Menu

آثار العثمانيين.. لمسة جمال تزين المسجد الإبراهيمي منذ مئات السنين

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ مازالت آثار العثمانيين من كتابات وزخارف ونقوش فنية إسلامية، تزين منذ مئات السنين المسجد الإبراهيمي، في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة.
ويقع المسجد الإبراهيمي (ويطلق عليه أيضا الحرم الإبراهيمي) وسط مدينة الخليل، ويخضع لسلطة الاحتلال الإسرائيلي، بينما تتولى وزارة الأوقاف الفلسطينية الشؤون الإدارية فيه.
ويقول مدير المسجد، الشيخ حفظي أبو اسنينه، لمراسل الأناضول، إن "الكتابات بخط الثلث والنقوش أبرز أثر عثماني ما زالت ماثلة للعيان في جوانب المسجد".
وحافظت الحضارات الإسلامية المتعاقبة على بناء المسجد، واستمر الأمر طوال فترة الحكم العثماني وما بعده، حتى جاء الاحتلال الإسرائيلي الذي أحدث تغييرات في محيطه ويسعى لبناء مصعد على جداره الجنوبي.
ويذكر أبو اسنينه من آثار العثمانيين في المسجد "الزخارف في سقفه، ولوحات فنية باسم النبي والخلفاء الراشدين، وآيات قرآنية منقوشة على مقامات النبيين إبراهيم ويعقوب وزوجاتهم".
وتابع أن من الآثار العثمانية أيضا، كتابة سورة على جدار المسجد حيث تبدأ من المحراب وتنتهي به، إضافة إلى الزخرفة "القاشانية" داخل المحراب، والشمعدان الذي كان يُنار به المسجد على يمين المحراب ويساره.
** كتابات مذهبة
ويضيف أبو اسنينه: "من الآثار أيضا الكتابة القرآنية المذهبة بخط الثلث الموجودة على يمين الداخل إلى المسجد، والتي خطها الفلسطيني إبراهيم السلفيتي عام 1313 بالتقويم الهجري (1895- 1896ميلادي)".
وتضم الآثار العثمانية أيضا نوافذ المقامات، إضافة إلى الآيات القرآنية المكتوبة في مقامات النبيين إبراهيم ويعقوب وزوجاتهم، وسبيل مياه يطلق عليه "سبيل عثمان" في القسم المقتطع للمستوطنين من المسجد.
وبعد إقدام مستوطن إسرائيلي على قتل 29 مصليا ساجدا فجر الجمعة 15 فبراير/شباط 1994، اقتطع الاحتلال نحو نصف المسجد وخصصه للمستوطنين، كما عزز الإجراءات الأمنية في محيطه وبشكل خاص في الجزء المخصص للمسلمين منه.
وبعد أكثر من قرن على انتهاء الحكم العثماني لفلسطين، لم ينقطع مدد تركيا، وحسب الشيخ أبو اسنينة، فإن "الأتراك جددوا عهدهم بالمسجد من خلال وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا)، التي أعادت فرش المسجد، وأعربت عن استعدادها لتجديده كلما احتاج ذلك".
ويضيف: "إدارة المسجد تحتفظ بقماش تركي سيستخدم لغطاء المقامات بعد الانتهاء من بعض الترميمات".
** داخل المسجد وخارجه
الباحث في تاريخ الخليل محمد أبو صالح، يضع تصنيفات للآثار العثمانية في المسجد الإبراهيمي وهي كما يقول للأناضول: "التراث الحجري وأغلبها كتابات فن القاشاني التركي، والزخارف، والرقوم، والبيارق، والمسقاة، والستائر، والشبابيك، والقماريات (نوافذ مزخرفة)، والرخام، والأخشاب، والقطع الجلدية".
أما خارج المسجد، فيقول أبو صالح إن "الأسواق في محيط المسجد من أبرز الآثار العثمانية في فلسطين، إضافة إلى المقامات والحمامات التركية".
** عمارة ساحرة
وتقول بلدية الخليل على موقعها الإلكتروني، إن "العثمانيين (1517 – 1917 م) حرصوا على حماية مبنى الحرم الإبراهيمي والحفاظ على طابعه الخلاب وعمارته الساحرة دون إضافة ملحقات جديدة كبيرة قد تغير من ملامحه".
وبني المسجد بحجارة ضخمة يزيد طول بعضها على 7 أمتار بارتفاع يقارب المتر، ويصل ارتفاع البناء في بعض المواضع إلى 15 متراً، ويرجح مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (حكومي) أن سور المسجد من بقايا بناء أقامه "هيرودوس الأدومي" في فترة حكمه للمدينة (37 ق.م- 9 م)".
وينقل المركز في موقعه الإلكتروني الرواية التاريخية القائلة، إن "السور شيد فوق مغارة المكفيلة التي اشتراها إبراهيم عليه السلام من عفرون بن صوحر الحثي، والتي هي مرقد الأنبياء إبراهيم ويعقوب وأزواجهم عليهم السلام".
** تعاقب العصور
وفي المسجد مقامات (أبنية تعلو القبور) لأنبياء الله إبراهيم وزوجته سارة، وإسحق وزوجته رفقة وحفيده يعقوب وزوجته ليئة، وفق نفس المصدر.
ومع مجيء الأمويين (660 – 750م) أقاموا مسجدا داخل السور، ثم تعاقبت الدول الإسلامية على المدينة وحافظت على مكانته وأهميته كأحد أهم مساجد العالم الإسلامي.
ومع الغزو الصليبي لفلسطين (1099م) حولوا المسجد إلى كنيسة حتى جاء القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي (1187م) واسترد البلاد وأعاده الى حاله السابق مسجدا.