Menu

"أسبندوس" الأثرية التركية حاضرة تاريخية تأبى الزوال

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ تعد مدينة "أسبندوس" القديمة بولاية أنطاليا جنوبي تركيا، من المدن التاريخية النادرة التي حافظت على عبقها التاريخي على مر آلاف السنين الماضية، منذ الحقبتين الهلنستية والرومانية.

وتحتضن "أسبندوس" الواقعة في قضاء "سريك" بأنطاليا، الكثير من المعالم الأثرية التاريخية، أبرزها مسرح أسبندوس الأثري، والقنوات المائية، حيث تشهد منذ عام 2008، عمليات حفر وتنقيب عن الآثار.

وتعتبر المدينة القديمة من أكثر المناطق السياحية والتاريخية التي تحظى بإقبال الزوار في أنطاليا عاصمة السياحة التركية.

وأعلن علماء الآثار في "أسبندوس"، مؤخرا، اكتشاف مجمع تجاري ومستودعات تبلغ من العمر ألفي عام، ما يشير إلى أهمية المدينة من الناحية السياسية والتجارية.

وقال "ولي كوسا"، عضو الهيئة التعليمية بجامعة "هاجيت تبه" في العاصمة التركية أنقرة، والمشرف على عمليات الحفر، إنه رغم بعد المدينة القديمة عن ساحل البحر بعض الشيء، إلا أنها كانت مدينة بحرية وميناء هام في الماضي، مما يضفي إليها أهمية خاصة.

وأضاف خلال حديثه للأناضول، أن فرق البحث هناك تستمر في أعمال التنقيب السطحي منذ عام 2008، فيما شرعوا منذ 2012 في التنقيب المشترك مع رئاسة متحف أنطاليا.

وأوضح أن أعمال الحفر والتنقيب، أظهرت امتدادا تاريخا المدينة القديمة إلى 10 قرون قبل الميلاد، بعدما كان من المعروف سابقا أنها تمتد إلى 5 قرون قبل الميلاد.

وأشار الأكاديمي التركي إلى عثورهم على أنواع من السيراميك، والتماثيل المصنوعة من الطين المنضج، لافتا إلى أهمية هذه الآثار من حيث معرفة تاريخ المنطقة.

وذكر "كوسا" أن من بين ما عثروا عليه خلال أعمال الحفر والتنقيب، مجمع محال تجارية مؤلف من طابقين، يبلغ عمره 2000 عام، كان السكان يستخدمونها للبيع والشراء وتخزين البضائع.

ولفت أن المجمع المكتشف يشير أن منطقة "أسبندوس" كانت مركزا تجاريا هاما يعود لما قبل ألفي عام.

وبيّن أن أعمال التنقيب أظهرت استمرار استخدام المحال التجارية لمدة تراوحت بين 300-350 عام.

وتابع قائلا: "عثرنا أيضا على مبنى تجاري متعدد الطوابق، يعود للفترة الهلنستية. أمثال هذه المباني تظهر المكانة التجارية والسياسية والقوة التي كانت تتمتع بها أسبندوس التي تعد من أهم مناطق إقليم بامفيليا".

وأعتبر أن أنواع السيراميك المميزة التي عُثر عليه في المنطقة، تشير إلى الحيوية الاقتصادية والتجارية التي تمتعت بها "أسبندوس".

ومن بين الآثار الأخرى التي تم اكتشافها في المنطقة، كميات كبيرة من العملات المعدنية تعود للحقبتين الهلنستية والرومانية، إلى جانب العثور على حزام من البرونز، وقارورة مصنوعة من الزجاج، وزجاجات عطر، وخواتم، حسب "كوسا".

ومن أهم المعالم الأثرية والتاريخية في "أسبندوس"، المسرح القديم الذي شُيّد بناء على أوامر من الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس خلال القرن الميلادي الثاني.

وقال "كوسا" إن وصول المسرح المذكور إلى يومنا هذا، دون لحاق أضرار كبيرة به، يعود إلى نمط بنائه الفريد.

وأضاف أن هذا النوع من بناء المسارح، نادرا ما يتم رؤيته في منطقة الأناضول.

وأوضح أن نمط بناء المسرح، نتاج العمارة الرومانية، حيث تم تشييد منصة المسرح وأماكن جلوس الزوار، بشكل متصل وموحد.

وأكد أن من بين العوامل الأخرى التي ساهمت في بقاء المسرح بشكل سليم حتى يومنا هذا، هو استخدامه من قبل السلاجقة الأتراك خلال فترة استقرارهم في "أسبندوس".

وذكر أن السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباط، حوّل المسرح إلى قصر بعد أن تم ترميمه وتزيينه بقرميد على الطراز السلجوقي.

جدير بالذكر أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة "يونسكو"، أدرجت عام 2015، مسرح أسبندوس الأثري، على لائحة التراث العالمي المؤقت.