Menu

فيتو تركي يضرب كلّ الحسابات!

تركيا العثمانية

 

استطاع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إقناع نظيره الروسي بأهمية عدم شنّ حملة عسكرية على محافظة إدلب شمالي سوريا، والتي تعتبر الآن القلعة الأخيرة للمعارضة السورية من مدنيين وعسكريين، واتفق الجانبان على تسيير دوريات مشتركة داخل إدلب بعد نزع الأسلحة الثقيلة من الفصائل العسكرية هناك، وبهذه الخطوة ستخوض تركيا العضو بحلف الناتو أول عملية مشتركة مع القوات الروسية. وبذلك أيضًا تعتبر تركيا قد نجحت بتنفيذ ما كان يتمّ الحديث حوله أي منطقة عازلة، إلا أنها لم تنجح في ذلك مع حلفائها الغربيين القدامى ليأتي اليوم وتتفق مع روسيا على جعل إدلب أقرب لما يُسمّى منطقة عازلة.

الأهم في هذه الخطوة هو تجنيب المدنيين في مناطق وأرياف إدلب عواقب حملة عسكرية همجية كان سيشنها نظام الأسد وروسيا، حيث يقطن الآن في إدلب أكثر من 3 ملايين مدنيّ جلّهم نازحون من محافظات ومدن سورية أخرى؛ ما يجعل إدلب الخزان البشري لجميع المعارضين لنظام الأسد.

الاتفاق التركي الروسي جعل من تركيا ضامنًا باسم قوات المعارضة بعدم شنّ أي هجوم عسكري ضد قوات الأسد في المنطقة، وبالمقابل جعل من روسيا ضامنًا باسمها وباسم قوات الأسد وإيران بعدم شنّ أي حملة عسكرية أو هجوم على إدلب ومناطقها.

ويقضي الاتفاق إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح داخل إدلب، حيث ستعمل القوات التركية على نزع الأسلحة الثقيلة من أيدي المعارضة في تلك المنطقة ومن ثمّ ستقوم القوات التركية والروسية بتسيير دوريات بهدف مراقبة الوضع هناك، والتاكد من تطبيق هذه الخطوة. ومن المقرر أن يتمّ سحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة المنزوعة السلاح بحلول 15 تشرين الأول/أكتوبر القادم. كما أنّ المنطقة ستكون بعمق 15 إلى 20 كيلومترا.

وحسب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، فإنّ طائرات بدون طيار تابعة للقوات التركية والروسية، ستقوم بتنسيق دوريات في المنطقة المنزوعة السلاح بين مناطق النظام والمعارضة، مؤكدًا أهمية تعزيز القوات التركية هناك.

 

من جانب آخر سيتم ضمن اخريطة الاتفاق التركي الروسي؛ فتح الطريقين الدوليين حلب-حماة، وحلب-اللاذقية قبل نهاية العام الجاري. ووفقًا للاتفاق أيضًا سيتم المحافظة على حدود إدلب ولن يجري تغيير مواضعها، والجميع سيبقى في مكانه، باستثناء المجموعات الإرهابية التي سيتم إخراجها، كما سيتم إخلاء المنطقة من الأسلحة الثقيلة، ولكن الأسلحة الخفيفة ستبقى بأيدي بعض قوات المعارضة المعتدلة. حسب تصريحات جاويش أوغلو.

كما صرّح أيضًا أنّ "المعارضة المعتدلة ستبقى مكانها وهذا أمر في غاية الأهمية، وسيتم وقف إطلاق النار، ولن يتم مهاجمة إدلب، ولن يكون هناك استفزازات لمناطق أخرى انطلاقاً منها".

يجدر بالذكر أنّ الأمم المتحدة اتفاق قمة سوتشي بين أردوغان وبوتين بالترحيب، كما أن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ديمستورا توجه بالشكر إلى كلّ من الزعيمين. كما أنّ العديد من الدول الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا رحبت بمخرجات القمة واعتبرتها خطوة هامة في تجنيب المدنيين في إدلب السورية كارثة إنسانية هائلة.