Menu

في المدينة العتيقة بتونس.. نفحات رمضان تهزم كورونا

تركيا العثمانية /تونس /يسرى ونّاس/ الأناضول

من بيت الشيخ محمد الأطرش وسط المدينة العتيقة بالعاصمة تونس، تنبعث نفحات رمضانية وأجواء روحانية، لم تغب عنها أبرز عادات الشهر المبارك، ولا طقوسه رغم الوضع الصحي الصعب الذي فرضه تفشي فيروس كورونا.

حاولت عائلة محمد الأطرش (59 عاما) الحفاظ على شعائر رمضان وعباداته، رغم إجراءات الحجر الصحي المفروضة من قبل السلطات توقيا من تفشي فيروس كورونا.

فقد سعى الأطرش وهو محاضر دروس دينية بعدد من المداس القرآنية، إلى استثمار الشهر المعظم في الصلاة وتلاوة القرآن، ولأن تدابير الوقاية من الفيروس أجبرت السلطات على غلق المساجد ومنع صلوات الجماعة ومن بينها صلاة التراويح، فقد حاول الشيخ بطريقة مبتكرة الحفاظ على أجواء الشهر الكريم.

عمد الأطرش إلى إقامة الصلاة في بيته مع زوجته وابنه وبعض المقربين، مع المحافظة على التباعد الذّي تفرضه إجراءات الوقاية من الفيروس.

لم يكتف الشيخ بذلك فحسب، بل سعى إلى إشراك أكبر عدد من أفراد عائلته وأصدقائه، عبر بث صلاة التراويح مباشرة من بيته من خلال الاستعانة بمواقع التواصل الاجتماعي حتى تعم الفائدة للجميع.

عن تجربته، يروي الأطرش بنبرة حزينة: "منذ 40 عاما لم أتغيب يوما عن صلاة التراويح في الجامع، ولم يخيل لي قط أن تغلق المساجد بسبب الوباء وأن تمنع الصلوات فيها".

و"بما أن شهر رمضان شهر القرآن والعبادات، فاخترت أن يشاركني أصدقائي فيها وقمت ببثها من بيتي مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حتى لا يحرم الجميع من أجر التراويح وبركاتها"، هكذا واصل حديثه.

ويضيف: "حاولت بمعية ابني توفير إضاءة محترمة حتى نضمن جودة الصورة وحتى تصل للمتلقين على أكمل وجه، كما قمنا بتركيز مكبر صوت حتى يتمكن من يريد أداء صلاة التراويح معنا كجيراننا وأصدقائنا من الإصغاء إلينا ومتابعتنا".


وتعتبر مدينة تونس العتيقة القلب التاريخي والسياحي النابض للعاصمة بما تضمه من جوامع وأشهرها جامع الزيتونة المعمور، ومنازل أعيان تونس القديمة التي حول بعضها إلى مراكز ثقافية وأروقة للمعارض ومطاعم سياحية دون أن يتغير من زينتها ورونقها أي شيء.

وحافظت المدينة على الطابع الحضاري التونسي وصنفت منذ عام 1979 لدى منظمة اليونسكو بصفتها تراثا ثقافيا للإنسانية.


**واجبات دينية وعائلية

واعتاد الشيخ في الايام العادية، التوجه إلى المدارس القرآنية وتقديم دروس دينية لطلبته، إلا أن الظرف الحالي منعه من ذلك، إذ أجبرت كل المدارس على الإغلاق إلى حين القضاء على الوباء.

وللتغلب على ذلك، توجه الشيخ إلى الوسائط الحديثة واتبع أسلوب التعليم عن بعد حتى ينتفع طلبته بما يقدمه من دروس متزامنة مع شهر الصيام.

ولأن التعاون بين أفراد العائلة والتقارب بينهم من سنن رمضان، فإن الشيخ محمد لم يكتف فقط بالعبادات بل كان حاضرا دائما إلى جانب زوجته يساعدها في المطبخ إما بإعداد إفطار رمضان أو بغسل الأواني وتحضير القهوة التونسية التي لا تحلو ليالي رمضان دونها.

**كورونا بين السلبية والإيجابية

ويعتبر المتحدث أن الفيروس وعلى الرغم مما خلفه من مساوئ إلا أنه "ساهم وبشكل غير مباشر وخاصة في مثل هذا الشهر المبارك في لم شمل كثير من العائلات التونسية التّي أخذتها مشاغل الحياة وباعدت بين أفرادها وزادت الهوة بينهم".

ويضيف: "علينا فعلا أن نحمد الله على نعمة الحرية التّي لم نكن نشعر بها سابقا أو نعطها قيمة كبرى قبل انتشار هذه الجائحة، ولكننا اليوم ومع ما نعيشه من ظروف استثنائية ومن حجر صحي أجبر الكثيرين على المكوث في بيوتهم بتنا واثقين من أن نعمة الحرية لا يضاهيها شيء في الوجود".