Menu

متحف تركي لأحفوريات عمرها 7.5 ملايين عام

تركيا العثمانية / قسن المتابعة/ تعتزم بلدية ولاية قيصري التركية (وسط)، إنشاء متحف لجمع وعرض الألواح الطينية من موقع "كولتبه" (تل الرماد) الأثري، إضافة إلى عرض اللقى الأحفورية المستخرجة في الولاية.

ويقع "كولتبه" الأثري، على ربوة بارتفاع 20 مترًا، فيما تبعد عن وسط مدينة قيصري نحو 20 كيلومترًا.

واسترعى موقع "كولتبه" الأثري اهتمام علماء الآثار في فترة مبكرة، حيث بدأت أنشطة التنقيب في المنطقة خلال العصر العثماني في نهاية القرن التاسع عشر.

وتركزت أعمال التنقيب الأثري في ذلك الوقت على الوصول إلى آثار ذات قيمة جمالية عالية، والحصول على معلومات إضافية حول اللغات القديمة التي سادت في منطقة الشرق الأوسط وجمع معلومات لأغراض سياسية.

وكان في مقدمة الباحثين الغربيين الذين زاروا المنطقة في تلك الفترة "اتش غورث" (H. Grothe)، و"هوغو وينكلر" (Hugo Winckler)، وأنست شانتري (Ernst Chantre)، حيث ساهموا في العثور على مجموعة من الألواح الطينية المسمارية يعود تاريخها إلى نحو 6 آلاف عام.

عام 1948، بدأ فريق تركي بإجراء أنشطة للتنقيب عن الآثار واللوحات الطينية تحت إشراف التركي "تحسن أوزكوج"، تبع ذلك أنشطة تنقيب أخرى عام 2006 بإشراف فكري قولاق أوغلو، حيث جرى اكتشاف أقدم الوثائق المكتوبة في منطقة الأناضول على شكل ألواح طينية مسمارية يرجع تاريخها إلى نحو 6 آلاف عام.

وبفضل دراسات على النصوص المسمارية والحفريات الأثرية التي بدأت اعتبارًا من عام 1948 وما زالت مستمرة حتى الآن، جرى إماطة اللثام عن معلومات مهمة حول البنية السياسية التي كانت موجودة في منطقة الأناضول قبل قدوم الحثيين (شعوب هندو أوروبية)، والحركة التجارية التي قادها التجار الآشوريين في المنطقة، بما في ذلك المستعمرات التي جرى تأسيسها على يد الآشوريين في المنطقة المجاورة لموقع كولتبه.

وبهدف جمع وعرض الألواح الطينية المستخرجة من موقع "كولتبه" الأثري، بدأت بلدية ولاية قيصري التركية بأعمال تأسيس متحف في الموقع، لتضيفه إلى قائمة متاحف الولاية مثل متحف "دار الشفاء" (المتحف السلجوق) المعروف باسم أول كلية طب في منطقة الأناضول، ومتحف النضال الوطني الذي يؤرخ لحرب الاستقلال التركية (1919 - 1923)، ومتحف "غوبغوب أوغلو" للاثنوغرافيا.

وقال رئيس بلدية قيصري، ممدوح بيوك قليج، إن أعمال التنقيب عن الآثار في موقع "كولتبه" والمستمرة منذ نحو 70 عامًا، أسفرت عن اكتشاف 23 ألف لوحًا طينيًا يحتوي على نصوص مسمارية تسلط الضوء على تاريخ المنطقة قبل 6 آلاف عام.

وأشار بيوك قليج أن الألواح الطينية المكتشفة في المنطقة يجري عرضها الآن في مجموعة من المتاحف المختلفة، وأن البلدية قررت تأسيس متحف في موقع "كولتبه"، بهدف جمع وعرض الألواح الطينية المستخرجة من الموقع في متحف واحد.

وقال:" وجدنا بعض الألواح الطينية التي تسلط الضوء على الحياة التجارية في المنطقة قبل 6 آلاف عام في العاصمة البريطانية لندن، وبعضها الآخر في إسطنبول ومتحف أنقرة لحضارات الأناضول، وبعضها في متحف قيصري للآثار".

وأضاف أن "بلديتنا تعتزم تأسيس متحف في موقع كولتبه بهدف جمع هذه الأقراص في متحف واحد يقع بالقرب من الموقع الذي جرى فيه اكتشاف الألواح الطينية".

- عرض لقى أحفورية ترجع إلى 7.5 ملايين عام

وذكر بيوك قليج أن ولاية قيصري شهدت مؤخرًا اكتشاف مجموعة من الأحافير التي تعود إلى نحو 7.5 ملايين عام، وأن المتحف الذي تعتزم البلدية تأسيسه سوف يحتوي على قسم خاص لعرض تلك الأحافير.

وأشار بيوك قليج أن مجموعة من خبراء الأنثروبولوجيا الأتراك، بدأت بتنفيذ أعمال تنظيف مجموعة من الأحافير المكتشفة بولاية قيصري وتعود إلى نحو 7.5 مليون عام، بهدف تجهيزها للعرض في المتحف.

ولفت أن مجموعة الأحافير المكتشفة قرب بحيرة يامولا بمنطقة بارساما بقيصري، بدعم من بلدية الولاية وإشراف أستاذة قسم الآثار بجامعة "حاجي بيرم ولي"، الدكتورة أوقشان باش أوغلو، تضم أحافير لوحيد قرن (كركدن)، وفيل، وماموث، وزرافة يرجع تاريخها لنحو 7.5 ملايين عام.

ونوه أن مجموعة الأحافير المكتشفة يجري تنظيفها في مختبر مركز قيصري للعلوم بعناية فائقة وتقديم الدعم اللازم للمواد الأحفورية في بيئة مختبرية.

وأشار أن أعمال تنظيف اللقى الأحفورية تتطلب من الخبراء وقتًا ودقة عالية، وأن بلدية قيصري تتابع أعمال التنظيف الجارية على اللقى الأحفورية بعد اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحمايتها.

وختم بيوك قليج بالقول: "اللقى الأحفورية المستخرجة، والتي بلغ عددها حوالي 290 قطعة أحفورية، سوف يجري عرضها في متحف الأحافير وعلم الحفريات بمدينة قيصري، ريثما يتم اكتمال بناء متحف "كولتبه".