Menu

مراقبون: هكذا خرجت تركيا من عنق الزجاجة في إدلب

تركيا العثمانية / قسم المتابعة/ وسعت تركيا من إطار عملياتها العسكرية ضد قوات النظام السوري في شمال غرب سوريا، رغم تزايد الضغوط وعدم حصولها على دعم حقيقي من الولايات المتحدة أو من حلف شمال الأطلسي "الناتو"؛ وأعادت أنقرة حضورها بالمشهد السوري من جديد، كأحد أبرز اللاعبين الإقليميين بالمنطقة.


وبإجماع مراقبين  فإن الموقف التركي في سوريا يبدو اليوم أكثر صلابة من أي وقت مضى، إذ يسود اعتقاد أن تركيا باتت بموقف أقوى سياسيا، وتحديدا أمام روسيا، التي نأت بنفسها عن التطورات في إدلب.


ويبدو أن تركيا نجحت أخيرا في تعطيل المخطط الروسي المنفرد المرسوم لإدلب، وفرضت نفسها كفاعل أساسي في مستقبل الحل، والمعادلة السورية، وليست كجزء من أطراف الحل.


وأمام هذه التطورات، يتبادر للأذهان تساؤلات عن كيفية استطاعة تركيا الانتقال من موقفها الذي كان يبدو صعبا للغاية، إلى موقف مغاير تماما في غضون أيام قليلة؟


وكان لمقتل الجنود الأتراك بقصف من قبل النظام وروسيا، أثر كبير على المزاج التركي العام، حيث فجرت الحادثة موجة من الغضب الشعبي، ما أدى إلى مطالبة الشعب التركي بالرد الحاسم.


وسرعان ما استجابت القيادة التركية للمطالب الشعبية، وبدأت تحركا عسكريا ضد قوات النظام في إدلب، حيث أعلن وزير الدفاع خلوصي أكار، الأحد، اسم "درع الربيع" على عملية بلاده العسكرية في إدلب، والتي بدأت عقب مقتل القوات التركية بهجمات النظام السوري.


وأكد أكار في تصريحات أوردتها صحيفة "صباح" التركية، أن العملية التركية "مستمرة بنجاح"، لافتا إلى أنه "تم تحييد أكثر من 2000 عنصر تابعين للنظام، وتدمير طائرة مسيرة، و8 مروحيات و103 دبابات، منذ انطلاق العملية في 27 شباط/ فبراير الماضي".


الرد العنيف


وعن ذلك، يرى الكاتب الصحفي التركي، عبد الله سليمان أوغلو، أن رد تركيا العنيف على مقتل جنودها في إدلب والتدخل الكبير بهذا الزخم، أعاد حضورها في إدلب، وأخرجها من عنق الزجاجة.


وأشار  إلى تغريدة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال فيها: "سنلقن درسا تاريخيا كل من يعتقد أنه قادر على حشر دولتنا في الزاوية"، مضيفا أن "تركيا باتت تمتلك الكثير من نقاط القوة بإدلب، وعلى رأسها القوة العسكرية والحضور الواسع في شمال غرب سوريا".


ومن المرتقب أن يلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يومي 5 و6 آذار/ مارس.


وفي هذا الصدد، قال أوغلو، سيذهب أردوغان إلى موسكو بأوراق قوية، والموقف التركي لم يعد كما هو عليه، قبل استهداف الجنود الأتراك.


والأحد، وصف الكرملين مباحثات الرئيسين الروسي والتركي المرتقبة في موسكو بأنها لن تكون سهلة، وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن روسيا تأمل في أن يجري الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان محادثات في موسكو.


وأضاف أن المحادثات لن تكون سهلة، لكن الجانبين سيعملان على مقاربة وجهات نظرهما بشأن كيفية تنفيذ اتفاقيات سوتشي، والتعهدات التي يجب على كل طرف الوفاء بها.


وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي أسامة بشير، إن "رد تركيا على مقتل جنودها في ريف إدلب، لم يكن ردا متوقعا، لا من روسيا ولا من نظام الأسد، ولا حتى من إيران".


وفي حديثه  ذهب بشير إلى اعتبار أن الرد التركي كان مفاجئا لروسيا، حيث كانت الأخيرة تعتقد أن تركيا سترد كالمعتاد برشقات مدفعية لمناطق انتشار قوات النظام.


وإلى جانب الرد القوي التركي، كثفت تركيا من دعمها للفصائل وزجت بكامل "الجيش الوطني السوري" في معارك إدلب، لتستطيع المعارضة خلال أيام استعادة نحو 350 كيلومترا مربعا في أرياف إدلب وحماة، وفق بشير، الذي أضاف: "خلال أيام فقط تغيرت موازين القوى".


وخلال أيام قليلة استطاعت الفصائل استعادة مناطق واسعة في ريف إدلب الجنوبي والشرقي وسهل الغاب في ريف حماة، وسط انهيارات في دفاعات قوات النظام.


وحسب مصادر المعارضة، فقد تمت استعادة السيطرة على أكثر من 15 قرية وبلدة في ريفي حماة وإدلب، أبرزها كفرعويد والعنكاوي وقليدين والزقوم والمنصورة، وصولا إلى كفرنبل الاستراتيجية جنوبي جبل الزاوية.


ويقول بشير: "نحن على أعتاب مرحلة جديدة في تاريخ الصراع السوري، موازية لحجم هذه الانتصارات التي حققتها تركيا والمعارضة".


انتهاء أستانا


بدوره، رأى الباحث بالشأن السوري، أحمد السعيد، أن أكثر ما ساعد تركيا على الانتقال من موقف صعب للغاية في إدلب، إلى موقف قوي، "هو التحرر من اتفاق أستانا".


وقال السعيد  "لم تكن تركيا في موقف قوي أمام روسيا وإيران في مسار أستانا، وعندما رأت تركيا أن الهدف من كل هذا المسار إخراجها من سوريا، وسحب البساط من تحت قدمها، بادرت إلى الخروج عن هذا الاتفاق بشكل كامل، وبدأت تحركا عسكريا منفردا ضد قوات النظام، دون أي حسابات للموقف الروسي".


وأضاف السعيد، أن حادثة مقتل الجنود الأتراك في إدلب، أشعرت تركيا أن المعركة في إدلب لم تعد قضية حسابات أمنية فقط، وإنما معركة وجودية أيضا.


من جهته، أشار المحلل السياسي أحمد الهواس  إلى أن تركيا عملت على استخدام الوسائل الدبلوماسية في التعامل مع الغزاة الروس، ولكن تبين لها أن أمنها القومي بات في خطر، ولهذا تمسكت باتفاق "سوتشي" رغم إجحافه للسوريين، واتخذت منه غطاء بعد ذلك لكي تستخدم القوة مع النظام.


وأضاف الهواس أن تركيا بالتزامن مع عملها الدبلوماسي، كانت تركز على تقوية صناعاتها العسكرية، وعملت وما زالت على تطوير تصنيعها العسكري، لأنها لم تكن تأمن مكر روسيا والغرب أصلا.


ورقة اللاجئين


من جانب آخر، أشار الكاتب الصحفي التركي عبد الله سليمان أوغلو، إلى استخدام تركيا ورقة فتح بوابات اللجوء نحو البلدان الأوروبية، وقال إن هذه الورقة أرغمت الدول الغربية على زيادة دعمها السياسي والمادي والعسكري لتركيا، وتجلى ذلك بإعلان "حلف الناتو" عن استعداده تقديم بطاريات صواريخ "باتريوت".


وفي تطور لافت للغاية، دعا الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، وزراء خارجية الاتحاد إلى اجتماع طارئ لبحث التطورات في محافظة إدلب.


وأضاف بوريل، في بيان، الأحد، أن "الاشتباك في إدلب يهدد السلام والأمن الدولي بشكل خطير، والحياد يسبب الألم"، مؤكدا على ضرورة أن يبذل الاتحاد الأوروبي الجهود كافة من أجل إيقاف الأزمة الإنسانية.

المصدر : عربي21