Menu

ينذر بمخاطر جسيمة.. فقدان سيطرة أوقاف القدس على الأقصى

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ ينذر بدء فقدان سيطرة دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، على إدارة المسجد الأقصى المبارك، بمخاطر كبيرة تهدد أولى القبلتين، الأمر الذي يثير المخاوف والقلق من إحكام هيمنة الاحتلال عليه بالكامل.


وفي تصريح سابق، أكد رئيس الهيئة الإسلامية العليا في مدينة القدس المحتلة، خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، أن دائرة الأوقاف بدأت تفقد سيطرتها على إدارة المسجد الأقصى المبارك.


وحول الأخطار المترتبة على فقدان أوقاف القدس السيطرة على إدارة الأقصى، أكد المحامي المختص في قضايا القدس والأقصى، خالد زبارقة، أن "بدء فقدان الأوقاف سيطرتها على إدارة شؤون الأقصى، هي مقدمة لسيطرة الاحتلال الإدارية على أولى القبلتين، وهذا يدلل على أنه سيتدخل في كل صغيرة وكبيرة وفي كل ما يحدث داخل الأقصى، ما يتيح للاحتلال السيطرة الكاملة".


وأضاف "هذا يعني أن الاحتلال يستطيع أن يمسك بزمام الأمور بشأن إدارة المسجد، ويتحكم في إدخال من يريد إلى الأقصى ويبعد من يشاء، وأن يمنع أو يسمح بعمل تصليحات داخل الأقصى، وأن يتدخل في شؤون الخطباء والأئمة وفي الصلوات، ويفرد سيطرته على ساحات ومصليات الأقصى المختلفة".

 


ولفت زبارقة، إلى أن "فقدان الأوقاف سيطرتها، سيفسح المجال أمام اقتحامات اليهود للأقصى، التي ستأخذ أشكالا دينية أكثر، ما ينذر بسماح الاحتلال لهم بأداء صلواتهم التلمودية"، مؤكدا أن "سلطات الاحتلال تعمل على فرض وجود يهودي ديني داخل المسجد الأقصى".


وحذر من إقدام الاحتلال على "تقسيم مكاني للمسجد الأقصى"، لافتا إلى تصاعد المخاوف مما يخطط له الاحتلال بشأن المنطقة الشرقية بالأقصى، التي يقع فيها مصلى باب الرحمة وحتى مدخل باب المسجد المرواني.


ونوه المحامي، إلى أن "رصد ومتابعة ما يقوم به الاحتلال من إجراءات داخل الأقصى، يؤكد أنه يعد العدة للسيطرة على هذه المنطقة"، موضحا أن "المتتبع لما يكتب من قبل الأكاديميين الإسرائيليين، يتضح له أن الاحتلال يريد فرض بناء كنيس يهودي في منطقة باب الرحمة، وهذه خطورة إضافية على الأقصى".


تراجع وصمت


ونبه إلى أن الاحتلال يسعى في النهاية إلى هدم الأقصى وبناء هيكل مزعوما مكانه، وتطبيق ما جاء في "صفقة القرن" الأمريكية التي تركز في أساسها على المسجد الأقصى من "منطلقات دينية تلمودية صهيونية صليبية، تتعلق بنبوءات آخر الزمان وفق فهمهم، وهذا خطر آخر".


وعبر المختص عن قلقه من "التراجع والصمت الأردني في التعاطي مع ما يحدث في المسجد الأقصى من قبل الاحتلال، وهو أمر مقلق جدا للجميع وخاصة للشارع المقدسي على مصير المسجد الأقصى، ونحن لا نفهم سبب ذلك"، معتبرا أن "أي تراجع أردني، يعني إفساح المجال للاحتلال لأخذ مكانه".


وذكر زبارقة أن "هناك مؤشرات على وجود تنسيق بين الأردن والاحتلال بخصوص المسجد الأقصى، وهذه خطورة أخرى تعصف بالأقصى".


من جانبه، أكد الباحث في شؤون القدس والمسجد الأقصى زياد ابحيص، أن "الاحتلال يحاول بصمت إعادة تعريف الوضع القائم في المسجد الأقصى؛ كجزء أصيل من مخطط الضم، وهو ما يؤكده بيان دائرة أوقاف القدس الأحد الماضي".


وأوضح ، أن "صفقة القرن الأمريكية، إضافة لضم الأغوار وأراضي الضفة الغربية، نصت على إعادة تعريف الوضع القائم في الأقصى، باعتبار الكيان الصهيوني "حارسا جيدا للمقدسات"، وأن سجله الإجرامي "يستحق الشكر"، وبناء على ذلك تعمل على تكريسه حارسا دائما عليها، وهي لا تشير إلى الأوقاف أو إلى الدور الأردني في القدس بأية إشارة ضمنية أو صريحة".


ونوه ابحيص، إلى أن الخطة الأمريكية "تسند مصير الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس بالكامل للكيان الصهيوني، وعبر غطاء أمريكي تحاول أن تجعل مصير الأوقاف الإسلامية والدور الأردني في القدس مرهونا بالإرادة الإسرائيلية وحدها، التي تتطلع إلى وضع الأقصى تحت إدارة وزارة الأديان الصهيونية".


محاولات شريرة


ولفت إلى أن "الاحتلال يحاول تقويض العنصر الأساس الذي يمنعه من شطب الأوقاف الإسلامية في القدس؛ وهو المشروعية، فدور الأوقاف التابعة للأردن يحظى بمشروعية شعبية بنيت عبر محطاتٍ تاريخية، ومشروعية دولية تجعلها في مقام العرف الدولي، والطريقة الوحيدة لتقويض هذه المشروعية هي تفريغ دور الأوقاف وجرها إلى التسويات على المقدسات، بحيث تفقد مشروعيتها في عين المسلمين وتصبح في نظرهم مجرد وسيط يمرر إرادة الاحتلال، وهذا ما ينبغي التنبه له والحذر منه".


وشدد الباحث على وجوب "منع الاحتلال من جر الأوقاف إلى هذا الموقع؛ بحفاظ الأوقاف على موقفها الثابت الرافض للاحتلال وكل إجراءاته، مواصلة كشف اعتداءات الاحتلال ورفضها، إضافة للوقوف إلى جانب الأوقاف بشكل يحفظ مشروعيتها، بالتنبه لأي فخ ينصبه المحتل لجرها إلى هذا الموقع، وبالوقوف الشعبي والجماهيري داخل فلسطين وخارجها إلى جانبها في حماية الأقصى ووحدته كمقدس إسلامي خالص لا يقبل التقسيم أو المشاركة بأي حال".


ونبه إلى أن الأمة أمام "محك تاريخي خطير في تاريخ المسجد الأقصى ومحاولات تهويده، والمحتل يحلم بيوم يزيل فيه الأقصى بكامله ويبني الهيكل مكانه، وما محاولات تقسيمه (زمانيا ومكانيا) إلا مقدمة للوصول إلى ذلك الوهم"، معتبرا أن إغلاق الأقصى الأخير بسبب كورونا، "حقق للاحتلال مكتسبات كثيرة على طريق إعادة تعريف الوضع القائم في الأقصى".


ولفت إلى أهمية العمل على "استنقاذ الأقصى من شرور المحاولات الإسرائيلية، وهذا الموقف يشكل مقدمة لا بد من البناء عليها"، موضحا أن أوقاف القدس "تمكنت من مواصلة دورها انطلاقا من معادلة ذات ثلاثة أركان تبلورت خلال سنوات الاحتلال ما بين عامي 1967 و1970".


الركن الأول بحسب ابحيص هو "موقف يمثل الثوابت الإسلامية في الأقصى، تبناه العلماء والقضاة والوجهاء بتشكيل الهيئة الإسلامية العليا، رغم الهزيمة العربية والاحتلال العسكري، والثاني هو وقوف جماهير القدس والضفة إلى جانبهم بالموقف والاعتصامات ورسائل التأييد والبرقيات التي أرسلت إليهم من كل أنحاء الضفة، لتؤكد أنهم بموقفهم هذا باتوا محل إجماع شعبي".


وأما الركن الثالث، فهو "الدعم العربي الذي تمثل بمواصلة الأردن دفع الميزانيات والرواتب وتوفير الدعم السياسي بما أدى إلى استمرار عمل الهيئة"، وأضاف: "نحن اليوم في أحوج أحوالنا لاستذكار هذه المعادلة، وركنها الأول والأساس موقف يحفظ الثوابت الإسلامية في الأقصى..". 

المصدر : عربي21