Menu

فلسطين تقاضي بريطانيا.. خطوة متأخرة قد تصحح أخطاء الماضي

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/

- محكمة فلسطينية قضت ببطلان "وعد بلفور" وتحميل بريطانيا المسؤولية عن الجرائم التي نفذت بحق الفلسطينيين.
الأشقر: الخطوة رمزية أكثر من أن يكون لها صدى واقعي وقانوني.
حطّاب: القرار الفلسطيني يمكن أن يكون نقطة انطلاق لتقديم الملف أمام القضاء البريطاني.

تباينت وجهات النظر لدى الفلسطينيين، عقب إصدار محكمة فلسطينية، قرارا ببطلان "وعد بلفور"، وإدانة بريطانيا لإصدارها عام 1917 القرار الذي أتاح لليهود إقامة وطن قومي في فلسطين.

وأصدرت محكمة بداية نابلس (شمالي الضفة) القرار، الأحد، في حين أكد القائمون على الدعوى القضائية أنهم سيتوجهون فورا للقضاء البريطاني لمقاضاة الحكومة البريطانية، في محاولة لإجبارها على الاعتذار للفلسطينيين وتعويضهم عما لحق بهم.

القاضي الفلسطيني السابق، أحمد الأشقر، أشار إلى أن "الخطوة رمزية أكثر من أن يكون لها صدى واقعي وقانوني".

وقال للأناضول: "ربما تكون هناك مشكلة في اختصاص المحاكم الفلسطينية في مقاضاة الحكومة البريطانية، إضافة إلى أن الدعوى كان يجب أن يتم رفعها أمام المحاكم البريطانية ابتداءً".

من ناحيته، أشار أستاذ القانون في جامعة النجاح الوطنية (غير حكومية)، مؤيد حطّاب، إلى وجود بعدين سياسي وقانوني للقرار الصادر عن المحكمة الفلسطينية.

وأوضح في حديثه للأناضول: "القرار فيه دفعة قانونية وسياسية لتصحيح ما كان يجب من مدة، وهو أن تتحمل بريطانيا تبعات وعد بلفور، فهي أعطت ما لا تملك لمن لا يستحق".

وقال: "على أرض الواقع لا نستطيع إرجاع عقارب الزمن للخلف 100 عام لنطالب بعودة ما كان، لكن هناك شعب تأثر، وهذا القرار على المستوى المحلي يؤكد الحقوق والمطالبة بالتعويضات والاعتذار".

ولم يستبعد حطاب إمكانية اعتذار بريطانيا للفلسطينيين، وقال: إذا أقر القضاء أن هناك مخالفة قانونية أو انتهاك لأي حق من حقوق الشعوب، وأن بريطانيا هي من تسببت به، فستصبح القيادة السياسية ملزمة بهذا القرار القضائي".

** القرار القضائي الفلسطيني نقطة انطلاق

ورأى حطّاب أن "القرار الفلسطيني يمكن أن يكون نقطة انطلاق لتقديم الملف أمام القضاء البريطاني".

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من قضايا مشابهة تم توجيهها للقضاء البريطاني ونجح أصحابها في كسبها.

وقال: "هناك قضايا لمواطنين عراقيين، رفعوا قضايا ضد الجيش البريطاني، والمحكمة البريطانية أنكرت في بداية الأمر، لكنها عادت واعتبرت الأمر ضمن اختصاصها وصلاحيتها وكسب العراقيون تلك القضايا".

وأضاف: "القضية يمكن أن تشكل ضغطا شعبيا، فعند التوجه للقضاء البريطاني سيتساءل الشعب البريطاني حول الحدث، وتذكرهم بأنهم يتحملون المسؤولية بمعاناة الشعب الفلسطيني، وهذا يدفع لتسير القضية بشكل أفضل".

وكانت "المؤسسة الدولية لمتابعة حقوق الشعب الفلسطيني" (جهد مشترك للتجمع الوطني للمستقلين، ووزارة العدل الفلسطينية، وجامعة القدس "أهلية")، قد قدمت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، دعوى قضائية ضد بريطانيا.

وجاء في مضمون الدعوى، أنها تُحمّل "المملكة المتحدة المسؤولية القانونية وتبعاتها الناشئة عن سلوكها وتصرفاتها المخالفة للقواعد والأخلاق والقانون الدولي، والجرائم التي ارتكبتها خلال احتلالها فلسطين، بما فيها وعد بلفور".

و"وعد بلفور"، هو الاسم الشائع الذي يطلق على الرسالة التي بعثها وزير الخارجية البريطاني، آرثر جيمس بلفور، في نوفمبر/تشرين الثاني 1917، إلى اللورد (اليهودي) ليونيل وولتر دي روتشيلد، أشار فيها إلى أن حكومته ستبذل غاية جهدها لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

واحتلت بريطانيا فلسطين عام 1917، بعد معارك دامية مع جيش الدولة العثمانية، وعملت على تسهيل هجرة اليهود إليها، وتمكينهم على الأرض، تمهيدا لإقامة دولة إسرائيل في العام 1948.