Menu

التايمز: الأزمة الأخيرة في الأردن إشارة للملك عن السخط والأمل أن يكون التقطها

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ قالت صحيفة “التايمز” في افتتاحية لها إن خلاف الأمراء في العائلة الأردنية المالكة خطر على الغرب والمنطقة.

 

وتناولت الصحيفة ما جرى في الأيام الماضية من خلافات وحديث عن انقلاب ووضع أمير تحت الإقامة الجبرية واعتقالات لمسؤولين بارزين. وأشارت إلى أن الأردن بلد حليف وحيوي منذ وقت طويل لبريطانيا. ووقف لسنوات ضد التشدد والتعصب في الشرق الأوسط.

 

ومن هنا فالتقارير عن الصدع في داخل العائلة وما تبع ذلك من تطورات تثير القلق. وقالت إن الأردن هو محور مشاركة الغرب في الشرق الأوسط، وحليف عسكري يعتمد عليه وملجأ لملايين اللاجئين من سوريا والعراق والدول الأخرى التي تعيش فوضى في أراضيها. وقالت إن الأردن حصل على الدعم الأمريكي والبريطاني وكل الدول التي تدعو للسلام في المنطقة، وهو أمر جدير به.

 

وأضافت أن جذور المشكلة تعود إلى وقت طويل. فقبل وفاة الملك حسين عام 1999، قام في اللحظة الأخيرة بتغيير خط ولاية العهد له من شقيقه الأمير حسن إلى ابنه عبد الله، الابن الأكبر من زوجته الثانية منى الحسين. وكان يفضّل أن يعيّن ابنه من زوجته الأمريكية- السورية، الملكة نور، لكن عمره وعدم تجربته دفعته لاختيار ابنه الأكبر وتعيين الأمير حمزة وليا للعهد.

 

وظل هذا الترتيب ساريا حتى 2004، عندما استبدل الملك عبد الله شقيقه حمزة بابنه الأمير الحسين بن عبد الله. وتم تجنب صدع في العائلة مع أن الملكة نور لم تخف خيبة أملها.

وتحوّل الأمير حمزة الآن لنقطة محورية للأردنيين الساخطين على الأوضاع الاقتصادية والتوترات السياسية. وتأثر الأردن الذي لا يملك مصادر نفطية بشدة من تداعيات وباء فيروس كورونا. وتراجعت السياحة وتوسعت الفجوة الكبيرة أصلا بين الفقراء والأغنياء، وزادت معدلات الوفاة بالإضافة لتحمل عبء أكثر من 600 ألف لاجئ سوري، بالإضافة لآلاف اللاجئين العراقيين الذي فرّوا من بلادهم، مما زاد الضغوط على الميزانية ومصادر المياه في البلاد.

 

وتفاقمت المشاكل الاجتماعية بسبب منافسة اللاجئين لسكان البلاد على الوظائف. وحاولت الحكومة التعامل مع الوضع في وقت انتشرت فيه القصص عن الفساد والعجز. ويعتمد الملك عبد الله على الأجهزة الأمنية لمواجهة أي مظاهر سخط وأظهر ميولا سلطوية. وسواء استثمر الأمير حمزة التوترات عن قصد أو بدون قصد وحاول بنشاط التقرب من القبائل البدوية، التي تعتبر عصب الحكم الهاشمي، إلا أن الملك عبد الله كان يريد حل الخلاف بين العائلة.

 

ولكن تسجيلات الفيديو التي بثها الأمير حمزة وشجب فيها الإقامة الجبرية واشتكى من القيود التي فرضت عليه، جعلت الحل العائلي صعبا. واستبعدت الصحيفة الأحاديث عن “قوى أجنبية” تقف وراء الأزمة. كما أن توجيه أصابع الاتهام إلى إسرائيل هو أمر معتاد من الحكام العرب الذين يواجهون أوضاعا محرجة.

 

وبالتأكيد، ليس من مصلحة إسرائيل أن يتزعزع استقرار المملكة التي تحتفظ معها بمعاهدة سلام منذ 1994. ووقف كل القادة العرب مع الملك عبد الله، فهو يعرفون أن الأردن مهم للحفاظ على الاستقرار، رغم تعامل الحكومات الغربية مع الأردن كأمر واقع.

 

وواجه الأردن أزمات، أهمها أحداث أيلول/ سبتمبر 1970 التي خاض فيها الموالون للهاشميين حربا ضد المنظمات الفلسطينية. وتعافى البلد منها. والأمل الآن أن يكون الملك قد فهم إشارات السخط. ويجب عليه الحد من المسؤولين المستبدين، وعلى الغرب أن يكون مستعدا للدعم والمساعدة، وإلا هزّت أزمة أخرى أساس الحكم الهاشمي.