Menu

يوما أسودا .. البيت الأبيض يحتضن اتفاق تطبيع الإمارات والبحرين مع "إسرائيل"

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء اجتماعات منفصلة في البيت الأبيض مع وفود كل من الإمارات والبحرين وإسرائيل، تمهيدا لتوقيع اتفاق التطبيع، وقال إنه يوم تاريخي، بينما اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده تعيش أفضل مرحلة بتاريخها.

وقبيل توقيع الاتفاقيات، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعا مع الوفد البحريني، ثم أجرى لقاء مع الوفد الإماراتي في البيت الأبيض، واستقبل بعد ذلك الوفد الإسرائيلي.

وتجري مراسم توقيع اتفاقيات التطبيع في البيت الأبيض بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد والبحريني عبد اللطيف الزياني، وذلك قبل 7 أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأميركية التي يأمل ترامب بالفوز فيها بولاية ثانية.

وقال ترامب لوزير الخارجية الإماراتي "إن الإمارات دولة ممتازة ويمكن القول إنها بوابة خلفية لكنني أصفها بالبوابة الذكية".

أما عبد الله بن زايد فقال "نريد أن نظهر لشعوبنا وللعالم أخبارا جيدة وهذا ما عملنا عليه منذ عقود. هناك رسالة واضحة مفادها أنه يجب أن يحصل المزيد مع أميركا والآن هذا يتحقق مع إسرائيل أيضا".

وخلال اجتماع مع الوفد الإسرائيلي، قال ترامب "أرحب بالقادة من إسرائيل والإمارات والبحرين لتوقيع اتفاقات مهمة لم يظن أحد أنها ممكنة… هذا يوم تاريخي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط"، مضيفا أن خمس أو ست دول أخرى ستنضم.

وتابع ترامب "أجريت مباحثات مع الملك السعودي ومع ولي العهد، ولديهما عقل منفتح وسينضمان إلى السلام".

وقال أيضا إن "الفلسطينيين كانوا يتعاملون مع دول ثرية تمولهم، ولكني قلت لماذا تدفعون لهم إذا كانوا يسيؤون لأميركا؟"، مضيفا "لقد قطعت التمويل عنهم وهم سيكونون أعضاء في مسار السلام ونحن نتحدث إليهم".

أما نتنياهو فقال "لسنا دولة معزولة إطلاقا بل إسرائيل تعيش أفضل مرحلة دبلوماسية في حياتها".

دول أخرى
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في مقابلة مع فوكس نيوز، إن هذه الدول الخليجية أدركت أن التهديد المشترك من جمهورية إيران حقيقي للغاية، وهي الآن تعمل سويا لبناء علاقات أمنية واقتصادية وروابط حقيقية بين هذه الدول.

وفي رد على سؤال حول وجود المملكة العربية السعودية على رأس هذه الصفقات، أعرب بومبيو عن ثقته بأن هناك العديد من البلدان الأخرى التي ستتبع خطوات الإمارات والبحرين.

وتابع "التوقيت غير محدد.. سوف نرى، آمل أن يكون ذلك قريبا".

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن محمد العلمي إنّ مناصري الرئيس الأميركي يرون في التوقيع على الاتفاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين أمرا غير مسبوق وتاريخي. بينما يرى مناوؤه أن توقيت عقد هذه الاتفاقات مشبوه خصوصا أنه يأتي قبل الانتخابات الرئاسية.

وكان نتنياهو، قال قبل مغادرته إسرائيل إن اتفاقات السلام مع أبو ظبي والمنامة ستدر على الاقتصاد الإسرائيلي مليارات الدولارات من الاستثمارات والتعاون الاقتصادي.

ووزعت الحكومة الإسرائيلية على وزرائها ورقة مواقف للتعبير عنها أثناء الإدلاء بتصريحات للصحافة بخصوص اتفاق التطبيع بين اسرائيل والامارات والبحرين.

وتضمنت الورقة عدة نقاط أساسية من قبيل التشديد على أن الاتفاق تاريخي، وبداية عهد جديد في الشرق الأوسط، وبمثابة نجاح لسياسة إسرائيل الإقليمية على أساس السلام مقابل السلام، إلى جانب التشديد على الإنجاز الكبير في التمكن من إحراز اتفاقي سلام خلال شهر واحد، وما سيجر ذلك من اتفاقات اقتصادية وسياحية وتقصير المسافات بين إسرائيل والشرق بفتح الأجواء السعودية في وجه الطيران الإسرائيلي.

وتضمنت الورقة أيضا تأكيدا على التغيير الذي يحدثه اتفاقا التطبيع بالنسبة لإسرائيل؛ باعتبارها لم تعد عدوا إنما شريكا مهما للاستقرار في الشرق الأوسط.

وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية نقلت عن مسؤول -لم تسمه- ضمن الوفد الإسرائيلي في واشنطن قوله إن تفاصيل الاتفاق مع الإمارات والبحرين لن تنشر إلا بعد التوقيع اليوم الثلاثاء، عازيا ذلك إلى "الحساسية" التي تنطوي عليها.

رؤية الإمارات والبحرين

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الإماراتي إن الاتفاق بين بلاده وإسرائيل هو اختراق دبلوماسي تاريخي مليء بالأمل بأن التقدم في الشرق الأوسط ممكن، وهو فرصة لمقاربة جديدة لمواجهة تحديات المنطقة.

وأضاف ابن زايد، في مقال بصحيفة وول ستريت جورنال، بعنوان "السلام" باللغتين العربية والعبرية، أن أشد منتقدي التطبيع مع إسرائيل هم ضمن محور يضم دولا غير عربية وقوى غير حكومية، ويشعرون بالحنين إلى الإمبراطوريات المفقودة، أو الهوس بخلافة جديدة، ويهاجمون الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات.

وقال إن توقيع اتفاق السلام هو الرد المناسب على ذلك المحور، فهو تذكير مزعج له بأن الإماراتيين والإسرائيليين وجميع شعوب الشرق الأوسط، قد سئموا الصراع، حسب قوله.

وعدد ابن زايد أولويات ذكر منها: تهدئة التوترات، وبدء حوار إقليمي حول السلام والأمن، وتوسيع ما وصفه بالتعايش السلمي.

وأوضح أن من أهم تلك الأولويات هو بناء مجال قوي للتبادل الاقتصادي والثقافي يولد الفرص والتفاهم في جميع أنحاء المنطقة، من الخليج إلى البحر الأحمر عبر قناة السويس وإلى شرق البحر المتوسط.

وقبيل توقيع الاتفاق، قال وزير الداخلية البحريني راشد بن عبد الله آل خليفة إن إقامة علاقات مع إسرائيل تهدف لما سماه "حماية مصالح البحرين العليا، وتقوية الشراكة الإستراتيجية مع واشنطن وسط التهديد المستمر من إيران".

وقال البيان إن "إيران اختارت سلوك فرض الهيمنة بأشكال عدة، وشكلت خطرا مستمرا للإضرار بأمننا الداخلي"، مشيرا إلى أنه "من الحكمة استشراف الخطر والتعامل معه".

وأضاف الوزير في بيان أن "هذا الأمر ليس تخليا عن القضية الفلسطينية.. إنما هو من أجل تعزيز أمن البحرينيين وثبات اقتصادهم".

وفي السياق، شهدت مناطق مختلفة من البحرين مظاهرات ليلية رافضة للتطبيع عشية توقيع الاتفاق مع إسرائيل في واشنطن.

ورفع المتظاهرون شعارات نددت بالاتفاق، الذي وصفوه باتفاق الخيانة بين النظام البحريني وإسرائيل، كما رفعوا لافتات تندد بالتطبيع.

طعنة في الظهر

ودعا الفلسطينيون الذي اعتبروا اتفاقات التطبيع "طعنة في الظهر" من قبل الإمارات والبحرين، إلى تظاهرات الثلاثاء باعتباره "يوما أسودا" في تاريخ العالم العربي.

كما عد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، الاثنين، أن اتفاق الإمارات والبحرين مع إسرائيل هو سلام مقابل الحماية.

وقال عريقات في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" (CNN) الإخبارية الأميركية هذه الخطوة لا نستطيع أن نسميها معاهدة سلام أو سلاما مقابل سلام… هي السلام مقابل الحماية… الولايات المتحدة، وهي حليف لعدد من الدول العربية، تقوم بهذا الدور.

وأضاف أن جاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال لعدد من صناع القرار في العالم العربي إن عليهم أن يجلبوا إسرائيل، ونظريته هي خلق ناتو عربي إسرائيلي في المنطقة، وهذا أمر بالغ الخطورة، وفق تعبير عريقات.

وحول موقف السعودية، قال عريقات: موقفها واضح ومحدد، وحددته على لسان خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وعلى لسان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وتابع كلهم كان موقفهم واضحا ومحددا، وكانت المكالمة الأخيرة بين الملك سلمان والرئيس ترامب أن حل القضية الفلسطينية أولا ومن ثم التطبيع، إنهاء الاحتلال أولا ومن ثم التطبيع، والتمسك بمبادرة السلام العربية.

واستطرد نحن على إيمان قاطع أن السعودية لن تغير هذا الموقف على الإطلاق، وتدرك أن الأمن العربي يتحقق بيد العرب، ونحن نأمل من الدول التي ذهبت في هذا الاتجاه أن تعيد التفكير وأن تتراجع عن هذه المواقف.

المصدر : الجزيرة + وكالات