Menu

الدعاء قبل الشراء في سوق "السليمية" العثماني بتركيا

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ في سوق "السليمية" التاريخي المسقوف بولاية أدرنة التركية يتعالى، صبيحة كل يوم، صوت أحد التجار وهو يتلو أدعية، يشاركه في ذلك، في بعض الأحيان، سياح محليون وأجانب.

دعاء بات بمثابة تقليد راسخ يفتتح به تجار السوق عملهم كل يوم، بل أضحى سلوكا يوميا يسبق أي عملية بيع أو شراء؛ ما منح السوق خصوصية فريدة أضفت عليه الكثير من الرونق في عيون زواره.

** تحفة تتحدى الزمن

ورغم مرور السنين إلا أن السوق استطاع أن يحافظ على أهميته ورونقه، وذلك منذ إنشائه في عهد الدولة العثمانية.

وهذا السوق التاريخي الهام أحد المرافق الملحقة بجامع "السليمية"، الذي يعد أحد أبرز آثار المهندس العثماني الشهير "سنان" (بين عامي 1569 و1575).

إذ جرى إنشاء السوق، عام 1590، من قبل السلطان "مراد الثالث" (1546- 1595)، من أجل تلبية نفقات جامع "السليمية" عبر تأجير المحلات الموجودة بداخله إلى التجار.

ومنذ 428 عاما، تُصرف الإيجارات المأخوذة من محلات السوق، الذي صممه المهندس داود آغا، لتغطية احتياجات الجامع التاريخي الكبير.

ويحتوي السوق على بوابات من الجنوب والشمال والشرق، وتتصل واحدة منها بباحة جامع "السليمية"، في نموذج يجسد روعة الهندسة العثمانية.

وكانت محلات السوق التاريخي مخصصة، في جزء كبير منها، لمنتجي ومصلحي الأحذية، وفق ما ورد في وثائق الرحالة العثماني الشهير "أوليا جلبي".

أمّا اليوم، فتعرض تلك المحلات الحلويات والهدايا للسياح القادمين من كل حدب وصوب؛ إذ يفتح التجار الأتراك أبوابهم صباح كل يوم متمنّين البركة.

** الدعاء.. تقليد متوارث

يقول التجار إنهم يجتمعون تحت سقف السوق التاريخي بعد أداء صلاة الفجر كل يوم بجامع "السليمية" وسط أجواء روحانية فريدة.

رئيس جمعية السوق التاريخي، آدم بيرق، قال إن السلطان مراد الثالث كلّف المهندس داود آغا ببناء السوق من أجل تلبية نفقات جامع السليمية.

وتابع بيرق، في حديث للأناضول، إنه يمارس التجارة في سوق السليمية منذ 28 عاما، معربا عن امتنانه لمن ساهم في بناء هذه التحفة المعمارية.

وتابع: "نفتح أبواب سوقنا في وقت مبكر من صباح كل يوم، ويجتمع التجار تحت قبة الدعاء لنسأل الله (سبحانه وتعالى) البركة والخير".

ولفت إلى أن الدعاء يقرأه كل يوم تاجر مختلف، وأحيانا يشارك فيه السياح المحليون والأجانب، باعتباره تقليدا متواصلا منذ عشرات السنين.

بدوره، قال التاجر التركي قادر تكطاش، للأناضول، إن التجار يحرصون على إدامة التقليد الثقافي الهام الذي ورثوه عن آبائهم وأجدادهم.

وأشار إلى أن أجداده كانوا يجتمعون أيضًا، صبيحة كل يوم، تحت قبة الدعاء الواقعة وسط السوق التاريخي، من أجل التضرع إلى الله.

وحسب تكطاش، فإن أجداده كانوا يتعهدون أمام الله بالاستقامة في العمل، وعدم التلاعب بالميزان أو خداع الزبائن، ويطلبون التيسير.

وتابع: "نريد أن نواصل هذه العادة المتوارثة بين أجدادنا منذ العهد العثماني؛ فهي تحظى باهتمام كبير من المواطنين والسياح".

ويتميز جامع "السليمية" المجاور للسوق بقبته التي تتركز على ثماني دعائم عملاقة بارتفاع 43 مترا، وبقطر يبلغ 32 مترا.

وتعتبر تلك القبة إعجازا في فن العمارة، وقيل إن المعماري "سنان" صممها تحديا لقبة كنيسة "آيا صوفيا" في مدينة إسطنبول.

ومن أهم مزايا الجامع، موقعه الذي يمكن رؤيته من كافة أنحاء أدرنة (شمال غرب)، والمآذن الأربعة التي تحيط به، وتزينه بالرخام والخشب والصدف.

المصدر : وكالة الأناضول