Menu

أتراك "الأهيسكا".. العودة لدفء الوطن بعد سنوات من برد المنفى

تركيا العثمانية / بيتليس/ شنر طوقطاش/ الأناضول

في الذكرى 76 لترحيل أتراك "الأهيسكا" من قبل الاتحاد السوفيتي عام 1944 تبدو عليهم السعادة في وطنهم بعد سنوات طويلة من المنفى

- أُعيد أتراك الأهيسكا من أوكرانيا إلى تركيا وتم توطينهم في قضاء أخلاط بتعليمات من الرئيس التركي
- يقدر عدد الذين يعيشون منهم خارج موطنهم الأصلي بـ 500 ألف شخص
- كانوا يقيمون في منطقة على الحدود التركية مع جورجيا
- الحكومة السوفيتية نفتهم إلى قرغيزيا وكازاخستان وأوزبكستان وأذربيجان وأوكرانيا وسيبيريا عام 1944

 

لا يستطيع "أنور أيدين" أن ينسى حجم السعادة الغامرة التي شعر بها عندما وطأت قدماه أرض تركيا لحظة وصوله قادمًا من أوكرانيا قبل أربع سنوات.

أيدن (55 عامًا)، أحد أتراك "الأهيسكا" من سكان قضاء أخلاط بولاية بيتليس شرقي تركيا، عاد مع العائدين الذين استُقدموا من أوكرانيا وتم توطينهم بتعليمات من الرئيس رجب طيب أردوغان عام 2016.

يعيش أيدين بسعادة مع 72 عائلة طردهم الاتحاد السوفيتي في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 1944 من منطقة الأهيسكا (مسختيان) الواقعة على الحدود التركية مع جورجيا.

السعادة التي أعادت الدفء إلى قلوب هؤلاء على تراب وطنهم الأم، لم تستطع أن تنسيهم آلام سنوات طويلة من حياة المنفى، فلم يتمكنوا من نسيان معاناتهم ولا محو صعوبات الأيام المؤلمة التي عاشوها خلال وبعد التهجير والنفي.

وأتراك الأهيسكا، كانوا يقيمون في منطقة تحمل اسمهم على الحدود التركية مع جورجيا، إلا أن الحكومة السوفيتية نفتهم، إلى قرغيزيا وكازاخستان وأوزبكستان وأذربيجان وأوكرانيا وسيبيريا.

يقول أيدين للأناضول، إنه عاش قبل أربع سنوات سعادة كبيرة، لأن تلك اللحظة كانت تمثل بالنسبة له الوصول إلى الوطن الأم بعد فراق طويل استمر لسنوات عديدة.

ويضيف: "لقد تعرضنا للكثير من المصاعب خلال سنوات المنفى في أوزبكستان. لقد أحرقوا منازلنا وممتلكاتنا. ثم ذهبنا إلى أوكرانيا وعشنا هناك لمدة 22 عامًا".

يتابع "واجهتنا صعوبات شتى هناك. لكننا في أمان من الآن وصاعدًا لأننا في وطننا. لدى أتراك الأهيسكا مثل شعبي يقول: الذي فقد أخًا يبكيه يوما أو اثنين. لكن من خسر وطنه يبكي حتى نهاية العمر".

يستطرد أيدين "شكرًا لأردوغان الذي أعادنا إلى وطننا. بارك الله في تركيا وحفظ قواتنا المسلحة. أنا سعيد جدًا بالمجيء إلى وطني. يبدو الأمر كما لو أنني في رحلة حج".

** طفولة في المنفى

"سيميزار قديموفا" (80 عامًا)، التي تعرضت للتهجير والنفي مع أسرتها عندما كانت في الرابعة من عمرها، تقول إنها عاشت أحداثًا مؤلمة للغاية خلال طفولتها.

وتضيف للأناضول: "قضينا سنوات صعبة في المنفى. عانينا الجوع والبرد. شعرنا بالعزلة والاضطهاد. توفيت والدتي قبل أن تبلغ الخمسين. توفي زوجي بعمر الـ44. بقيت وحدي مع 10 أطفال. ربيتهم رغم الاضطهاد والظلم.

عانت قديموفا الكثير في أوزبكستان، كما تقول، فقد كانت في المنفى طفلة صغيرة ذاقت مرارة البؤس والحرمان والعوز، وعاشت الألم، لكنها اليوم سعيدة بالعودة إلى وطنها، ممتنة لكل من سعى لإنهاء معاناتها وعلى رأسهم الرئيس أردوغان.

** صعوبات ما قبل الوطن

ويقول "إذن الله جعفر" (61 عامًا)، إن قدومهم إلى تركيا جاء بناء على تعليمات من الرئيس التركي، وإنهم يعيشون في سلام وطمأنينة منذ وصولهم إلى وطنهم الأم.

ويعرب جعفر للأناضول، عن أنهم يحاولون نسيان الصعوبات التي واجهوها في الماضي، شاكرين الرئيس أردوغان، على تأمين وصولهم إلى الوطن الأم وتوفير متطلبات العيش الكريم لهم تحت سمائه.

ويقدر عدد أتراك الأهيسكا، الذي يعيشون خارج موطنهم الأصلي بـ 500 ألف شخص، يعيش منهم 20 ألفا في الولايات المتحدة الأمريكية.

واستقر عدد كبير منهم في منطقة وادي فرغانة بأوزبكستان، إلا أن حوالي 100 ألف منهم اضطروا إلى ترك المنطقة، بعد اضطرابات بينهم وبين الأوزبك عام 1989، وهاجروا إلى دول مجاورة.