Menu

إندونيسيا.. خط الفقر يهدد 67 مليونا بسبب كورونا

تركيا العثمانية /جاكرتا / محمود أتانور / الأناضول

ـ خبراء إندونيسيون قالوا إن تفشي الفيروس أثر بصورة سلبية على اقتصاد البلاد وتسبب بارتفاع معدلات البطالة ونسب الفقر
ـ عدم اتخاذ الحكومة إجراءات اقتصادية عاجلة سيؤدي إلى تفشي الفقر بين أفراد الطبقة الوسطى
ـ الحكومة تحتاج  إلى تقديم إعفاءات ضريبية، وتسريع عملية دفع التعويضات
ـ قرابة 3 ملايين شخص فقدوا وظائفهم مؤخرا

يواجه نحو 67 مليون شخص في إندونيسيا، رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان بالعالم، تهديد الوقوع تحت خط الفقر بسبب تفشي فيروس كورونا.

ويقول خبراء إندونيسيون، للأناضول، إن تفشي كورونا أثر بصورة سلبية على اقتصاد البلاد، وتسبب بارتفاع معدلات البطالة ونسب الفقر.

يذكر المحلل في المركز الإندونيسي للإصلاح الاقتصادي، أحمد أكبر سوسامتو، أن السكان بدأوا يفقدون دخلهم أو وظائفهم بسبب الركود الاقتصادي في العديد من القطاعات.

ويشير سوسامتو، إلى أن الأشخاص القريبين من الفقر غالبا ما يعملون بشكل غير نظامي ويعتمدون على الدعم الاجتماعي.

ويلفت إلى أن حوالي 67 مليون شخص، يشكلون 25 في المئة من سكان البلاد، باتوا معرضين لخطر الوقوع تحت خط الفقر بسبب الوباء، وأن هذا الرقم يمثل ضعفين ونصف عدد المصنفين حاليا تحت خط الفقر، والذين يزيدون على 25.1 مليونا.

ويشدد سوسامتو، على أن عدم اتخاذ الحكومة إجراءات اقتصادية عاجلة، وإيصال مساعدات إلى المحتاجين، سيؤدي حتما إلى تفشي الفقر بين أفراد الطبقة الوسطى.

ويتابع: وفقا لأبحاثنا، إذا استمرت الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الوباء، فقد يرتفع خط الفقر للربع الثاني عام 2020، من 9.4 إلى 14.35 بالمئة بين المواطنين.

ويتوقع سوسامتو، زيادة البطالة بسبب ارتفاع عدد العمال غير المسجلين في مختلف القطاعات، وخاصة قطاعي السياحة والخدمات.

ويضيف: مع فقدان الوظائف في مختلف القطاعات، سيرتفع معدل البطالة إلى 8.2 بالمئة في أفضل الأحوال، وإلى 11.47 بالمئة وفق أسوأ التقديرات.

** الحفاظ على القوة الشرائية

بدوره، يشير مدير عام مركز "كوري" (CORE) للدراسات الاجتماعية، محمد فيصل، إلى أن الجميع بات يشعر بآثار التباطؤ الاقتصادي الحالي في جميع القطاعات.

ويقول: "لهذا السبب، تحتاج الحكومة إلى تقديم إعفاءات ضريبية، وتسريع عملية دفع التعويضات، وإظهار المرونة في دفع الأقساط الضريبية".

ويضيف فيصل: "يجب على الحكومة تحصيل سعر التكلفة فقط في الاحتياجات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والوقود، والحفاظ على القوة الشرائية للسكان، للحد من تأثير تباطؤ الدورة الاقتصادية".

ويلفت إلى أنه ينبغي تقديم العديد من سياسات الدعم الاجتماعي، بما في ذلك المساعدات النقدية، بسبب فقدان شريحة مهمة من أبناء المجتمع مداخيلهم ووظائفهم، لضمان استمرارية دوران عجلة الاقتصاد.

من جهته، يعتبر المدير العام لمعهد الاقتصاد والتنمية المالية "إندف"، توحيد أحمد، أن وباء كورونا أدى إلى توقف الحياة الاقتصادية في البلاد، وعلى صعيد عالمي.

ويذكر أحمد أنه في جزيرة جاوة، وهي محرك اقتصاد البلاد، تواجه قطاعات السياحة والنقل والتجارة والتصنيع، معوقات بسبب قيود الحجر الصحي المفروضة للحد من انتشار الفيروس.

ويتوقع أحمد، تراجع نسبة النمو الاقتصادي في عموم البلاد إلى نحو 2.3 بالمئة، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى نمو يصل 5.3 بالمئة للعام الجاري.

** أضعف نمو منذ 2001

وسجلت إندونيسيا العام الجاري أضعف نمو لها منذ 2001، بنسبة 2.97 بالمئة خلال الربع الأول، ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي الوباء.

وفي عموم البلاد، فقد قرابة 3 ملايين شخص وظائفهم حتى الآن، فيما خصصت الحكومة ميزانية إضافية قدرها 405.1 تريليونات روبية (حوالي 25 مليار دولار) لمكافحة كورونا.

وتشير التوقعات إلى أن الاقتصاد العام قد يتعافى من آثار الركود خلال الربع الثالث 2020، على خلفية حزمة تدابير اقتصادية تعهدت الحكومة باتخاذها.

وتقول السلطات إنه رغم الخطط الاقتصادية التي يجري اتخاذها للتعافي من آثار كورونا، إلا أن الأوضاع تكتسب زخما أكبر مع ميل بعض الدول نحو تخفيف القيود بعد تراجع مستويات الإصابة بالفيروس عالميا.