Menu

ليبيا.. حكومة الوفاق فاجأت حفتر في سبها

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/

- الفصائل في سبها، أعلنت الخميس، سحب دعمها لحفتر، والاعتراف بشرعية حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا
- خبراء : الحكومة أخفت هدفها عبر لفت الأنظار إلى ترهونة التي استخدمتها كرافعة لتحقق المفاجأة في سبها
- سبها تبعد 750 كم جنوب العاصمة، ويزيد سكانها على 130 ألف نسَمَة، ما يجعلها أكبر مدينة في الجنوب

 

في خطوة مفاجئة ومثيرة، أعلنت العديد من الفصائل الليبية في مدينة سبها، الخميس، سحب دعمها لقائد القوات غير الشرعية شرق البلاد خليفة حفتر، معترفةً بشرعية حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا.

كما أعلن سكان المدينة ومنظمات المجتمع المدني فيها، عبر بيانات خطية ومرئية، دعمهم لحكومة طرابلس، علاوة على إعلان "ثوار 17 فبراير" الذي يشكل القوة الاجتماعية النشطة بالمدينة.

وأشار بيان الفصائل المشترك، إلى دعم دول عربية مثل الإمارات والسعودية ومصر، إلى جانب روسيا وفرنسا، لحفتر، مشددا أنه "يتم محاولة إعادة التجربة المصرية بقوة السلاح في البلاد؛ رغم رفض الشعب الليبي".

وشدد البيان على رفض سكان سبها لاستيلاء الجيش على مقاليد الحكم، مؤكدين اعترافهم بشرعية حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

كما أكد البيان أن سكان سبها يشددون على أن من أهداف ثورة 17 فبراير، تبني نظام تداول السلطة عبر الانتخابات وبالأساليب السلمية، في إطار الدولة المدنية والديمقراطية والدستور.

** أهمية سبها أكبر مدن الجنوب الليبي

تبعد سبها مسافة 750 كم جنوب العاصمة طرابلس، ويزيد عدد سكانها على 130 ألف نسَمَة، ما يجلعها أكبر مدن الجنوب الليبي، وفيها قرى مثل تمنهنت، وسمنو، والزيغن، الواقعة في وديان الواحات بالأراضي الرطبة.

ففي فبراير/ شباط 2019، أطلق حفتر عملية في منطقة "فزان" التي تضم مدينة سبها، بسط خلالها سيطرته على المنطقة، وذلك قبل أشهر من أوامره بإطلاق الهجوم على طرابلس في 4 أبريل/ نيسان من العام نفسه.

غير أن "قوة حماية الجنوب" التابعة لحكومة الوفاق بقيادة علي كنه، نفّذت هجوما ضد مليشيا حفتر، عبر التعاون مع معارضين تشاديين.

ومن اللافت أن مسلحي تنظيم "داعش" الإرهابي الذين يتخذون من جبل "الهروج" مقرا لهم، كانوا ينشطون بالمنطقة بالفترة نفسها.

لم تستطع مليشيات حفتر بقيادة يوسف التبوي، من الصمود أمام هجمات "قوة حماية الجنوب"، فاضطرت إلى الانسحاب باتجاه الجنوب إلى مدينة مرزق.

انسحاب هذه المليشيات نحو الجنوب كان يشكل أهمية كبيرة بالنسبة لحكومة طرابلس، من حيث منع هجوم المزيد من المليشيات على طرابلس.

بعد فترة وجيزة من انطلاق الهجوم على طرابلس، استعادت "قوة حماية الجنوب" في 18 أبريل، السيطرة على مقر تمنهنت العسكري الذي كان بقبضة مليشيات حفتر، ما شكل أول ضربة قاصمة على للأخير في إطار عملية "بركان الغضب".

وجرى آنذاك ضبط 15 قطعة سلاح ثقيلة، والعديد من الأسلحة الآلية والذخيرة، كانت المليشيات بصدد إرسالها إلى جبهات طرابلس.

تمكنت "قوة حماية الجنوب" من السيطرة على قلعة سبها في 5 مايو/ أيّار 2019، بعد طرد "داعش" منها، ومن قرية كادوفا بشكل كامل.

وتسيطر ميليشيات حفتر، على مناطق جنوب البلاد، بينها حقلي الشرارة والفيل النفطيين، فيما تؤكد قوات حكومة الوفاق أنها لا تدخل في معارك ضد المليشيا بهذه المناطق، بغية عدم الإضرار بالثروة الوطنية والاستخدام المشترك للإيرادات.

** انتهاكات ميليشيا حفتر في سبها

انتشرت أخبار وصور عديدة لسلسلة ممارسات قامت بها ميليشيات حفتر ضد المدنيين في سبها، من "اعتقال وسلب واضطهاد وإعدامات ميدانية"، حالها حال المدن الأخرى.

وتم تداول العديد من الصور والأخبار للميليشيا وهي تداهم منازل أفراد قبيلة التبو، وتعتقل رجالا وتنفذ إعدامات ميدانية بحق أفراد القبيلة.

ويعتبر حفتر أفراد قبيلة التبو، أحد أكبر قبائل مدينة سبها التي يصل نفوذها لمالي وتشاد، "معارضين".

وقد أثرت، الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيا في سبها، على ما يسمى بالحكومة التابعة لمجلس النواب المؤيد لحفتر في طبرق.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الحكومة المفترضة علي كوسو، تقديم استقالته، مبررا ذلك بأن قوات حفتر تنفذ "مذبحة عرقية" بحق قبيلة التبو.

إضافة إلى ذلك، شنت مقاتلات حفتر غارة جوية استهدفت اجتماعا لقبيلة التبو بمدينة مرزق في أغسطس/ آب 2019، ما أدى إلى مقتل أكثر من 40 شخصا.

** لفتت الأنظار إلى ترهونة لتكسب سبها

بدأت حكومة طرابلس في 18 أبريل/ نيسان رسميًا عملية عسكرية، كانت قد أعلنت عنها مسبقا، في مدينة ترهونة، وقبل يوم واحد من العملية، حلقت طائرات F-16 التركية في المجال الجوي الليبي.

حققت القوات الحكومية المدعومة من تركيا نجاحات كبيرة خلال فترة قصيرة، فتقدمت نحو مركز ترهونة التي وصفت بـ" الخنجر الغائر في ظهر طرابلس"، حيث تستخدمه ميليشيات حفتر كمقر عمليات وإمداد.

ودعا المتحدث العسكري باسم حكومة الوفاق الوطني العقيد محمد قنونو، الميليشيات المتواجدة داخل المدينة إلى الاستسلام.

لكن العملية التي كان من المتوقع أن تنفذ في مركز المدينة توقفت بشكل مفاجئ، وأوضح وزير الداخلية الليبي فتحي باش آغا، في مؤتمر صحفي عقده بعد عدة أيام، أن ذلك تكتيك عسكري.

ووجه "باش آغا" رسائل معتدلة قال فيها إن المواطنين في ترهونة "يعانون" بسبب ميليشيات حفتر.

أظهرت هذه الخطوة أن النتيجة العسكرية المرجوة في ترهونة لم تتحقق وباءت العملية بالفشل، وذلك لأنه قبل بضع ساعات فقط من السيطرة على مدينة صبراتة غرب العاصمة في 13 أبريل، دعا قنونو الميليشيات "للاستسلام" بنفس الطريقة، ثم سقطت المدينة بعدها.

لكن الخبراء المتابعين للشأن الليبي يقولون، إن "حكومة طرابلس أخفت هدفها النهائي عبر لفت الأنظار إلى ترهونة، التي استخدمتتها كرافعة لتحقق المفاجأة الحقيقية في سبها".