Menu

طوره أتراك للفضاء.. جهاز لقياس الإشعاع يكمل مهتمه بنجاح

تركيا العثمانية / أنقرة/ سلمى قصب/ الأناضول

- الجهاز طوره فريق تركي من 7 باحثين بإمكانيات محلية ضمن تعاون بين جامعة الشرق الأوسط التقنية وشركة "روكيستان"
- المقياس جمع معلومات عن الجسيمات دون الذرية في الفضاء لمعرفة تأثيرات الإشعاعات على الرحلات الفضائية التركية وسبل تقليصها
- رئيسة فريق التطوير، بروفيسور بيلغة دميركوز، للأناضول: هذا النجاح يضمن لتركيا دخول السباق الدولي لتحقيق أهدافها في مجال الفضاء
- دميركوز: الجهاز سيلعب دورا حساسا في تجهيز أقمارنا لتتلائم مع بيئة الفضاء ونخطط لبدء استخدامه بنهاية 2021

 

أكمل جهاز لقياس الإشعاعات، طوره باحثون أتراك، مهمته بنجاح خلال رحلتين إلى الفضاء مع صاروخ التجارب التركي "0.1"، الذي أطلقته شركة "روكيتسان" من مركز الاختبارات بولاية سينوب شمالي تركيا.

هذا الجهاز تم تطويره من جانب فريق تركي، ضمن تعاون بين مركز تطبيقات وأبحاث تكنولوجيا الفضاء وتسريع الجسيمات بجامعة الشرق الأوسط التقنية (İVMER)وشركة "روكيتسان".

وتكون فريق التطوير من 7 أفراد، وترأسته بروفيسور بيلغة دميركوز، التي أجرت أبحاثا عديدة في المركز الأوروبي للأبحاث النووية (CERN)، وتواصل أبحاثها حاليا في جامعة الشرق الأوسط التقنية.

وبنجاح مقياس الإشعاع الجديد، تمكنت تركيا، بإمكانياتها المحلية، من إنتاج إحدى المعدات الحساسة المهمة الأخرى في رحلتها نحو الفضاء.

** سباق الفضاء

قالت بروفيسور دميركوز، في مقابلة مع الأناضول، إن مركز تطبيقات وأبحاث تكنولوجيا الفضاء وتسريع الجسيمات بجامعة الشرق الأوسط التقنية بدأ عام 2015 تنفيذ مشروع تركيب البنية التحتية لاختبار إشعاع الجسيمات، في إطار توفير القدرات اللازمة في مجال الفضاء.

وأضافت أنه تم تأسيس خط لاختبار مقاومة الأقمار الصناعية للإشعاع باستخدام البروتونات، وفقا لمعايير وكالة الفضاء الأوروبية، لإجراء اختبارات الإشعاعات الفضائية اللازمة لمشروع البنية التحتية لأنظمة أقمار الرصد والمراقبة، الذي تنفذه تركيا لتطوير قمر صناعي لمراقبة ورصد الأرض.

وتابعت أن المشروع ممول من رئاسة الشؤون الاستراتيجية والميزانية برئاسة الجمهورية التركية، ويواصل أعماله باستخدام البنية التحتية لمسرع البروتونات في معهد أبحاث الطاقة النووية، التابع لهيئة الطاقة والطاقة النووية والتعدين.

وأفادت بأن خط قياس مقاومة الأقمار الصناعية للإشعاع، التابع لجامعة الشرق الأوسط التقنية، هو أول مرفق في تركيا لاختبار إشعاعات الجسيمات، وتم افتتاحه في 5 ديسمبر/ كانون الأول 2019.

وزادت بأنه تم نقل المعلومات اللازمة من مختبر "سيرن" إلى المركز ضمن بروتوكول للتعاون بين جامعة الشرق الأوسط التقنية و"سيرن".

وأكدت دميركوز أن قياس اختبارات مقاومة الأجهزة الحساسة للإشعاع بالأنظمة المحلية يحمل أهمية كبيرة في تقنيات الفضاء.

وأردفت: "أكملنا المرحلة الأولى من المشروع بنجاح، ويمكننا الآن إجراء اختبارات إشعاعية باستخدام خط حزم إشعاعات الجسيمات. ونقوم الآن في هذا المرفق بإجراء اختبارات مقاومة الإشعاع للمعدات والمُركبات المحلية الصنع التي تنتجها بعض المؤسسات".

واستطردت: "مثلا، أجرينا مؤخرًا اختبارات مقاومة الإشعاع لخلايا شمسية تم تطويرها للفضاء، بالتعاون بين جامعة غازي ومركز مرمرة للأبحاث، التابع لهيئة البحوث العلمية والتكنولوجية بتركيا".

وأشارت إلى أن مقياس الإشعاع هذا هو النموذج المبدئي لجهاز "شاشة الإشعاع" المحلي الصنع، الذي بدأ العمل به عام 2017، بدعم من رئاسة الشؤون الاستراتيجية والميزانية ومستشارية الصناعات الدفاعية (في وزارة الدفاع التركية)، لتطوير جهاز لقياس الإشعاع والكشف عن الجسيمات من أجل الأقمار الصناعية المحلية.

وذكرت أن صاروخ التجارب التركي، المزود بأنظمة دفع تعمل بالوقود السائل والصلب، تم إطلاقه إلى الفضاء من مركز سينوب للاختبارات الفضائية، وهذا النجاح يضمن لتركيا دخول السباق الدولي في مجال الفضاء.

ولفتت إلى أن هذا الصاروخ بدأ تصنيعه مع مشروع إطلاق الأقمار الصناعية الصغيرة من جانب رئاسة الصناعات الدفاعية وطورته "روكيتسان".

** جمع معلومات

أفادت بروفيسور دميركوز بأن جهاز قياس الإشعاع تم إطلاقه كحمولة علمية مع صاروخ التجارب التركي، الذي أطلقته "روكيتسان"، والجهاز نجح في جمع معلومات حول الإشعاعات في الفضاء.

وتابعت: بعد هذا النجاح، يهدف مشروع نظم إطلاق الأقمار الصناعية الصغيرة إلى تطوير صواريخ تجارب يمكنها إرسال حمولات علمية أكبر إلى ارتفاعات أعلى، ووضع أقمار صناعية دقيقة في مدارها.

وأوضحت أنه تم اختبار العديد من التقنيات الحساسة المحلية الصنع باستخدام صواريخ أُرسلت إلى الفضاء بين 26 و29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأضافت: "نتيجة للتعاون الجامعي الصناعي الناجح، الذي أسسه مركز تطبيقات وأبحاث تكنولوجيا الفضاء وتسريع الجسيمات بجامعة الشرق الأوسط التقنية مع شركة روكيتسان، ولأول مرة في الأبحاث الفضائية بتركيا، يتم تطوير مقياس إشعاعي يرصد الجسيمات دون الذرية المختلفة في الفضاء، برأس مال محلي تمامًا، وعلى أيدي باحثين أتراك".

وتابعت: "وبجانب التعاون مع مختبر سيرن في تطوير مقياس الإشعاعات، الذي يرصد الجسيمات دون الذرية التي تمر عبره، قدم المستشعر، الذي صممه وأنتجه مختبر أبحاث تكنولوجيا أشباه الموصلات في المعهد الوطني لبحوث الإلكترونيات والتشفير التركي، إسهامات كبيرة في نجاح المشروع".

 

واستطردت: "في المرتين اللتين أُطلق فيهما مقياس الإشعاعات مع صاروخ التجارب، قدم لنا معلومات حول الفضاء، عبر قياسه لسرعة الإشعاعات الفورية وتدفق الجسيمات على ارتفاع كبير".

وأردفت: "باستخدام مقياس الإشعاعات، وجدنا أن جرعة الإشعاعات زادت بوصول المسبار إلى ارتفاع نحو 130 كيلو مترًا فوق مستوى سطح البحر في سينوب. وبهذا أتم مقياس الإشعاعات مهمته بنجاح في الرحلتين.. وهكذا تم تطوير منتج يدرس تأثيرات الإشعاعات على الرحلات الفضائية التركية وسبل تقليصها".

وزادت بقولها: "هذا فخر كبير لنا.. أثناء وجودي بالولايات المتحدة، تم إطلاق مطياف ألفا المغناطيسي إلى المحطة الفضائية الدولية. ورؤية أول خطوة محلية لنا في تلك التكنولوجيا المتقدمة وقد أُرسل (المقياس) إلى الفضاء من داخل تركيا، هو أمر قيم جدا لنا".

وأفادت بأن نتائج المعطيات الواردة من المقياس سيتم الإعلان عنها للمجتمع العلمي، وستكون موضوعا لأبحاث.

وشددت على أن الأجهزة والمعدات الحساسة المطورة، وفي مقدمتها الأقمار الصناعية، لقياس مناخ الإشعاع في الفضاء، هي ذات أهمية كبيرة. وجهاز قياس الإشعاع جعل تركيا تتقدم خطوة جديدة نحو تحقيق أهدافها في مجال الفضاء.

** 2021.. بداية الاستخدام

دميركوز أشارت أيضا إلى أن فريقها يهدف إلى توسيع نطاق أبحاثه ومشروعاته لتغطية احتياجات قطاعات مختلفة، بفضل الخبرات التي اكتسبها.

وتابعت: في هذا الإطار يعمل الفريق على تطوير شاشة قياس الإشعاع، بدعم من رئاسة الشؤون الاستراتيجية والميزانية.

وأردفت: "نواصل العمل على تطوير جهاز شاشة قياس الإشعاع المحلي الصنع، وسيوفر لنا معلومات حول طبيعة وجرعات الإشعاع في الفضاء".

وختمت حديثها بالتشديد على أن هذا الجهاز "سيلعب دورا حساسا في تجهيز أقمارنا الصناعية المحلية لتكون ملائمة لبيئة الفضاء. ونخطط للانتهاء منه واستخدامه مع أقمارنا بنهاية عام 2021".