Menu

تحرير قاعدة "الوطية".. نهاية أحلام حفتر غرب ليبيا

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ شرع الجيش الليبي التابع للحكومة الشرعية، بهجوم كان متوقعا على قاعدة الوطية الجوية، التي يمثل سقوطها، فقدان الجنرال الانقلابي خليفة حفتر، المركز الرئيسي لقيادة عملياته في المنطقة الغربية، حيث انتقل إليها بعد سقوط مدينة غريان (غرب)، الصيف الماضي.

كما تمثل قاعدة الوطية (عقبة بن نافع) مركز تحشيد وتهديد لمدن الساحل الغربي، فضلا عن أنها نقطة انطلاق الطائرات التي كانت تُغير على العاصمة طرابلس، قبل تحييدها، منذ إطلاق قوات الحكومة عملية "عاصفة السلام" في 25 مارس/آذار الماضي.

ويأتي هذا الهجوم غداة إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي تدعم بلاده الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، أن "أخبارًا سارة جديدة ستردنا من ليبيا".

حيث سبق هذا الهجوم، غارات متواصلة منذ اقتحام القاعدة أول مرة في 25 مارس الماضي، وأَسر 27 عنصرا من مليشيات حفتر، ثم تدمير 3 طائرات سوخوي 22 كانت رابضة في مدرج القاعدة، وإسقاط طائرة إماراتية بدون طيار شمال شرق الوطية.

وقتل خلال هذه الغارات العديد من عناصر حفتر، بينهم نائب قائد كتيبة 134، المكلفة بحماية الوطية، كما تم استهداف آليات وذخائر داخل القاعدة.

ونظرا لعدم تزويد حفتر لقاعدة الوطية بمنظومة دفاع جوي، مثلما هو الحال في مدينة ترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس)، أصبحت هدفا سهلا لطائرات الحكومة، ما تسبب في نشوب خلافات داخل القاعدة، بحسب حسابات موالية لحفتر.

حيث رصدت قوات الحكومة، نهاية أبريل/نيسان الماضي، انسحاب عشرات الآليات المسلحة (ما بين 30 و50 آلية) من قاعدة الوطية، تنتمي إلى الكتيبة 78 (كتيبة الفاروق)، الذي يقودها المدخلي "صقر الزنتاني"، وسرية الطليعة من بلدة الرجبان (مجاورة لمدينة الزنتان/ 170 كلم جنوب غرب طرابلس).

وحسب بعض المصادر، فإن الخلاف بين الكتيبة 78، وبقية العناصر القادمين من الشرق ومن مدينة صبراتة (غرب) الموجودين بالقاعدة، كان بسبب عدم إرسال حفتر الدعم بالذخيرة والسيارات للقاعدة، وأنه لا فائدة من البقاء فيها تحت القصف الجوي.

لكن ماتزال عناصر موالية للمدخلي طارق درمان (من الزنتان) من بلدات تيجي والصيعان (الجبل الغربي)، داخل القاعدة، ومعها مجموعة من الهاربين من المدن المحررة (صبراته وصرمان والعجيلات والجميل) وقوة أخرى من المنطقة الشرقية.

ولرفع معنويات عناصرها، هاجمت مليشيات حفتر المتمركزة في قاعدة الوطية، قوات الحكومة بمنطقة العقربية، جنوب مدينة الجميل (100 كلم غرب طرابلس)، في 20 أبريل/نيسان الماضي، وسيطرت عليها، بعدما قالت إنها صدت، بالاستعانة بسلاح الطيران، محاولة تقدم نحو الوطية.

وهذا الهجوم أكد أن حصار قاعدة الوطية وقصفها جوا ليس كافيا لتحييدها وإبعاد خطرها عن مدن الساحل، بل لا بد من السيطرة عليها بشكل كامل للتفرغ لمعركة ترهونة، التي تمثل مفتاح هزيمة حفتر جنوبي طرابلس.

فالسيطرة على قاعدة الوطية، ستتيح عدة مزايا لقوات الحكومة، أهمها تأمين مدن الساحل، وعزل مليشيات حفتر في القرى النائية بالجبل الغربي (الصيعان والعربان)، وإنهاء أي تهديد للعاصمة من المحاور الغربية والجنوبية الغربية.

وأهم من ذلك، منع حفتر والدول الداعمة له من إرسال تعزيزات عسكرية للقاعدة من شأنها قلب المعركة في الساحل الغربي، والعودة إلى المربع الأول.

كما يمكن لقوات الحكومة الليبية، تحويل قاعدة الوطية، إلى منطقة آمنة لطيرانها، بعيدا عن مدى صواريخ غراد، التي تستهدف مطار معيتيقة بطرابلس، وأن تكون نقطة انطلاق طيران الحكومة لتحرير ترهونة، واستهداف خطوط الإمداد جنوب بلدة بني وليد (180 كلم جنوب شرق طرابلس) على غرار منطقتي تينيناي ونسمة.