Menu

السودان.. ملايين الماشية تعاني الركود في "الأضحى"

تركيا العثمانية/ الخرطوم / نازك شمام / الأناضول

يخيم التشاؤم على القوة الشرائية داخل أسواق المواشي السودانية لشراء الأضاحي خلال عيد الأضحى المبارك، مع تكاليف الضغوط والقيود الاقتصادية على المواطنين في البلد الإفريقي الغني بالماشية.

ورغم امتلاك السودان أكثر من 107 ملايين رأس من الماشية، إلا أن أسعار الأضاحي ترتفع بنسب عالية عاما بعد آخر، في ظل تفضيل الحكومة تصدير الضأن إلى الخارج، لجلب النقد الأجنبي.

السودان ومنذ 2011، فقد 80 بالمئة من إيرادات النقد الأجنبي بعد انفصال جنوب السودان، على خلفية فقدانه ثلاثة أرباع آباره النفطية لدولة الجنوب، بما يقدر بـ 50 بالمئة من إيراداته العامة، مخلفا شحا في وفرة الدولار.

وتعتبر الثروة الحيوانية في السودان، أحد مصادر النقد الأجنبي، بسبب الصادرات الكبيرة للمواشي والأبقار إلى الخارج، بمتوسط عائدات سنوية مليار دولار، وفق إحصاءات حكومية.

وجاء التضخم المرتفع البالغ 136 بالمئة في يونيو/ حزيران الماضي، ليضيف مزيدا من الأعباء على العائلات المحلية وتجار المواشي، مع ارتفاع أسعار الغذاء والنقل، وتحويل أي زيادة في التكاليف على المستهلك النهائي.

ورغم اعتذار السعودية عن صادر الهدي هذا العام، بسبب حصر الحج على المقيمين بالمملكة، إلا أن ذلك لم يؤثر على أسعار الأضاحي هبوطا.

والأسبوع الماضي، أعلن وزير الثروة الحيوانية المكلف في السودان عادل إدريس فرح، أن وزارته تلقت خطابا رسميا من الرياض، تعتذر فيه للسودان عن إيقاف صادر الهدي والأضاحي لحج هذا العام.

وقال فرح لوكالة الأنباء السودانية، إن الخطاب اشتمل على أسباب أهمها، عدم وجود سوق للهدي، وضعف أعداد الحجاج، واختصار حج هذا العام على المواطنين والمقيمين بالمملكة فقط، إضافة إلى آثار جائحة كورونا على السعودية.

وأضاف أن السودان كان يصدر الهدي والأضاحي للمملكة بين 600 - 800 ألف رأس من الضأن في كل موسم، مؤكدا أن الصادرات الاعتيادية متواصلة دون تغيير للأسواق المحلية.

على الرغم من ذلك، فإن أسعار الأضحية ترتفع بنسبة تصل 110 بالمئة عن أسعار العام الماضي، التي راوحت من 8 آلاف إلى 12 ألف جنيه (146 - 220 دولارا).

فيما سجلت أسعار الأضاحي هذا العام، أسعارا تراوح بين 18 - 25 ألف جنيه (328 - 455 دولارا) في الأسواق العامة، وفق السعر الرسمي للجنيه.

التاجر في سوق المواشي بالخرطوم بلال عبد الكريم، قال إن أسعار الأضاحي هذا العام ارتفعت لعدد من الأسباب، بينها شح الوقود واتجاه التجار لشرائه من الأسواق الموازية بأسعار مرتفعة، لغرض النقل.

وقلل عبد الكريم في حديثه مع الأناضول، من تأثير إيقاف تصدير الهدي إلى السعودية على أسعار الأضاحي، مؤكدا انسياب الصادرات الاعتيادية للدول الأخرى.

وتحاول عدد من المبادرات التطوعية، المساهمة في خفض أسعار الأضاحي لتمكين أغلب المواطنين من أداء سنة النبي محمد صلى عليه وسلم.

وأوضح عضو لجان المقاومة والتغيير في حي جبرة جنوب الخرطوم، وصاحب مبادرة خراف الأضاحي، مصعب سيد أحمد محجوب، أن اللجان في المنطقة أنشأت مبادرة توفير خراف الأضاحي بأسعار منخفضة تتلاءم مع الأوضاع المعيشية.

ولجان المقاومة، مجموعة من شباب الأحياء الذين قادوا التظاهرات السلمية، وأدت إلى سقوط نظام عمر البشير في أبريل/ نيسان 2019.

ونشطت لجان المقاومة في المساهمة بتقديم الخدمات ومحاولة حل بعض الأزمات التي تحيط بالمواطنين بشكل طوعي، تجنبا لانهزام الثورة الشعبية.

وكشف محجوب للأناضول، عن اتفاق لجان المقاومة مع تجار المواشي في مناطق الإنتاج لبيع الأضاحي بأسعار مخفضة، تراوح بين 13 - 17 ألف جنيه سوداني.

وبرر وجود أضاحٍ بقيمة مخفضة لعدم وجود وسيط بين التجار في مناطق الإنتاج وبين البيع المباشر، ما يساهم في تخفيض الأسعار، بجانب توفير اللجان لبعض العوامل اللوجستية مثل مكان البيع والعلف والماء للماشية.

وأشار إلى توفير ما يقدر بنحو ألفين من الضأن لمنطقة جبرة، لافتا إلى أن توفير الأضاحي هي إحدى المبادرات التي تقوم بها لجان المقاومة لتخفيف ضغط المعيشة عن المواطن.

في المقابل أبدى المواطن محمد بشير، استياءه من الارتفاع الكبير لأسعار الأضاحي في أسواق الخرطوم والتي وصفها بغير المعقولة.

وأشار إلى أن هناك أضاحي يراوح سعرها بين 30 - 35 ألف جنيه (أزيد من 500 دولار).