Menu

برلماني أفغاني: تركيا تضمد جراح شعبنا دون "مخططات خبيثة"

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ شدد النائب بالبرلمان الأفغاني حميد الدين يولداش على أن تركيا هي الدولة الوحيدة التي ليس لديها مخططات خبيثة بأفغانستان، لافتا إلى أنها "تعمل على تضميد جراح شعبنا".

جاء ذلك في حديث مطول للأناضول أدلى به يولداش الذي أنهى تعليمه الأكاديمي في تركيا، مستعرضا تاريخ الصراع في بلاده منذ الحقبة السوفييتية حتى محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، إضافة إلى السياسة الأمريكية تجاه أفغانستان، ومستقبل علاقات بلاده مع تركيا.

وأنهى يولاداش النائب عن ولاية تخار شمال شرقي البلاد، دراسة الطب في جامعة سلجوق بولاية قونية وسط تركيا، وعمل لاحقا في وزارة الصحة الأفغانية، ثم عمل مع الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) في مشاريع طبية بأفغانستان حتى عام 2018.

وأشار إلى أنه عمل بعد دراسته الأكاديمية، مع العديد من الجمعيات الإنسانية التركية، في مقدمتها هيئة الإغاثة الإنسانية (IHH).

وأوضح أنّ هيئة الإغاثة التركية أنشأت دارا للأيتام في العاصمة كابل، وكان مشرفا على الأعمال فيها، لافتا إلى أن "20 بالمئة من طلاب دار الأيتام يتلقون حاليا تعليمهم الجامعي في تركيا".

وأضاف أنّ الجمعيات التركية الخيرية ترعى مصاريف تعليم نحو 3 آلاف يتيم أفغاني.

وفيما يتعلق بمستوى العلاقات بين البرلمانين التركي والأفغاني وما إذا كانت أفغانستان تستفيد من التجربة التركية، قال يولداش: "للأسف لم ألحظ أي فعالية خلال أخر 18 شهرا، ربما هناك تقصير من الطرفين وعدم إيلاء الموضوع أهمية أكبر".

وأضاف أن "العلاقات التركية الأفغانية تستند إلى ماض بعيد، فتركيا وقفت دائما إلى جانب أفغانستان، وتركيا أكثر دولة لديها منظمات إغاثية في أفغانستان، وتعمل تركيا عبر المساعدات الإنسانية على تضميد جراح الشعب الأفغاني".

وأعرب عن اعتقاده بأن على تركيا أن تلعب دورا نشيطا أكثر وأن تكون صاحبة كلمة في أفغانستان وأن تتدخل أكثر في الأحداث وحتى أن توجهها.

وأوضح أن بلاده وتركيا تربطهما علاقات تعاون واسعة وعلى رأسها التعاون في القضايا السياسية والتجارية والثقافية، مؤكدا أن تركيا يمكنها تقديم إسهامات في السياسة الداخلية لأفغانستان.

وأضاف: "هناك العديد من الدول تتدخل في أفغانستان لمصالحها ومنافعها الخاصة، وتركيا الدولة الوحيدة التي ليس لديها مخططات خبيثة بأفغانستان، وأعتقد أن على تركيا أن تكون أكثر نشاطا لتوجيه السياسة الداخلية لأفغانستان".

وفي السياق، لفت يولداش إلى أن تركيا بوابة مهمة جدا للتعليم بالنسبة للشباب الأفغاني، وأنها أكثر بلد يفضلونها لإكمال تعليمهم، مقدما شكره للشعب التركي على الدعم المقدم لطلاب بلاده.

** حقبة طالبان

النائب يولداش أشار أيضا إلى أن مرحلة حكم طالبان لبلاده بأنها صندوق أسود، قائلاً: "سيطرتم (طالبان) على البلاد وأوقفتم التعليم، ألغيتم تماما حقوق المرأة، وحبستوها في المنزل. أغلقتم كافة المحطات التلفزيونية وأغلقتم كل شيء. ولكن تنشرون تفاصيل حكم الإعدام على مرأى العالم بأسره، ثمة تخبط في هذا الأمر".

وعن المرحلة التي أعقبت سقوط حكم طالبان عام 2002، رأى النائب الأفغاني أنّ مرحلة الديمقراطية منذ 18 عاما لم يتم التأسيس لها لأنها استوردت من الخارج ولم تنبع من الداخل، واعتبر أنّ المرحلة الديمقراطية لم تكن لتنجح مع الشعب الأفغاني مالم يتم التأسيس لها داخلياً وعزا ذلك لكون الشعب يولي لعاداته وتقاليده ولدينه أهمية كبيرة.

وقال يولداش: "لا يمكن إدارة البلاد باستيراد موظفين من الخارج، إنّ هذا الوضع مازال مستمرا. لو أنّ المشاريع والخطط والأعمال في أفغانستان بين 2001 و2021 نفذت بشكل جيد، لما كان حال أفغانستان اليوم هكذا، ولكانت في موقع آخر، ولما كان شعبنا يعاني الفقر والحروب اليوم".

ويرى يولداش أنّ الفساد ينخر في جسم البلاد ابتداء من المناقصات والمنافذ الجمركية والتعيينات الحكومية وصولا للمساعدات الأجنبية.

ولفت إلى أنّ المشاكل الإثنية والقبلية في أفغانستان تعد من أكبر التحديات التي تواجهها بلاده، وأنها موجودة حتى داخل قبة البرلمان قائلاً :" سنواجه الكثير من المصاعب ما لم يتم إنهاء الحروب الإثنية".

وأضاف أنه "للهوية الإثنية ثقل أكبر من الهوية السياسية في توزيع المقاعد البرلمانية، الإثنية التي تحصل على عدد مقاعد أكبر في البلاد لها كامل القرار".

** الولايات المتحدة سبب الفوضى

وحول سؤال عن مدى ثقة الشعب الأفغاني بالسياسة الداخلية، قال يولداش: "إذا كنت سأجيب على سؤالكم بالأخذ بعين الاعتبار فترة الأعوام الـ 18 الماضية والحكومة الحالية، فالجميع يعلم أن الحكومة الحالية أسستها وتدعمها الولايات المتحدة، الشعب الأفغاني يدرك ذلك".

وأضاف: "ما نعلمه أن الأمريكيين خسروا في أفغانستان، إذ لم يحققوا أي شيء مما يصبون إليه أو ما يريده الشعب الأفغاني، يجب الإقرار بذلك".

واستطرد "على الجميع ترك ممارسة السياسة من خلال التركيبة العرقية في أفغانستان، لكن ينبغي عليهم الأخذ بعين الاعتبار تلك التركيبة، ولا يمكن لعرقيات البشتون أو الطاجيك أو الأتراك أن يحكموا البلاد بمفردهم، وإذا حاولوا فعل ذلك فإن الدماء التي تسيل منذ 40 عاما لن تتوقف".

وأوضح أن خلاص الشعب الأفغاني من وضعه الراهن يمر عبر التوحد كأمة وحدة، ولا يمكن تحقيق أي شيء بالعقلية القبلية.

وأضاف "قبل كل شيء الشعب الأفغاني لا يثق بالنظام الحالي الذي أسسته الولايات المتحدة، التي ينظر إليها على أنها مسؤولة عن استمرار الفوضى وعدم استتباب الأمن".

ولفت إلى أن "هناك من يستفيد من استمرار حالة الفوضى بأفغانستان".

** محادثات السلام

وعن محادثات السلام الأفغانية، اعتبر يولداش محادثات السلام بين طالبان والحكومة الأفغانية أنها قيمة ومهمة للغاية، وأن جلوس طرفين متصارعين على طاولة واحد يعتبر تطورا ذا قيمة كبيرة.

وأوضح أن موقف طالبان في المحادثات يجعلها أكثر صعوبة، إذ تضع الحركة شروطا تعجيزية مثل تغيير النظام والدستور وأخرى تتعلق بحقوق الإنسان وحرية التفكير وحقوق المرأة.

وأضاف "كانت الحركة تصرح بأنها لن تتخلى عن السلاح ما دام جنديا أجنبيا واحد في أفغانستان، لكنها اتفقت مع الأمريكيين، ولا يوجد مشاكل بين الجانبين منذ عام، لكن الحركة واصلت قتل أشقائها، هذا محزن ومؤلم للغاية".

واستطرد "أقوال هؤلاء (حركة طالبان) لن تتسق مع ما سيقولنه غدا، هناك تنقاض لديهم، يتحركون وفقا لمن يوجههم، ليس لديهم حرية إرادة، ولا يقاتلون من أجل الشعب بمحض إرادتهم".

من جهة أخرى، أشار النائب الأفغاني إلى ضرورة أن تنشئ الحكومة مجلسا وطنيا يضم جميع الشرائح ووضع خارطة طريق مع تلك الشرائح حتى تكون محادثات السلام أكثر فعالية وشمولية، مضيفا "لتحقيق المصالحة يجب مشاركة الجميع".

وردا على سؤال عن إمكانية تحقيق مصالحة في أفغانستان، أكد النائب أن ذلك ممن في حال منح الحكومة وطالبان حرية الإرادة، "أو أن ترغب القوى التي تقف خلفهما بالمصالحة".

وأشار إلى أن تحقيق المصالحة يتطلب وقفا كاملا لإطلاق النار، لافتا إلى ضرورة عدم تجاهل القوى الإقليمية.

واستأنفت طالبان والحكومة الأفغانية في 7 يناير/كانون الثاني الجاري محادثات السلام في قطر، والتي تهدف إلى إنهاء 42 عاما من النزاعات المسلحة بأفغانستان، منذ الانقلاب العسكري في 1978، ثم الغزو السوفيتي بين عامي 1979 و1989.

وانطلقت المفاوضات بالدوحة في 12 سبتمبر/أيلول 2020، وجرى تعليقها لفترة بسبب الخلافات في وجهات النظر، قبل أن تتواصل مجددا.