وأطفال، كما صعد الاحتلال منذ عام 2019 عمليات التعذيب بشكلٍ ملحوظ، وإلى جانب أدوات التعذيب الكثيفة، تُشكل سياسة العزل الانفرادي إحدى أخطر السياسات على مصير الأسرى، حيث تحاول من خلاله فصل الأسير عن العالم الخارجي وسلب وجوده، ويُضاف إلى جملة السياسات أعلاه، سياسة العقاب الجماعي، والاقتحامات والتفتيشات.

وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، بهذه المناسبة “إن الهجمة الشرسة على أسرانا، وما يتعرضون له من سياسات حاقدة وعنصرية، يعبر عن تصاعد التطرف الإسرائيلي بحق أسرانا ومعتقلينا، وإن حجم الانتهاكات كبير وخطير وبحاجة الى تدخلات دولية سريعة لوقف هذه الجريمة المستمرة”.

وبمناسبة يوم الأسير، أصدرت دائرة شؤون المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير، ورقة حقائق بعنوان “الأسرى السياسيون والانتخابات الفلسطينية”، سلطت الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي بملاحقة واعتقال المرشحين والنواب والمواطنين الفلسطينيين عموما.

من جهته قال محمود العالول نائب رئيس حركة فتح، إن قضية الأسرى مسألة هامة جدا، وقال “هم موجودون في وجدان وعقل وضمير شعبنا الفلسطيني لأن تضحياتهم لا يوازيها على الإطلاق أي تضحية، حيث أمضوا سنوات عمرهم خلف القضبان من أجل وطنهم”، لافتا إلى أن ملف الأسرى موجود على رأس أولويات القيادة، وقال “لا يمكن أن تكون أي خطوة سياسية دون حرية الأسرى”، مشيرا الى ما تعرضت له القيادة من ضغوط، بسبب استمرار دعم الأسرى وعائلاتهم لا سيما قرصنة أموال المقاصة الفلسطينية، تحت ذريعة استمرار ذلك الدعم.

وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أن تحرير الأسرى “واجب ديني ووطني، لا تسقطه كل المؤامرات”، وقالت “إن قضية الأسرى هي قضية إجماع وطني، وستبقى على رأس أولويات العمل المقاوم، فتحريرهم أمانة ومسؤولية لن تتخلى عنها المقاومة مهما بلغت الأثمان”.

وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين أنها تواصل العمل على الصعيد القانوني والسياسي والدبلوماسي للدفاع عن عدالة قضية الأسرى، وحقوقهم المشروعة في الحرية، وإنهاء الاحتلال، بما يكفل نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير، وحق العودة واستقلال دولة فلسطين، وعاصمتها القدس، وناشدت المجتمع الدولي، بتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني، والأسرى، وتوفير الحماية لهم، من خلال مساءلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن منظومة الاستعمار العنصرية التي تعمل على قهر واستهداف الفلسطينيين.

وطالبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، المجتمع الدولي بالوفاء بالتزاماته ومسؤولياته القانونية، والأخلاقية، والضغط الجاد على سلطات الاحتلال، لتوفير الحماية اللازمة للأسرى، واحترام حقوقهم المكفولة بموجب الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وتضمين النتائج من حيث الرد أو عدمه في التقارير السنوية المقدمة لمجلس حقوق الإنسان، ودعت منظمة الصحة العالمية والهيئة الدولية للصليب الأحمر إلى إرسال وفد طبي محايد للسجون وبشكل عاجل؛ للاطلاع عن كثب على الأوضاع الصحية فيها، وتقديم العلاج اللازم للأسرى المرضى، والإشراف على إجراء فحوصات شاملة لهم.