Menu

حرمان وعمالة وتعنيف.. هذا ما يواجه الطفل العراقي في يومه العالمي

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ واقع مأساوي تعيشه الطفولة العراقية ما بين حرمان وفقر ونزوح وعمالة وتجنيد ومتاجرة وغيرها، حتى بات العراق ضمن أخطر 10 دول لعيش الأطفال في العالم، وفق تقرير أصدرته منظمة "أنقذوا الأطفال" المعنية بحماية حقوق الأطفال.

وتحث الجمعية العامة للأمم المتحدة جميع البلدان على إحياء يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني باعتباره اليوم العالمي للطفولة، وذلك من أجل تعزيز التفاهم وضمان رفاه الأطفال حول العالم.

الحرمان
معاناة الطفل العراقي بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث تدهورت البيئة التعليمية والصحية، حتى أخذت أجيال تنشأ من دون ضامنة لحقوقها، بحسب مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون.

ويضيف سعدون للجزيرة نت أن أجيال ما بعد عام 2003 عانت من وجود بيئة غير آمنة بسبب انفلات السلاح ووجود الفكر المتطرف والفوضى وغياب القانون، وهذه عوامل مركبة أدت بالمحصلة إلى وجود أجيال عراقية "مشوّهة".

وفي هذا السياق تؤكد رئيسة لجنة المرأة والطفل والأسرة البرلمانية انتصار الجبوري أن هناك حرمانا كبيرا يعانيه أطفال العراق، رغم توقيع بغداد على اتفاقية حماية الطفولة والبروتوكولين الملحقين بها.

وتشير الجبوري في حديث للجزيرة نت، إلى وجود قانون لحماية الطفولة، لكنه الآن في مجلس الدولة بانتظار استكمال الإجراءات لإقراره.

أما زينة عوض المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" (unicef) في العراق، فكشفت للجزيرة نت أن نحو 90% من الأطفال العراقيين لا تتاح لهم فرصة الحصول على تعليم مبكر.

ورغم زيادة معدل التحاق الأطفال بالتعليم الابتدائي عند مستوى 92%، فإن إكمال المرحلة الابتدائية بين أطفال الأسر الفقيرة لا يتجاوز 54%، بحسب عوض.

وتشير نتائج المسح حول سوء التغذية -التي أطلعتنا عليه متحدثة اليونيسف- إلى أن 2.9% من الأطفال دون الخامسة من العمر في العراق يعانون من نقص الوزن، و2.5% منهم يعانون من الهزال، و9.9% منهم يعانون من التقزم.

وتذكر عوض أن جائحة كورونا كان لها تأثير كبير على الأطفال، حيث فقد كثير من الآباء أعمالهم، كما لم يعد باستطاعة الأطفال الذهاب إلى المدارس بسبب إغلاقها حيث إنه ليس كل الأطفال يستطيعون التعلم عن طريق الإنترنت، وهذا يجعل أطفال العراق في وضع أكثر صعوبة.

وحذرت من أن أطفال العراق يواجهون أعلى زيادة في معدلات الفقر، حيث يوجد طفلان فقيران بين كل 5 أطفال.

عمالة الأطفال
وحول انخراط الأطفال في التسول والأعمال الشاقة، ترى الجبوري أن أسبابه تعود إلى تفشي حالات العنف، وغياب الملاذات الآمنة، وعدم توفر الأموال الكافية لشمولهم بشبكة الحماية الاجتماعية، وفقدان أحد الأبوين أو تفكك الأسرة، وتزايد حالات الطلاق.

وتفيد عوض بأن 7.3% من الأطفال العراقيين الذين تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و17 عاما، منخرطون في شكل من أشكال عمالة الأطفال، و16% من الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما يعملون في ظروف خطرة.

وتشدد المتحدثة باسم اليونيسف بالعراق على ضرورة حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي، أو أداء أي عمل يضر بصحة الطفل ونموه.

أما المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية عبد الزهرة الهنداوي فيشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن نسبة عمالة الأطفال في العراق لا تتجاوز 1.1% على مستوى البلاد، والنسبة الأعلى في إقليم كردستان حيث تبلغ 1.6%.

حاول البرلمان العراقي خلال العشر سنوات الأخيرة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري لكنه لم ينجح، بحسب الجبوري، والآن يعمل على القراءة الأولى والثانية للتصويت عليه.

 

وتبيّن عوض أن دراسة اليونيسف وجدت أن 81% من الأطفال في العراق تعرضوا للتعنيف الجسدي أو النفسي.

وتشير إلى أن الأسر تميل لضبط سلوك الأطفال من خلال معاقبتهم عندما يسيئون التصرف والسلوك ليتسنى لهم تنشئتهم بطريقة ملائمة.

وتستطرد عوض بالقول "لكن الاتفاقيات ومنها اتفاقية حقوق الطفل والوثائق تؤكد على توفير الحماية للأطفال من أي عنف".

ضحايا الحروب والتجنيد
الطفل مكانه البيت والمدرسة والعائلة، وليس في الحروب والصراعات والجماعات المسلحة، بحسب متحدثة اليونيسف في العراق.

وتضيف عوض أنه ينبغي على الجميع التفكير في أطفال العراق، ومساعدتهم في مجالات التعليم والصحة والأمان، بما يضمن لهم تأمين المستقبل، وهذا الأمر في غاية الأهمية.

ويقر الهنداوي بصعوبة الحديث عن مؤشرات أو أرقام حول ملف تجنيد الأطفال في العراق، لكنه يرى أن التجنيد يدخل ضمن الحاجة المادية في ظل ارتفاع نسب الفقر.

أما أستاذ علم اجتماع السكان المساعد الدكتور فراس البياتي فيقدر أن الجماعات المسلحة تجند أكثر من 10 آلاف طفل عراقي منذ عام 2003.

ويتابع البياتي للجزيرة نت "استخدموا الأطفال في عمليات كثيرة، منها جمع المعلومات ووضع الأجهزة للمراقبة وزرع المتفجرات والقتل وغيرها".

كما خلفت الحروب أكثر من 4 ملايين طفل معاق جسديا، بحسب البياتي الذي أكد أنهم يعانون من نقص حاد في الرعاية الصحية ونقص في توفير الأطراف الصناعية والعمليات التجميلية، لافتا إلى أن العمليات التجميلية تكلف ما بين 1600 و3200 دولار.

وتؤكد الناشطة المدنية ورئيسة "مبادرة وايتس للمرأة والطفل" تقى عبد الرحيم أن مئات المناشدات تصلهم بشأن الأطفال الذين تضرروا جسديا أو نفسيا بسبب الحروب، لافتة إلى أن هؤلاء بحاجة إلى دعم نفسي وصحي وقانوني.

وتضيف للجزيرة نت أن الأطفال هم الأكثر تضررا من بين أفراد الأسر التي عاشت المعاناة خلال الحروب، مشددة على ضرورة دعم هذه الشريحة ودمجهم في المجتمع.

ملايين الأيتام
وحول أعداد الأيتام الذين خلفتهم الحروب والانفلات الأمني في العراق، أفاد الهنداوي بأنه بحسب آخر دراسة أعدتها وزارة التخطيط عام 2017، بلغ العدد أكثر من مليون طفل يتيم.

ويؤكد أن النسبة الأكبر من هؤلاء الأيتام بحاجة إلى رعاية لأنهم من ضمن الفئات الهشة في المجتمع.

أما تقى فتشدد على أن أعداد الأيتام في العراق تجاوزت 5 ملايين، لافتة إلى أن أغلب الأطفال الأيتام يعيشون ظروفا صعبة ويعانون من عدم حصولهم على الحقوق العادية.

في حين يرى سعدون أن عدد الأيتام كبير جدا في العراق، فهناك أكثر من مليون أرملة، وهذا يعني وجود أكثر من مليوني يتيم على أقل تقدير.

ويضيف "الطفل العراقي لم يجد ذلك النظام الصحي الذي يساعده على تجاوز كل الصعوبات والأمراض والتشوهات والتلوث البيئي الذي تسبب في حالات تشوه كبيرة خاصة في الفلوجة (غرب) والبصرة (جنوب)".

 

المتاجرة
يتعرض أطفال العراق إلى الاستغلال من قبل عصابات ومافيات كبيرة للتسول والاتجار بالبشر، وهناك حالات كثيرة، كما يقول سعدون.

ويضيف "نرى في تقاطعات العاصمة بغداد يوميا المئات من هؤلاء، وجميعهم استُغلوا من قبل عصابات ومافيات"، محملا المسؤولية للحكومات العراقية بعد عام 2003.

وحول ما يتعلق بأشكال المتاجرة بالأطفال من اختطاف ومساومة وبيع واستغلال، يؤكد الهنداوي عدم توفر إحصائيات لدى وزارة التخطيط لأنه ليس من السهولة متابعة أو ملاحقة مؤشرات هذه القضايا.

ويعتقد الهنداوي أن هناك أسبابا كثيرة وراء المتاجرة بالأطفال، أبرزها الفقر والحاجة، مما قد بدفع فئات أو جهات معينة إلى هذا السلوك للحصول على المال.

وتشير النائبة الجبوري إلى أن ما يقارب 31.7% من الشعب العراقي تحت مستوى خط الفقر، وهذا ما أكدته وزارة التخطيط، حيث ارتفعت هذه النسبة في ظروف جائحة كورونا.

وبالعودة إلى البياتي، يرى أن أسباب المتاجرة بالأطفال تعود إلى ضعف الرقابة الحكومية على سماسرة الاستئجار، فضلا عن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها أسرهم.

ويشير إلى أن الكثير من الأسر هجرت المدن بسبب عمليات خطف واستغلال أطفالها من قبل جماعات إجرامية ودفع الدية وغيرها من الأمور التي كانت الطفولة هي الضحية فيها، بحسب البياتي.

أما تقى فترى أن أسباب انتشار ظاهرة المتاجرة بالأطفال تمتد إلى جذور عميقة، أبرزها الفقر وقلة التعليم والتأهيل الاجتماعي وضعف التمكين القانوني.

وتشير الناشطة المدنية إلى أن الطفل العراقي محروم من أبسط مقومات الحياة، ولديه مخلفات نفسية، وتعزو ذلك إلى الظروف التي واجهت البلاد وضعف التعليم والوعي المجتمعي.

زواج القاصرات
وفيما يخص زواج القاصرات، تشير الجبوري إلى أن قانون الأحوال الشخصية حدد سن الزواج في 18 عاما، وفي حالات أعطى صلاحية للقاضي لتزويج الفتيات في عمر 14 عاما.

وأوضحت أن هناك حالات احتيال على القانون حين يقوم الأب بتزويج ابنته خارج المحكمة، وبالتالي هذا زواج غير موثق رسميا ويؤثر على صحة الفتاة.

وحذّرت الجبوري من أن معظم زواج القاصرات ينتهي بالطلاق خارج المحكمة، ويبقى أطفال هذا الزواج بلا أوراق ثبوتية ولا تعليم.

وفي مسح أجرته اليونيسف، أكدت أن 7.2% من النساء في عمر 20 و24 عاما قالوا إنهن تزوجن قبل سن 15 عاما، وكذلك فإن 28% تزوجن قبل بلوغهن سن 18 عاما.

المصدر : الجزيرة