Menu

تونس: “أزمة صلاحيات” بين رئيسي الجمهورية والبرلمان.. وسعيّد يتّهم المشيشي بـ”تهميشه”

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/  في حلقة جديدة من مسلسل “الاصطفاف السياسي” في تونس، اتهم سياسيون من حركة النهضة وائتلاف الكرامة، الرئيس قيس سعيد بالتعاطف مع حزب التيار الديمقراطي بعد استقباله أخيرا لعدد من نواب الحزب، في وقت اتهم فيه نواب الكتلة الديمقراطية والحزب الدستوري الحر، رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، بتجاوز صلاحياته بعد إقراره تدابير استثنائية تنظم العمل داخل البرلمان بالاعتماد على مكتب المجلس ودون المرور إلى الجلسة العامة، في وقت اشتكى فيه الرئيس سعيد من عدم إطلاعه على المشاورات التي يجريها رئيس الحكومة، هشام المشيشي، حول التعديل الوزاري المقبل.

واستقبل الرئيس سعيد، الإثنين، النائب عن التيار الديمقراطي، سامية عبو (مكلفة بالعلاقة بين مكتب البرلمان والرئاسة)، حيث أبدى تضامنه معها بعد دخولها في إضراب جوع احتجاجا على عدم إصدار رئاسة البرلمان بيانا للتنديد بالعنف الذي تعرضت له مع بعض زملائها من قبل نواب ائتلاف الكرامة.

وكانت سامية عبو قررت الأحد الدخول في إضراب جوع للضغط على رئاسة البرلمان لإصدار بيان إدانة للعنف الذي تعرضت له مع عدد من زملائها من قبل نواب ائتلاف الكرامة.
وأثار استقبال سعيد لعبو جدلا كبيرا، وخاصة أنه جاء بعد أسابيع من استقبال زوجها الوزير السابق محمد عبو، فضلا عن استقباله عددا من أعضاء الكتلة الديمقراطية، والتي يشكل التيار الديمقراطي أبرز مكوناتها.

وعلق عبد اللطيف العلوي، النائب عن ائتلاف الكرامة، على اللقاء بقوله: “عام كامل وأنا مساعد رئيس المجلس المكلّف بالعلاقة مع الحكومة ورئاسة الجمهوريّة. عام كامل لم ينتبه الرّئيس إلى وجود هذه المهمّة في مجلس النّوّاب! الاستدعاء الوحيد الذي تلقيته بصفتي تلك، كان من الجنرال الحامدي، بمناسبة التداول مع القيادات الأمنية والعسكرية لتوجيه توصيات للرّئيس حول إعلان حالة الطّوارئ. والمرّة الوحيدة التي طلبت فيها لقاء لأعضاء المكتب مع الرّئيس، أيّام اعتصام عبير موسي وتعطيلها للمجلس أسبوعا كاملا، وتم رفض الطّلب! واليوم يستدعي الرّئيس المكلفة بالعلاقة مع الرّئاسة ليتضامن معها من أجل لا شيء، وليناقش معها مسألة التحوير الحكوميّ، التي لم يناقشها مع رئيس المجلس ولا مع المشيشي!”.

ودونت النائب عن حركة النهضة، يمينة الزغلامي: “عندي مدة وأنا صامتة احتراما للدولة التونسية، لكن كنائبة مؤسسة أذكّر السيد رئيس الجمهورية والسيدات والسادة زملائي المحترمين بأن الدستور يقر باستقلالية السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية -كما تنص توطئة الدستور- على مبدأ الفصل بين السلطات والتوازن بينها”.

وكتب القيادي السابق في حركة النهضة، محمد بن جماعة: “الرئيس قيس سعيد يلتقي اليوم بسامية عبو (التيار الديمقراطي) باعتبارها مكلفة بالعلاقات بين مكتب المجلس والرئاسة. عبد اللطيف العلوي، نائب رئيس مكتب المجلس، بقي لمدة سنة كاملة مكلفا بالعلاقة بين مكتب المجلس والرئاسة.. وطلب لقاء الرئيس عدة مرات، وتم رفض جميع مطالبه”.
وأضاف: “قيس سعيد، الذي لا يفوّت أي نشاط من أنشطته اليومية دون التذكير بأنه “رئيس الدولة، ورمز وحدتها، والضامن لاستقلالها واستمراريتها، والساهر على احترام الدستور”. بانتقائيته في التعاطي مع النواب والكتل البرلمانية، (3 أو 4 لقاءات بجماعة التيار الديمقراطي في الشهر الأخير) هو عنصر تفكيك للدولة، وساهر على الاستهتار بالدستور”.

من جانب آخر، أشرف رئيس البرلمان راشد الغنوشي، على الاجتماع الأخير لمكتب البرلمان، والذي أفضى إلى إقرار مبدأ اعتماد تدابير خصوصية لضمان استمرارية عمل مجلس نواب الشعب، وذلك بناء على التقرير الذي أعدّته لجنة من الخبراء، وقد اقترح هذا التقرير تبعا لمعاينة ميدانية لفضاءات مجلس نواب الشعب مواصلة العمل البرلماني عن بعد، موصيا بإجبارية اتباع التدابير الوقائية المنصوص عليها بالبروتوكول الصحي عند ضرورة حضور النواب، وفق بيان لرئاسة البرلمان.

واعتبر عدد من النواب أن رئيس البرلمان خالف نظام الداخلي للمجلس الذي يستدعي عدم البت بالقوانين داخل البرلمان إلا عبر الجلسة العامة.
وكتبت النائب عن حركة الشعب، ليلى حداد: “مكتب المجلس برئاسة الغنوشي وحلفائه يسطو على صلاحيات الجلسة العامة وشبه شلل لعمل مجلس نواب الشعب. إرادة قوية من النهضة على تدجين البرلمان لكن هذا النسف للمسار الديمقراطي بضرب المؤسسة التشريعية مجلس نواب الشعب التي أصبحت في قبضة رئيس المجلس ليكون الحاكم بأمره أن ما تزرعونه ستحصدونه يوما يا من كنتم في زنازين الدكتاتورية”.

ودوّن النائب عن حزب التيار الديمقراطي هشام العجبوني، بسخرية: “ماذا نعمل بالجلسة العامّة؟ أقترح أن تتم المصادقة على التحوير الوزاري المُرتقب وتنقيح النظام الداخلي داخل مكتب المجلس، أو من رئيس البرلمان، وكفى النوّاب شرّ القتال”.
وأضاف في تصريحات صحافية: “برعاية راشد الغنوشي وتوابعه، تحوّل مكتب المجلس إلى مجلس المكتب وبذلك اغتصب سلطة الجلسة العامة. منذ لحظات تمّ إقرار الإجراءات الاستثنائية دون المرور بقرار من الجلسة العامة مثلما تمّ سابقا وذلك في سابقة خطيرة أخرى”.
وتابع بقوله: “هم يطوّعون ويؤوّلون النظام الداخلي كما يريدون ويتعسّفون على الإجراءات لخدمة أهدافهم (تسهيل تمرير تنقيح النظام الداخلي على مقاسهم وتمرير التحوير الحكومي المرتقب عبر التصويت عن بُعد)”.

فيما اعتبرت رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، أن إقرار التدابير الاستثنائية عبر مكتب البرلمان “يعكس إرادة وإصرار رئيس المجلس وائتلافه البرلماني على الاستيلاء على إرادة النواب وتهميش دور الجلسة العامة وإلغائه تماما”.
من جانب آخر، اشتكى الرئيس قيس سعيد، خلال لقائه بعبّو، من عدم قيام رئيس الحكومة بإطلاعه على المشاورات التي يقوم بها حول التشكيلة الوزارية الجديدة، حيث أكد خلال لقائه عبو “ضرورة ألا تقتصر المشاورات على أطراف بعينها علما أنه لم يتم إعلام رئيس الدولة، وهو رمز وحدتها والضامن لاستقلالها واستمراريتها والساهر على احترام الدستور، بما يجري الترتيب له من تحوير وزاري”، وفق البيان الرئاسي.
ولا يُلزم الدستور التونسي رئيس الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية بالنسبة لتشكيلته الحكومية، باستثناء حقيبتي الخارجية والدفاع (الفصل 89).