Menu

ما قصة "التمويل التركي" لأعمال الفوضى في لبنان؟

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ كعادة من يتعمد اختلاق الأخبار ونشرها، دائما تكون مصادره ما بين مصدر يرفض الكشف عن هويته لدواع أمنية، أو مصدر رفيع، أو مسؤول حكومي مجهل، وهذه المرة المصدر المجهول كان "مرجعا أمنيا" تحدث لقناة الميادين، المحسوبة على ما يعرف باسم "محور المقاومة"، وثمّة من يُصنفها على أنها قناة هذا المحور والناطقة باسمه والمتبنية لخطه.


القناة في 27 يونيو/حزيران نشرت تقريرا على موقعها الرسمي نقلت فيه تصريحات لما سمته "مرجعا أمنيا"، دون أن تحدد هوية هذا المرجع وعائديته في دولة تتعدد فيها مراكز القرار والنفوذ.
تقول القناة، في عنوان تقريرها إن "تركيا أحد مموّلي أعمال التخريب في بيروت التي شارك فيها عرب"، في إشارة إلى حالة "الفوضى" التي تشهدها العاصمة اللبنانية منذ أسابيع جراء الاحتجاجات على إدارة البلاد وشح الوقود وغلاء أسعار السلع والخدمات الأساسية، بما فيه "الخبز" الذي بات المواطن اللبناني يقف في طابور طويل أمام منافذ التوزيع للحصول عليه.
أفاد "المرجع الأمني" لقناة الميادين بتوقيف "مجموعات من أكثر من 40 شخصاً من جنسيات لبنانية وعربية كانت تُعدّ للتخريب والشغب في العاصمة بيروت".
وأضاف أن "الموقوفين اعترفوا بتقاضيهم مبالغ مالية، مقابل إحداث الفوضى في بيروت بدءاً من 6 حزيران/ يونيو الجاري".
ووفق المرجع الأمني، فإن "تركيا هي أحد ممولي مجموعات التخريب في بيروت".
إذن تركيا ليست الممول الوحيد لمجموعات التخريب، بحسب هذه المزاعم، وبالتالي فهناك جهات أو دول أخرى شاركت في التمويل.
والسؤال الموجه لقناة الميادين، ما الغرض من عدم التطرق إلى الجهات أو الدول الأخرى الممولة لمجموعات التخريب؟ إن لم يكن التقرير نشر أصلا لأغراض خاصة قصد الإساءة لتركيا؟
ثم إذا كانت دولة مثل تركيا بصفتها "أحد ممولي المجموعات التخريبية"، عاجزة بمفردها عن تمويل مجموعة تخريبية من 40 شخصا؟ فما الميزانية التقديرية لهذا الجيش الجبار المكون من أربعين شخصا؟
الاتهامات التي ساقها "المرجع الأمني" موجهة أصلا لشخص يدعى، نبيل الحلبي.
يوصف "الحلبي" بأنه مقرب من بهاء رفيق الحريري شقيق رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري.
التهمة الموجهة لـ "الحلبي" بأنه "حصل على تمويل تركي لمجموعات حاولت التخريب والعبث بالسلم الأهلي في لبنان".
"نبيل الحلبي"، هو محامي لبناني يعمل مدير المؤسسة "لايف" الحقوقية، ومعروف عنه معارضته للنفوذ الإيراني وهيمنة حزب الله اللبناني على القرار والموارد في الدولة اللبنانية، وتأييده للثورة السورية ودعم المبادرات الإغاثية للاجئين السوريين في لبنان.
سبق أن اعتقل "الحلبي" عام 2016 بسبب منشورات له على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ينتقد فيها مسؤولين بوزارة الداخلية اتهمهم فيها بالفساد والتواطؤ المحتمل مع أشخاص أوقفتهم قوى الأمن الداخلي في 27 آذار/مارس، على صلة بالإتجار الجنسي بنساء سوريات يقمن في لبنان.
إذن "الحلبي" معارض لما يسمى "محور المقاومة"، وسبق أن اتهمه مقربون من هذا المحور نهاية عام 2017 بالعمالة لإسرائيل، وهي "تهمة جاهزة لكل من يناصر حقوق السوريين" في لبنان طالما هو معارض لنظام بشار الأسد.


فريق "مرصد تفنيد الأكاذيب" حيث أنه لا يستطيع "الجزم" بكذب ادعاءات قناة الميادين التي ساقت تقريرها دون ذكر مصادر معتبرة يعتد بها في العمل الإعلامي، فإنه يجد:
أولا: إن نشر هذا التقرير له خلفيات سياسية تدخل ضمن حسابات محور المقاومة التي لا تعد القناة أكثر من أداة من أدوات هذا المحور.
ثانيا: محاولة من هذا المحور لضرب القاعدة الجماهيرية الواسعة التي تحظى بها تركيا وقيادتها في أوساط المجتمع اللبناني والتي بدت واضحة جلية في عدة حوادث منها:
تظاهر العشرات من اللبنانيين أمام قناة "الجديد" في 11 يونيو/حزيران رافعين الأعلام اللبنانية والتركية تنديداً بإساءة الإعلامي اللبناني من أصول أرمنية "نيشان ديرهاروتيونيان" إلى تركيا وشعبها ورئيسها وإلى الدولة العثمانية، حيث طالبوا القناة والقائمين على البرنامج بالاعتذار.


أما الحادثة الثانية التي تدلل على القاعدة الجماهيرية لتركيا وقيادتها في أوساط المجتمع اللبناني، فكانت في سبتمبر/أيلول من العام الماضي حيث خرجت العديد من المظاهرات في مدن لبنانية مختلفة حمل المتظاهرون فيها أعلاما تركية للتنديد بتصريحات الرئيس اللبناني ميشال عون ضد الدولة العثمانية.