Menu

ما أوراق الضغط الأردنية لمواجهة قرار "الضم الإسرائيلي" ؟

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ مع بدء العد التنازلي للخطة الإسرائيلية المنتظرة لضمّ الأراضي الفلسطينية وغور الأردن التي تعتزم إسرائيل تنفيذها بداية الشهر المقبل، تستمر الخطوات الأردنية السياسية والدبلوماسية الساعية لمواجهة الخطة الأخطر على مصالحها وأمنها الوطني.

ويطرح بصمت داخل الغرف السياسية الأردنية عدد من الأوراق بإمكان عمّان الضغط بها تجاه قرار الضم، ومن أبرزها: التخفيض الدبلوماسي مع إسرائيل أو سحب السفير الأردني من تل أبيب، أو طلب مغادرة السفير الإسرائيلي من عمّان، في حين ستكون خطوة وقف التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري موضوعة على الطاولة الأردنية، إضافة لوقف التنسيق الأمني والاستخباراتي؛ غير أن تجميد العمل باتفاقية السلام (وادي عربة) مستبعد مرحليا.

الموقف الصامت تصاعد وتجاوز جدران الصالونات السياسية، بعد تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالشروع في تنفيذ خطة ضم الأراضي بحلول الشهر المقبل، والتي تقضي بضم 30% من الضفة الغربية، بما في ذلك الغور الأردني.

خطوات أردنية

وتنظر المملكة بعين الحذر للخطوات الإسرائيلية الرامية لضم الغور، في حين تكشف مصادر أردنية رسمية للجزيرة نت عن امتلاك المملكة أوراقا سياسية وقانونية ودبلوماسية، في حال تعرضت مصالحها وأمنها الوطني للتهديد.

وقالت المصادر إن التحركات الدبلوماسية المستمرة مع الدول العربية أو الأوروبية، تسعى لوقف قرار الضم بشكل كامل، وعدم الاعتراف به حال حدوثه، مؤكدة أن خيارات المملكة جميعها على الطاولة وتتم دراستها بعناية.

وتكشفت مصادر قريبة من مطبخ صنع القرار للجزيرة نت، أن المملكة تفكر -في حال تنفيذ القرار الإسرائيلي- بدعوة عاجلة لعقد قمة عربية على مستوى وزراء الخارجية، لوضعهم في صورة تداعيات الأزمة، واتخاذ موقف عربي موحد تجاه إسرائيل.

يأتي ذلك، بعد تحذير أردني جاء على لسان الملك عبد الله الثاني الذي صرح لمجلة دير شبيغل الألمانية، بأنه في حال إقدام إسرائيل على ضم الأراضي المحتلة إلى سیطرتھا سيؤدي ذلك إلى صدام كبير مع المملكة، غير أنه لم يُعرف بعد ما شكل الصدام المرتقب، وسط تمسك المملكة بقرار حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

انتظار أردني

ويرى رئيس الديوان الملكي السابق جواد العناني أن المملكة لن تستخدم أوراق الضغط مرة واحدة، إذ إنها تتابع اتخاذ القرار الإسرائيلي المنتظر لتبني عليه فعلا يناسبه، حيث إن إسرائيل ربما تضم عدة مستوطنات فقط، أو تضم أجزاء من الكتل الاستيطانية بالضفة والتجمع الاستيطاني فقط، أو تعلن عن الضم دون تنفيذ فعلي له، فلا يوجد تصور واضح عن الضم أو كيف سيكون على أرض الواقع لغاية اللحظة.

ويؤكد العناني للجزيرة نت أن هناك أشواطا كثيرة منتظرة أمام الأردن لمواجهة القادم، فلا بد من استمرار خطواته الدبلوماسية مع الدول الأوروبية والعربية لوقف الخطة الإسرائيلية الأميركية، متوقعا خفض التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل في حال إقرار مشروع الضم، إلا أن عمّان ستتأنى في اتخاذ أي قرار، ليكون وقعه حقيقيا على الجانب الآخر.

ويتزامن ذلك مع تساؤل داخل الصالونات السياسية حول دور حلفاء عمّان التقليديين في الوقوف معها لمواجهة الخطة، وعدم ترك الأردن وحيدا في وجه العاصفة القادمة دون إسناد عربي معه، بعد دور الحليف الأميركي الداعم لمشروع الضم

 

المطالبة بالتصعيد

وطالب رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة الحكومة الأردنية  بالإعلان عن سلسلة خطوات تصعيدية تجاه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وسط تأكيد بأن منع إسرائيل من خطوة الضم من شأنه ردع قوى الظلم وتحجيم أي دولة تتجاوز على الشرعية الدولية بصفتها قرارات إجماع أممية.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الحكومة الأردنية أوضحت لإسرائيل أنها ستعارض بشدة ضم أجزاء من الضفة الغربية، وذلك في وقت تجري فيه مباحثات أميركية إسرائيلية بشأن هذا الملف.

وقالت القناة الإسرائيلية 13 إن هذا الموقف الأردني عبّر عنه الملك عبد الله الثاني قبل أسبوع لرئيس الموساد الإسرائيلي، وأكدت أن الأردن أوضح ذلك لكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

هبّة شعبية

شعبيا، يتجهز الشارع الأردني لهبة جماهيرية احتجاجا على خطة الضم الإسرائيلية، حيث من المتوقع إقامة اعتصام حاشد أمام السفارة الأميركية في عمّان عقب الإعلان الإسرائيلي، بينما دعت الحركة الإسلامية لاعتبار الجمعة القادم يوم غضب على صعيد الأمة العربية والإسلامية.

وطالبت الحركة -في مؤتمر صحفي عقد مساء الاثنين- الحكومة الأردنية بالرد على العدوان الصهيوني من خلال إلغاء اتفاقية وادي عربة للسلام، وإلغاء اتفاقية الغاز المسروق من أرض فلسطين، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، والإفراج عن معتقلي دعم المقاومة.

ويقول أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة إن خطة الضم تستهدف القضية الفلسطينية والأمن الوطني الأردني، وتشكل عدوانا واضحا وإعلان حرب على المملكة وعلى فلسطين.

ووجه العضايلة دعوة إلى عقد قمة طارئة لمنظمة التعاون الإسلامي، لبحث تداعيات هذا القرار وسبل مواجهته على صعيد الأمة الإسلامية.

المصدر : الجزيرة