Menu

تونس.. هل تُعيد جلسة سحب الثقة من الغنوشي تزكيته؟

تركيا العثمانية / تونس/ يامنة سالمي/ الأناضول

- جلسة سحب الثقة أمام خيارين إما تمرير اللائحة وتنحية الغنوشي أو إسقاطها وبقائه في منصبه
- من المتوقّع أن يشهد تمرير اللائحة صعوبة في جمع الأغلبية المطلوبة لتمريرها
- الكتل المؤيدة للائحة: 73 نائبا من الموقعين عليها و16 بكتلة "الدستوري الحرّ"
- الرافضة: النهضة (54 مقعدا) وائتلاف الكرامة (19 مقعدا) وقلب تونس (27 مقعدا) والمستقبل (9 مقاعد)
- نائب بكتلة تحيا تونس: "هناك تأكيد شخصي من 109 نواب للتصويت مع العريضة"
- اتهامات لجهات داخلية وخارجية "معادية للربيع العربي" بالسعي لحشد الدعم لائحة سحب الثقة

 

يعقد مجلس نواب الشعب التونسي (البرلمان)، الخميس، جلسة عامّة، لعرض لائحة سحب الثقة من رئيسه، راشد الغنوشي، التي طُرحت من قبل 4 كتل نيابية.

والجلسة مفتوحة أمام خيارين اثنين، أوّلهما تمرير لائحة سحب الثقة من الغنوشي وتنحيته عن رئاسة البرلمان، وتقديم مرشّح بديل لخلافته من قبل الكتل صاحبة اللائحة وانتخابه في الجلسة ذاتها.

أمّا الخيار الثاني فيتمثّل في إسقاط اللائحة، وبقاء الغنوشي في منصبه للمدّة النيابية المتبقّية (2020 - 2024)، وتتحوّل بذلك جلسة سحب الثقة منه إلى جلسة إعادة تزكية وتجديد للثقة به.

يأتي ذلك في ظل اتهامات وأحاديث من سياسيين وناشطين، لجهات داخلية وخارجية "معادية للربيع العربي"، بالسعي لحشد الدعم للائحة سحب الثقة.

** تدخلات خارجية

الأزمة بدأت، باعتصام نواب "الحزب الدستوري الحر"، في مقر البرلمان، لأكثر من أسبوعين، خلال يوليو/تموز الجاري.

وتعمّد هؤلاء النواب منع انعقاد جلسات عامّة كانت مخصصة للتصويت على مشاريع قوانين وانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، وطالبوا بعقد جلسة عامّة لسحب الثقة من الغنوشي.

وفي 16 يوليو، أعلنت 4 كتل في مؤتمر صحفي، إيداع لائحة لسحب الثقة من الغنوشي بمكتب الضبط بالبرلمان، بعد استيفائها عدد الإمضاءات المطلوبة وهي 73 توقيع.

وعلّلت الكتل المتقدمة باللائحة هذه الخطوة بأنها "جاءت نتيجة اتخاذ رئيس البرلمان قرارات بشكل فردي دون الرجوع إلى مكتب البرلمان (أعلى هيئة)، وإصدار تصريحات بخصوص العلاقات الخارجية لتونس تتنافى مع توجّه الدبلوماسية التونسية"، بحسب رأيهم.

وطالما أعلنت رئيسة "الدستوري الحر"، عبير موسي، في تصريحات سابقة، أنها تناهض ثورة 2011 التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، وتُجاهر بعدائها المستمر لحركة النهضة.

وفي 22 يوليو، اتّهم رئيس الكتلة البرلمانية لحركة "النهضة"، نور الدين البحيري، رئيسة كتلة "الدستوري الحرّ"، ونوابها، بتمهيد الطريق لقوى خارجية، هي "الإمارات ومصر"، للانقلاب على "الدولة التونسية المنتخبة".

وثمة اتهامات لدول عربية، خاصة الإمارات، بقيادة "ثورة مضادة"، لإسقاط الأنظمة الحاكمة في دول عربية شهدت ثورات "الربيع العربي"، وعادة ما تنفي أبوظبي والقاهرة تدخلهما في شؤون دول أخرى.

** نصاب منقوص

ومن المتوقّع أن يشهد تمرير لائحة سحب الثقة صعوبة في جمع الأغلبية المطلوبة لتمريرها، وهي 109 أصوات من أصل 217 صوتًا، خصوصا وأن عدد الموقّعين على اللائحة حاليا لم يتجاوز 73 نائبا.

وقد يتم تمرير اللائحة في حال تصويت نواب آخرين بما من شأنه أن يرفع العدد ويُوفّر النصاب القانوني المطلوب.

والكتل التي أعلنت أنها ستصوّت على سحب الثقة هي نفسها الموقّعة على اللائحة، وهي: الديمقراطية (38 مقعدا)، وتحيا تونس (10 مقاعد)، والإصلاح (16 مقعدا)، وجزء من الكتلة الوطنية (11 مقعدا)، وهذه الكتل مجتمعة توفّر 75 صوتا.

وعقب تقديم اللائحة، أعلنت عبير موسي، رئيسة كتلة "الدستوري الحرّ" (16 مقعدًا)، في تصريحات إعلامية، "مساندتها لهذه اللائحة وعزم كتلتها التصويت لصالحها في الجلسة العامة".

وباحتساب نواب "الدستوري الحر" يرتفع عدد النواب الذين من المنتظر أن يصوّتوا على سحب الثقة إلى 91، ويبقى العدد دون أغلبية 109.

وكانت الكتل الموقعة على اللائحة قد رفضت قبول إمضاءات كتلة "الدستوري الحرّ" عند إيداعها بمكتب الضبط بالبرلمان، رغم إصرار "موسي" على تضمين إمضاءات كتلتها.

** الكتل الرافضة

الكتل التي أبدت رفضها مبدئيا للائحة سحب الثقة، هي النهضة (54 مقعدا)، وائتلاف الكرامة (19 مقعدا)، وقلب تونس (27 مقعدا)، والمستقبل (9 مقاعد).

وفي تصريح سابق للأناضول، وصف رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة، نائبها بالبرلمان، نور الدين العرباوي، تقديم لائحة سحب الثقة بـ"العملية الاستعراضية التي ليس لها أي أفق ولن تمر"، حسب قوله.

واستبعد العرباوي أن "تُحصّل اللائحة المعروضة أغلبية 109 أصوات في الجلسة العامة".

وأكد أن "العبرة ليس بتجميع 73 توقيعا لإيداع اللائحة بمكتب البرلمان، بل بتحصيل 109 أصوات يوم الجلسة العامة لتمرير اللائحة".

** إعادة اختبار الثقة

من جهته، قال الغنوشي، إنه "واثق من أنها ستكون لحظة لتجديد الثقة بي رئيسا للبرلمان وإعادة تزكيتي".

وأضاف الغنوشي في تصريح إعلامي، عقب اجتماع للمكتب بمقر البرلمان، الجمعة: "لم آت على ظهر دبابة لرئاسة البرلمان، بل جئت بالانتخاب، ولست منزعجا من (لائحة) سحب الثقة مني، لذلك قبلنا إعادة اختبار الثقة".

وتابع: "تجاوزت الاعتراضات الشكلية التي تحتوي عليها اللائحة وهي كثيرة، وكان من الممكن إسقاطها شكلا في اجتماع المكتب، ولنا الأغلبية لذلك".

وأردف مستدركا: "قبلنا التحدي احتراما لإرادة 73 نائبا الذين تقدموا باللائحة وهذا عدد ليس قليل، واحتراما للديمقراطية التونسية".

وزاد: "أنا قدمت طوعا مقترحا بإنهاء الجدل داخل المكتب حول اللائحة وتمريرها إلى الجلسة العامة، وتم إقرارها دون اعتماد التصويت على تمريرها من عدمه".

** جلسة سرية

والجمعة، أقرّ مكتب البرلمان (أعلى هيئة) أن يكون التصويت على لائحة سحب الثقة، سريا ودون مداولات أو نقاش عام بين النواب.

وأفادت عضو مكتب البرلمان النائبة عن كتلة النهضة، زينب البراهمي، الإثنين، أن "المكتب أقر بالإجماع بين أعضائه، أن يكون التصويت على لائحة سحب الثقة من الغنوشي سريا ودون نقاش عام".

وأضافت البراهمي، للأناضول، أن "مدّة انعقاد الجلسة ساعتين، انطلاقا من الساعة التاسعة صباحا (8:00 ت.غ) إلى الحادية عشر صباحا (10:00 ت.غ)، والتصويت سيكون في صناديق بالمناداة على النواب تباعا مثلما تمت عملية انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه".

وأوضحت أن "هذا الإجراء يأتي تنزيلا لأحكام المادة 51 من النظام الداخلي للبرلمان، والتي تنص على أن سحب الثقة من رئيس البرلمان يكون بنفس طريقة الانتخاب (بشكل سري)".

فيما قال النائب عن كتلة تحيا تونس (ليبرالي 10 نواب)، لموقع الصباح نيوز المحلي، أن "هناك تأكيد شخصي من 109 نواب للتصويت مع عريضة سحب الثقة من الغنوشي"، دون مزيد من التوضيح.