Menu

كورونا.. التكنولوجيا تساهم بزيادة التدين في الغرب فهل يمكن استخدامها في رمضان؟

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ أغلقت دور العبادة أبوابها في مختلف أرجاء العالم أمام المؤمنين على مختلف أطيافهم، وربما يكون فيروس كورونا "العدو الوحيد" الذي اجتمعت على محاربته مختلف الديانات ليس بسبب قتله أكثر من ثمانين ألف شخص من أتباعهم فحسب بل لأنه تسبب وللمرة الأولى في تاريخ البشرية بإغلاق مراكز العبادة.

 

فأماكن مثل مكة والمسجد الأقصى وكنيسة المهد ومعبد بوذا الكبير -التي لم تنقطع وفود المصلين فيها من لحظة قيامها حتى اليوم- تبدو اليوم خاوية في منظر محزن يدل بشكل كبير على ما استطاع فيروس كورونا فعله بدور العبادة التي تعتبر صلة الأرض بالسماء.

اختفى المصلون وزاد المتدينون

اللافت أنه مع إغلاق دور العبادة أبوابها، خوفا من انتشار الفيروس المميت، أن التدين زاد وهذا ليس غريبا في أوقات الأزمات، فقد وجدت دراسة حديثة من جامعة كوبنهاغن أنه مقابل كل ثمانين ألف حالة جديدة من كوفيد-19 الموجودة في بلد ما، تضاعفت عمليات البحث على الإنترنت عن الصلاة.

 

ولمعالجة هذه المفارقة المؤلمة، لجأ القادة الدينيون في جميع أنحاء الولايات المتحدة إلى أدوات افتراضية، يتم من خلالها بث الخدمات والعظات والدراسات النصية وتقديم المشورة الفردية.

 

ويقول جوردي جيرسون، الحاخام في كنيس إصلاح غرينتش، بولاية كونيتيكت لموقع بزفيد الإخباري BuzzFeed News "لقد كان أمرا لا يمكن تخيله أن ننظر إلى مجموعة من الكراسي الفارغة" معلقا على القرار الصعب بإلغاء كرنفال 8 مارس/آذار بمناسبة عطلة يوريم اليهودية.

 

ولكن في نهاية الأسبوع التالي، بعد التشاور مع مجموعة من أعضاء الكنيس، قدم جيرسون صلاة  السبت من ملجأ فارغ، من خلال تطبيق دردشة الفيديو زوم الذي نما بشكل ملحوظ خلال الوباء.

 

والغريب أنه كان هناك عدد أكبر من المشاركين في خدمات زوم مما يراه جيرسون عادة بالحشد في الكنيس أيام السبت.

 

أما بالنسبة للقس دوغلاس سلوتر للكنيسة المعمدانية الثانية في أيكن بولاية كارولينا الجنوبية، الذي يجلس على كرسي في أرضية الكنيسة ويعالج شاشة الحاسوب المحمول، فقد كان هذا التغيير التقني تحديا ضد أسلوبه الديناميكي الذي تطور على مدى أربعة عقود.

 

وقال سلوتر "لقد كان تحديا. أنا متحدث متحرك للغاية. أحب أن أتحرك وأتحدث مع الناس".

 

ولكن القس وجد في هذه التقنية شيئا مميزا وهو التفاعل مباشرة مع رعية كنيسته عبر التعليقات على برنامج زوم.

 

فبعد أن ألقى سلوتر خطبة يشجع أبناءها على "السير في الإيمان وليس الخوف" قدم أحد كبار السن من المصلين ملاحظة للقس حول أدائه في الخطبة التي بثت عن طريق زوم قائلا "عفوًا، تبدو سمينًا".

 

لم تكن التعليقات حول استخدام التكنولوجيا سلبية، فالقديس غريغوريوس من كنيسة نيسي الأسقفية في سان فرانسيسكو، قام بعمل استطلاع لرعية كنيسته يتساءل فيه كيفية القيام صلاة رقمية مناسبة يوم الأحد، حيث يشجع الرعايا على تبادل تجاربهم الشخصية.

 

ما مستقبل العبادة الرقمية؟

يخشى العلماء ورجال الدين في الغرب من ألا تشمل "العبادة الافتراضية" أشكالًا أخرى أقل تنظيمًا في الاتصال الديني، فالإمام محمد ماجد من مركز آدامز ADAMS في ستيرلنغ، فرجينيا ، يستخدم زوم وفيسبوك لايف لإلقاء الخطب وإعطاء الدروس الدينية عن بُعد. لكن هذه المنصات الافتراضية لا تسمح بنوع الاتصال غير الرسمي الذي قاله ماجد إنه أمر بالغ الأهمية لعمله.

 

وصرح ماجد لموقع بزفيد قائلاً "سيصعد شخص ما بعد صلاة الجمعة ويهمس في أذني أن أحد أفراد عائلته مريض ويحتاج لدعائي" ويقول الإمام "أين هذا الهمس، هذا الحديث الخاص على الإنترنت؟ ليس هناك إمكانية للوصول الفردي لمشاركة الأفكار والمعلومات الحميمة".

 

ويعد مركز آدامز أحد أكبر المساجد في الولايات المتحدة، وله فروع ومواقع تابعة تخدم خمسة آلاف عائلة. من بينها مجموعات من الأشخاص الذين قال ماجد إن المجتمع الديني الافتراضي لا يصلح لهم.

 

وبينما توسع العبادة الافتراضية مشاركة فئات الشباب الذين يعرفون استخدام التكنولوجيا المحتملة، لا يمكن أن تترك بعض الناس وراءها.

 

وقال ماجد "لدينا أعضاء كبار في المجتمع، أشخاص لا يتحدثون الإنجليزية بطلاقة للغاية، وليس لديهم شباب لمساعدتهم في التكنولوجيا".

 

وأضاف "أنا قلق بشأن هؤلاء الناس. عليك أن تتذكر أن بعض هؤلاء المسنين لاجئون. يشعرون بالفرح في التجمعات المادية. ويشعرون بالحب. هذا النوع من الأشياء مفقود في هذا الوقت. ولا أعتقد أن التكنولوجيا يمكن أن تحل محل ذلك".

 

ويشارك الحاخام جيرسون الإمام ماجد الرأي ويقول "أقوم بزيارات لأشخاص على فراش الموت عبر برنامج فيس تايم لكني لم أتمكن أبدا من الإمساك بيد شخص يحتضر. أنا قلق من أن يموت الناس بمفردهم".

 

ويرى هؤلاء أنه لا يمكن لأشكال التجمع الافتراضية أن تحل محل وظائف المجتمع الأوسع للعديد من الكنائس والمعابد والمساجد ومعابد الهندوس والسيخ.

 

دعوة لإنقاذ رمضان

ربما فاجأ كورونا العالم ولكن مفاجأته المسلمين كانت أكبر، فلم يتخيل أكبر المتشائمين -قبل شهرين- من المسلمين ألا يتمكن من أداء العمرة أو صلاة التراويح وقيام الليل في رمضان الذي يحل علينا نهاية الشهر الجاري لهذا العام.

 

وربما الأمل في زوال هذه المحنة يجعل الكثير من المراكز والهيئات والوزارات الإسلامية في الدول العربية والإسلامية لا تطرح فكرة استخدام التكنولوجيا الرقمية للتخفيف من سلبيات هذه الجائحة.

 

لكن مع توارد التقارير -التي تؤكد أن الجائحة باقية وتتمدد خلال رمضان- يجب على هذه المؤسسات العمل والتفكير بحلول إبداعية وإيجاد مخارج شرعية لها لإقناع المتشككين أو المتعنتين.

 

وأرى -وشهر رمضان على الأبواب- أنه إذا ما أردنا كمسلمين أن ندرك بعض ما فاتنا على قاعدة "ما لا يدرك كله لا يترك جله" أن يكون هناك تفكير من الآن في وضع خطة تجتمع عليها مراكز الفتوى في العالم الإسلامي لمساعدة الحكومات وشركات التقنية العربية والإسلامية للخروج من هذا المأزق بأقل الخسائر.

 

ربما يجب عقد مؤتمر تقني (هاكثون) إسلامي مخصص لتشريع استخدام التقنية من قبل مراكز الإفتاء، وإيجاد حلول تكنولوجية من قبل شركات التكنولوجيا وتنظيم العملية والإشراف عليها من قبل الحكومات.

 

في النهاية: لن تحل التكنولوجيا محل المساجد ولكن ربما يتجه العديد من المسلمين إلى تكنولوجيا الغرف الافتراضية مع جيرانه وأصدقائه لسماع خطبة الحرم المكي مثلا عوضا عن تعذر السفر إلى مكة المكرمة، مثلما يطفئ المتعطشون شوقهم لتلك الأماكن المقدسة بمشاهدة البث المباشر ويتنقلون بين جنبات المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف مع الكاميرات المبثوثة هناك.

 

شاهدنا كيف أن التكنولوجيا قامت بتذليل العقبات في جميع المجالات، وهي قادرة على ذلك في مجال العبادة أيضا في ضوء المتاح منها وفق الشريعة السمحة. فماذا ينبئنا مستقبل تقنيات الواقع الافتراضي أو الواقع المعزز أو حتى تقنية الهولوغرام الثلاثي الأبعاد، وماهي حدود الاجتهاد لدى علماء الشريعة؟

 

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية