Menu

مستشار الرئيس مرسي: نحتاج لأساليب جديدة في صراعنا مع الانقلاب في مصر

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ رأى الكاتب والإعلامي المصري، عضو الفريق الرئاسي للرئيس محمد مرسي، أحمد عبد العزيز أن الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه قيادة الإخوان المسلمين أنها تعاطت مع ما اعتبرته ثورة من منظور "تقليدي"، وليس من منظور "ثوري" متصورة أنه يمكنها الوصول إلى السلطة بأساليب ديمقراطية، والرحيل عنها بالأساليب ذاتها، وكان عليهم أن يدركوا أن هذا أمر مُحال في ظل جيش يعتبر الدولة "مِلكا" خالصا له، وليس مكلفا بحراستها من الشعب..

وأقر بأن الجيش تمكن من استدراج الجميع إلى المربع الذي رسمه، مبديا تحفظه على تعبير "قوى ثورية" لأنها غير موجودة في مصر، وإنما توجد كيانات وشخصيات بارزة حاولت الاستفادة من الثورة التي لم تستوف شروط الثورة الحقيقية ومتطلباتها، لذا فإنه يصر على تسميتها بـ"الانتفاضة".

ودعا الشعب المصري إلى تجاوز ثورة 25 يناير لأنها غير قابلة للاستنساخ، لافتا إلى أن "قيادة الجيش هي التي خططت لها، من خلال المخابرات العسكرية، مدعومة من قوى إقليمية ودولية، واستجاب لها الشعب المصري، بكل صدق وإخلاص، فتظاهر واعتصم، وقدم شهداء، وأطاح المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمبارك، قبل أن يورّث ابنه جمال السلطة التي لم يكن الجيش ينوي تسليمها لسلطة مدنية منتخبة.. لولا المليونيات التي أجبرته على إجراء انتخابات أوصلت الدكتور مرسي للرئاسة، لكنه سرعان ما دبر أموره للانقلاب عليه..

وقال عبد العزيز عن الاحتجاجات الحالية: "نحن أمام جولة مختلفة كليا عن سابقاتها، من جولات الصراع مع الانقلاب، ما يعني أننا بحاجة لأساليب جديدة (شرعية ومشروعة)، تؤلم سلطة الانقلاب، وتغل يدها عن سفك دماء المتظاهرين" موضحا أن عبارة "سلميتنا أقوى من الرصاص" التي قالها المرشد العام الدكتور محمد بديع قيلت في سياق خاص بها، ولا تصلح للتعميم في كل الأحوال. 

وأكدّ أن "الدفاع عن النفس بما تيسر من أدوات، حق (شرعي ومشروع) لكل ذي حق يُعتدى عليه، سواء كان المعتدي فردا مجرما، أو سلطة غير شرعية"، مضيفا: "أن تكون فكرة (الردع) حاضرة وموجودة فإنها تجعل المعتدي يعيد حساباته ويفكر مرارا قبل ارتكاب العدوان". 

واستدرك بأن ذلك لا يعني بحال الدعوة إلى "عسكرة الاحتجاجات" لاستحالة ذلك عمليا في الحالة المصرية؛ لأسباب يطول شرحها، ولأن هذا يعني الدخول في مواجهة مسلحة تفضي بالضرورة إلى حرب أهلية، وهذا ما كان يتمناه الانقلابيون ويشجعون عليه لتبرير بطشهم بالمتظاهرين. 


وفي ما يلي النص الكامل للمقابلة:
 
س ـ ناقشتَ في تغريدة لك مقولة "سلميتنا أقوى من الرصاص" وذكرت أنها قيلت في سياق خاص، يجب أن تقتصر عليه، وأنها لا تعني حالة دائمة في كيفية التعامل مع قوى الأمن والداخلية، ما هي الاعتبارات التي جعلتك تحكم على تلك المقولة بأنها خاصة، ولا يصلح تعميمها كاستراتيجية دائمة؟


 ـ تعود خصوصية مقولة "سلميتنا أقوى من الرصاص" لخصوصية القائل، وخصوصية الظرف الذي قيلت فيه.. فالقائل هو الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين، والإخوان المسلمون لا يؤمنون بالمواجهة (العنيفة) مع السلطة، حتى لو كانت في إطار الدفاع عن النفس! أما الظرف، فكان وقت "اعتصام رابعة العدوية" الذي دعا إليه الإخوان المسلمون والقوى المتحالفة معهم، وهو ما بات يُعرف لاحقا بـ"تحالف دعم الشرعية"، وقد تمت دعوة مؤيدي الشرعية، للاعتصام بميدان رابعة؛ بهدف الضغط على قيادة الانقلاب، للتراجع عن انقلابها على الرئيس المنتخب، وإعادته إلى سدة الحكم؛ لاستكمال مدته الدستورية. 

وفي تقديري، أن الدكتور بديع أطلق هذا الشعار لسببين:

السبب الأول: إرسال رسالة إلى قيادة الانقلاب، مفادها أن هذا اعتصام سلمي تماما، لا يهدف إلى الصدام مع سلطة الانقلاب، ولا جر البلاد إلى حرب أهلية، وإنما يطالب باحترام إرادة الأغلبية التي صوتت لصالح الدكتور محمد مرسي، في أول انتخابات حرة نزيهة تشهدها مصر، في تاريخها كله، واحترام الدستور المستفتَى عليه من الشعب الذي تم إقراره بنسبة ٦٤% تقريبا، وإعادة الرئيس المنتخب إلى سدة الحكم؛ لاستكمال مدته الرئاسية المنصوص عليها في الدستور، وهي أربع سنوات.

السبب الثاني: أن الإخوان المسلمين يعون (تماما) ماذا تعني "حرمة الدماء" في الإسلام، ووجوب الحفاظ عليها، ومن ثم، فقد كانت قيادة الإخوان تستشعر عِظَمَ مسؤوليتها "الشرعية والأخلاقية" عن هذه الدماء، سيما وأنها هي التي دعت أنصار الشرعية للاعتصام، في ميدان رابعة. وقد غلب على ظن هذه القيادة، أن إطلاق شعار "سلميتنا أقوى من الرصاص" سيكون رادعا أو مانعا لسلطة الانقلاب من الولوغ في دماء معتصمين سلميين، يطالبون باحترام الدستور، وإعادة الشرعية، وهو الظن الذي ثبت خطؤه تماما، حين أقدمت سلطة الانقلاب على ارتكاب مجزرتي الحرس الجمهوري والمنصة، ثم استسهلت القتل (لغياب أي مقاومة) فارتكبت المجزرتين الثالثة والرابعة (النهضة بالجيزة ورابعة بمدينة نصر) في ساعة واحدة من صباح يوم الأربعاء ١٤ آب (أغسطس) ٢٠١٣.

لقد كان هذا تقدير قيادة الإخوان المسلمين، وهو تقدير يُلزم قواعد الإخوان المسلمين، ولا يلزم سواهم من الشعب، فالثورة ثورة الشعب المصري، والإخوان في القلب منه، وليسوا في مقدمته، ولا على رأسه، والشرعية المنقلَب عليها، شرعية رئيس الشعب المصري، كل الشعب، بكل مكوناته الإيديولوجية، لا سيما وأنه (رحمه الله) تخلى عن كل مواقعه في الإخوان المسلمين، وعن رئاسة حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي للإخوان المسلمين، إضافة إلى ذلك، فإن مَن دعا الشعب المصري للخروج والتظاهر ضد سلطة الانقلاب في ٢٠ أيلول (سبتمبر) من هذا العام، والعام الماضي، كان المقاول محمد علي، وليس الإخوان المسلمين، بمعنى أننا أمام جولة مختلفة كليا عن سابقاتها، من جولات الصراع مع الانقلاب، ما يعني أننا بحاجة لأساليب جديدة (شرعية ومشروعة)، تؤلم سلطة الانقلاب، وتغل يدها عن سفك دماء المتظاهرين.

س ـ حينما تدعو المتظاهرين إلى الدفاع عن أنفسهم في مقابل عنف رجال الشرطة والداخلية بأي وسيلة ممكنة، وعدم تسليم أنفسهم لهم، ألا ترى أن ذلك يؤدي إلى حالة من التمرد العنفي الذي سيفضي إلى حالة من عسكرة المواجهات مع قوى الأمن والداخلية؟


 ـ العسكرة تعني "التسليح" و"التجنيد"، أي امتلاك "أسلحة مميتة" كالتي بحوزة قوات الأمن، و"تجنيد" متطوعين لمواجهة القوات النظامية "المجندة"، وهذا ما لا أقره ولا أدعو إليه؛ لاستحالة ذلك عمليا، في الحالة المصرية؛ لأسباب يطول شرحها، ولأن هذا يعني الدخول في مواجهة مسلحة، تفضي بالضرورة، إلى حرب أهلية، وهذا ما كان يتمناه الانقلابيون ويشجعون عليه، منذ اللحظة الأولى لانقلابهم على الشرعية والرئيس المنتخب؛ لتبرير بطشهم بمناهضي الانقلاب وإراقة دمائهم، لكن إطلاق المرشد العام للإخوان المسلمين شعار "سلميتنا أقوى من الرصاص" أخّر ارتكاب المجازر (من جانب سلطة الانقلاب) نحو ٤٥ يوما، هي الفترة التي قضاها المعتصمون السلميون في ميداني رابعة والنهضة.

أما الدفاع عن النفس بما تيسر من أدوات، فهو حق (شرعي ومشروع) لكل ذي حق، يُعتدى عليه، سواء كان المعتدِي فردا مجرما، أو سلطة غير شرعية.. أن تكون فكرة "الردع" حاضرة وموجودة، فإنها تجعل المعتدِي يعيد حساباته ويفكر مرارا، قبل ارتكاب العدوان، مع الأخذ بعين الاعتبار، أن مجنّدي الأمن المركزي هم أفراد أميون تقريبا، ومحدودو القدرات، لا يحسنون التصرف والتفكير، ما يعني أن فرارهم في وجود مقاومة من جانب المتظاهرين، احتمال وارد بدرجة كبيرة، وقد حدث ذلك يوم ٢٥ يناير ٢٠١١، حين هرب مجندو الشرطة وقادتهم (أيضا) أمام جحافل المتظاهرين، حتى أنهم خلعوا ملابسهم العسكرية؛ كي لا يتعرضوا للضرب والإهانة من قِبَل العامة في الشارع.

س ـ دعوت المتظاهرين إلى أن يتجاوزوا أحداث ووقائع ثورة 25 يناير، بمعنى أنها غير قابلة للاستنساخ مرة أخرى، مرجحا أن يكون الجيش وراء إنجاح ثورة يناير لغايات وأجندات خاصة به، هل يعني ذلك تولد قناعة لديك تقول إن كل القوى الثورية بما فيها الإخوان وسائر الإسلاميين تم استدراجهم إلى المربع الذي يريده الجيش، وبالتالي كانوا أداة طيعة بأيدي القوات المسلحة لتنفيذ تلك الأجندات؟


 ـ نعم، لقد تم استدراج الجميع إلى المربع الذي رسمه الجيش. مع تحفظي على تعبير "قوى ثورية".. فلا يوجد في مصر "قوى ثورية"، وإنما توجد "كيانات" وشخصيات بارزة، حاولت الاستفادة من الثورة التي أُصر على تسميتها "انتفاضة"؛ لأن مفهوم ومعايير الثورة لا تنطبق مطلقا على ما حدث في ٢٥ يناير ٢٠١١ وما تلاه، تلك الانتفاضة التي خططت لها قيادة الجيش، من خلال المخابرات العسكرية، مدعومة من قوى إقليمية ودولية، واستجاب لها الشعب المصري، بكل صدق وإخلاص، فتظاهر واعتصم، وقدم شهداء، وأطاح المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمبارك، قبل أن يورّث ابنه جمال السلطة التي لم يكن الجيش ينوي تسليمها لسلطة مدنية منتخبة، لولا المليونيات التي أزعجته وأقلقته، إلى جانب الحضور الطاغي للإخوان المسلمين، على الساحة السياسية، فاضطر لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، سرعان ما انقلب عليها، خشية نجاح التجربة الديموقراطية الوليدة التي كان يقودها الرئيس الشهيد محمد مرسي.

س ـ بمعايشتك للحالة الإخوانية الداخلية هل ثمة توافق بين سائر تيارات الجماعة على منهجية إدارة الأزمة الحالية أم ثمة خلافات وتباين في الرؤى بين جيل الشيوخ وجيل الشباب، بين النفس الإصلاحي الصبور وطويل المدى وبين النفس الثوري الغضوب؟


 ـ الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه قيادة الإخوان المسلمين، هو أنها تعاطت مع ما اعتبرته ثورة، من منظور "تقليدي" وليس من منظور "ثوري"، وكأن الذي حدث في ٢٥ يناير ٢٠١١ كان أمرا عاديا، وليس انتفاضة من جانب الشعب، وانقلابا من جانب الجيش على مبارك.. فقد تصورت هذه القيادة أنه يمكن الوصول إلى السلطة بأساليب ديموقراطية، والرحيل عنها بالأساليب ذاتها، وكان عليهم أن يدركوا أن هذا أمر مُحال في ظل جيش يعتبر الدولة "مِلكا" خالصا له، وليس مكلفا بحراستها من الشعب..

كان على قيادة الإخوان أن تُسلم إدارة الملف السياسي إلى شخصيات سياسية تتمتع بحس ثوري عالٍ، لا إلى شخصيات كانت لا تؤمن بفكرة الثورة من الأساس، أو بتغيير النظام (من خلال ثورة) حتى ليلة ٢٥ يناير ٢٠١١.

أما الحالة الإخوانية اليوم، فيرثى لها. ولا أعتقد أن الأمر يتعلق بخلاف بين الأجيال (شباب وشيوخ).. فكم من شيوخ لديهم أفكار خلاقة، وطموح الشباب، وكم من شباب عليل الفكر، واهن العزيمة، أكثر من شيوخ نالت منهم الأمراض..

علاج الأزمة التي يعاني منها الإخوان اليوم، يكمن في مراجعة علمية جادة للأسس التي قامت عليها الإخوان، فما كان منها مرتبطا بوقت وظرف أصبح من الماضي، يجب اعتباره جزءًا من التاريخ، لا جزءًا من الحاضر، ناهيك عن أن يكون جزءًا من المستقبل، وما كان منها له صفة الديمومة، يبقى، ويُطوّر، ويُفعّل، في ضوء المستجدات، والتجربة العريضة التي مرت بها جماعة الإخوان، منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، أي منذ بداية من تأسيسها الثاني.

س ـ هل من الوارد أن تتحول قطاعات من الإخوان المسلمين إلى تبني خيار المواجهات العنفية مع قوى الأمن والداخلية، وهو ما يعني بالضرورة حدوث شرخ عميق داخل الجماعة بين المستقر في الجماعة من اتباع مقتضى (سلميتنا أقوى من الرصاص) وبين النهج العنفي؟


 ـ نعم، وارد جدا.. وساعتها، ستعتبر قيادة الإخوان المسلمين الحالية كل من يتبنى المواجهة مع قوى الأمن والداخلية، خارجا عليها، ومارقا من صفوفها، وليس من الإخوان، ولن تتردد في إعلان ذلك.. واسمح لي أن أتحفظ على تعبير "النهج العنفي"، فالعنف في أدمى صوره، تمارسه (اليوم) سلطة الانقلاب، بحق المصريين جميعا، وصد العنف هو دفاع (شرعي ومشروع) عن النفس، وليس "نهجا عنفيا".

س ـ حينما تدعو المصريين المتظاهرين والمحتجين إلى نزع الثقة والأمل في قيادات المعارضة الخارجية، هل يعني ذلك أنك وصلت إلى نتيجة تؤكد فشل تلك القيادات وعجزها بما يعني أنها لم تعد تصلح لتكون في موقع القيادة؟


 ـ نعم، هذه القيادات لا تصلح لقيادة عمل ثوري، ضد نظام فاقد للشرعية، لا يتورع عن إلحاق الضرر بمصر وشعبها، على كل الصُّعُد، وفي جميع الملفات.. فهذه القيادات تتعاطى مع النظام من موقع "المعارضة"! وكما هو معروف ومستقر، فإن المعارضة هي "الوجه الآخر" للنظام، أو هي "النظام المنتظر" في الدول المحترمة التي يتم التداول فيها على السلطة سلميا، بأسلوب متحضر.. ومن واجبات المعارضة، المحافظة على النظام، وتقويته، وليس إسقاطه، وإلا اعتُبرت (خائنة) بحكم الدستور، أي دستور.. 

أما الثورة، فترى وجوب إسقاط النظام القائم، وتعمل على إسقاطه، ولا تدخر وسعا في ذلك، ولا تتفاهم ولا تتحاور معه، أي "لا تعارضه"؛ لأنه في نظرها (أي الثورة) فاقد للشرعية ومبررات البقاء، أو لأنه يضر ضررا بيّنا وبالغا بالشعب والدولة، وكلاهما واقع في الحالة المصرية..

باختصار، هذه القيادات عاجزة عن فعل أي شيء، ولن تصل إلى شيء، وهي أشبه بالسراب الذي يحسبه الظمآن ماءً، وما هو بماء، وإنما رمل حارق، لا يحرق إلا من سعى خلفه..

س ـ هل ترى أن الحالة المصرية مرشحة لقيام حالة ثورية حقيقية ممتدة بعد الاحتجاجات المحدودة الأخيرة.. وكيف ستتحقق تلك الثورة مع نزع الثقة من قيادات الخارج، وعدم ظهور قيادات داخلية قادرة على إدارة المواجهات بحنكة وكفاءة ووعي؟


 ـ الثورة التي نريد، ليست الثورة الفرنسية التي أحالت شوارع فرنسا إلى بحيرات من الدم لسنوات، وليست الثورة البلشفية التي جعلت الشعب الروسي كله عبدا لخدمة حفنة من قادة الحزب الشيوعي، وليست الثورة الإيرانية الطائفية البغيضة التي أهدرت دم كل من خالف الخميني.. الثورة التي نريد ستقودها شخصيات مؤهلة علميا، ناضجة سياسيا، راشدة فكريا، قادرة على كسب المؤيدين لها في الداخل والخارج، تملك رؤية ومنهجا لبناء دولة العدل والقانون وحقوق الإنسان.. هذه الشخصيات لا تزال في رحم الغيب، أو لعلها تحبو اليوم على أربع في أماكن شتى.. وعندما تبلغ أشدها، سيتغير كل شيء.. وإلى ذلك الحين، سنظل في كر وفر مع هذا النظام غير الشرعي الذي لم ير المصريون منه سوى الفقر والمرض والإحباط.

س ـ ما هي قراءتك لمجمل الحالة في مصر بحسب معطيات الواقع، وطبيعة السلوك السياسي الدموي للنظام، الذي أثار حالة من الرعب والهلع في أوساط الشعب المصري نتيجة تلك الممارسات الدموية؟


 ـ لن يغير نظام الانقلاب سياسته الدموية القمعية مطلقا، فأي تراجع من جانبه، سيشجع الشعب على الثورة وإسقاطه، ومن ثم فالحال سيبقى على ما هو عليه، إلا إذا قرر النظام تغيير "رأسه"؛ للدخول في هدنة مع الشعب، كي يعيد إنتاج نفسه من جديد، بوجوه جديدة، تنتظر حصتها من الكعكة المصرية التي لم تنفد بعد، رغم كل ما تعرضت له من سلب ونهب وخطف.

المصدر : عربي21