Menu

هل يجوز التخلف عن صلاة الجمعة بسبب “كورونا”؟

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ أكد رئيس جامعة طرابلس اللبنانية الدكتور رأفت محمد رشيد الميقاتي، أن “القرار بعدم إقامة صلاة الجمعة في مدينة ما أو منطقة ما بسبب فيروس (كورونا)، يصدر بشكل حصري عن دور الإفتاء، وذلك درءا للفوضى وبناء على المعطيات الصحية والطبية التي تشكل أساس الفتوى الفقهية”، موضحا عددا من النقاط حول هذه المسألة.

كلام الدكتور ميقاتي جاء ردا على سؤال فيما يتعلق بمدى جواز التخلف عن حضور صلاة الجمعة جراء انتشار وباء “كورونا” في لبنان؟.

وأوضح ميقاتي في تصريحات خاصة لـ”وكالة أنباء تركيا”، أنه “بداية يجب التمييز وعدم الخلط بين مسألتين، الأولى مدى جواز التخلف عن أداء صلاة الجمعة لغلبة ظن التعرض للوباء أو نقله، والثانية إقامة صلاة الجمعة وإبقاء المساجد مفتوحة للتمكن من إقامة هذه الفريضة مع الأخذ بالتدابير الاحترازية الممكنة”.

وأضاف ميقاتي أنه “يجب التمييز بين المناطق التي ظهر فيها الوباء ظهورا قطعيا أي التي جزم أهل الاختصاص بخطر تزايد العدوى فيها جراء التجمعات، وبين غيرها من المناطق “، مشيرا إلى أن “المناطق التي ظهر فيها الوباء يتفاوت فيها وجوب أداء صلاة الجمعة بحسب ظروف المكلفين أصلا حتى انحسار الوباء بتقرير يقيني من أهل العلم، وذلك لاعتبارات عدة من أبرزها ضرورة حفظ النفس من الوباء القاتل، ودرء مفسدة الإصابة به أو نقله للآخرين وبخاصة للمرضى وقليلي المناعة، وأيضا سد ذريعة انتشار الوباء سدا منيعا، وأيضا الحفاظ على جماعة المسلمين من الهلاك الجماعي”.

وأوضح أنه “إن قيل إن حفظ الدين مقدم على حفظ النفس ، قلنا إن الدين محفوظ بالأخذ بالرخص، وإن أوهم عدم حضور الجمعة مساسا بحفظ الدين، قلنا إن هذا يطال الصورة لا الحقيقة والمعنى عند المحققين من أهل الأصول “.

وتساءل ميقاتي أن “ضابط المسألة اعتبار القدرة على الخروج الآمن من المنازل إلى الأماكن العامة ، فإن المولى عزّ وجلّ قد دعا المؤمنين إلى أداء صلاة الجمعة عند النداء لها وترك البيع في الأسواق وهي مظنة الازدحام والتجمع ، كما دعاهم بعد الصلاة إلى ابتغاء فضل الله ، وهذا لا يحصل إلا بالقدرة على التنقل الآمن بعيدا عما يعتري المرء من أسباب التخفيف السبعة المعروفة ومنها المرض المعتاد، فكيف بالمرض القاتل؟”.

وتابع ميقاتي قائلا “وعليه فإن مَنْ أمِنَ الخوض في الأسواق لا تسقط عنه صلاة الجمعة بدعوى التعرض لوباء ، لأنه في ذلك يقدم الوهم على اليقين ، ويقدم المال على الدين ، وأما من لم يأمن الخوض في الأسواق خشية الوباء، فإنه صاحب عذر في ترك حضور الجمعة ما لم يكن بإمكانه تأمين كمامة وسجادة وقفازات لأداء الصلاة، وكذا لبس ما يدرأ عنه نقل العدوى، فإن حصل في ذلك مشقة وعمت البلوى به وتعذر معرفة مدى حصول التعقيم الفعال في المساجد، رُخِّص له بعدم حضور الجمعة في المسجد وصلى أربع ركعات في داره” .

ولفت ميقاتي إلى أن “الأماكن التي لم يظهر فيها الوباء بعد ، فإن الأصل عدم جواز تعطيل إقامة صلاة الجمعة فيها ، وعدم سقوطها شرعًا عن المكلفين، مع التأكيد على أن القرار بعدم إقامة صلاة الجمعة في مدينة ما أو منطقة ما يصدر حصرًا عن دار الفتوى درءا للفوضى  وبناء على المعطيات الصحية والطبية التي تشكل أساس الفتوى الفقهية، سائلًا الله تعالى رفع البلاء والوباء والغلاء وتسلط الأعداء”.